قوات المحاكم الاسلامية تغادر آخر معاقلها

حقن الدماء

فر المقاتلون الاسلاميون صباح الاثنين من آخر معاقلهم كيسمايو في جنوب البلاد امام التقدم السريع للقوات الاثيوبية والصومالية في حين دعا رئيس الوزراء الصومالي الى نشر قوة سلام افريقية.
واعلن رئيس الوزراء علي محمد جيدي الاثنين ان الحكومة الصومالية ستبدأ اعتبارا من الثلاثاء بنزع السلاح في مقديشو بعدما فر منها المقاتلون الاسلاميون الاسبوع الماضي.
كما اعلن خلال مؤتمر صحافي في مقديشو ان الحكومة الصومالية تطلب نشر قوة سلام تابعة للاتحاد الافريقي "في اسرع وقت ممكن".
وقال "اننا نتشاور مع الاتحاد الافريقي ودوله الاعضاء، نود قدوم مراقبين عسكريين وقوات سلام في اسرع وقت ممكن لمساعدتنا"، مضيفا "اننا بحاجة اليهم لنشر السلام والاستقرار في البلاد".
واكد جيدي ان "الحرب ستنتهي عندما نكون طردنا الارهابيين الدوليين او قبضنا عليهم".
واضاف ان "العمليات جارية في الوقت الحاضر لطرد الارهابيين"، موضحا "اننا نتعاون (مع دول الجوار) لمعالجة مسألة الارهابيين في المنطقة وثمة توافق" بهذا الصدد، في اشارة خصوصا الى كينيا الى حيث "يتوجه الارهابيون" على حد قوله.
وكان جيدي اعلن في وقت سابق ان كيسمايو، ثاني مدن الصومال على مسافة 500 كلم جنوب مقديشو، باتت "في يد الحكومة" بعد فرار الاسلاميين منها.
وقال في مقديشو "المطار والمرفأ حررا ولا تزال هناك بعض عمليات التمشيط".
غير ان عددا من سكان كيسمايو قالوا انه لم يكن من الممكن الاثنين مشاهدة اي جندي صومالي او اثيوبي.
وقال الزعيم المحلي محمد شيخ حسين "ننتظر ان تسيطر القوات الحكومية على المدينة لان المحاكم الاسلامية رحلت عنها".
واكد علي محمد فرحان وهو من سكان كيسمايو في اتصال هاتفي من العاصمة "لا يسيطر احد على المدينة، لا نرى سوى الميليشيات المحلية باسلحتها تسيطر على مواقع استراتيجية مثل المرفأ والمطار"، علما ان هذه الميليشيات المحلية كانت تساند الحكومة الصومالية قبل انضمامها الى الاسلاميين.
وسيطرت القوات الاثيوبية والصومالية مساء الاحد على جيليب الواقعة على مسافة مائة كلم شمال كيسمايو والتي تشكل منفذا استراتيجيا اليها، وافاد عدد من السكان انها كانت متوجهة الاثنين الى كيسمايو.
وقال الزعيم العشائري في كيسمايو محمد شيخ حسين "شاهدت المقاتلين الاسلاميين يغادرون المدينة بعدما هزموا في جيليب، لقد تخلوا عن كيسمايو بدون حمام دم".
واضاف "ثمة الاف الناس في الشوارع يتساءلون اين اختفى الاسلاميون الذين كانوا يسيطرون على المدينة" منذ نهاية ايلول/سبتمبر.
وعبر العديد من السكان عن فرحتهم بتحرير المدينة من الاسلاميين غير ان اثنين منهم قتلا برصاص اسلاميين فتحوا النار اثناء فرارهم.
وقال شيخ آدم احد سكان كيسمايو ان "الاسلاميين كانوا غاضبين جدا من السكان الذين كانوا يهتفون 'لا نحتاج اليكم' نحن بحاجة الى الحكومة، ففتحوا النار وقتلوا شخصين".
واوضح بيلي عبدالله العضو السابق في ميليشيا "تحالف وادي جوبا" التي كانت تسيطر على المنطقة قبل وصول الاسلاميين "نزل الاف الاشخاص الى الشوارع للاحتفال، انهم سعيدون بانتصار الحكومة وهزيمة الاسلاميين".
وخسرت المحاكم الاسلامية خلال عشرة ايام من المعارك ضد القوات الاثيوبية المتحالفة مع القوات الصومالية كل المناطق التي كانت تسيطر عليها منذ اشهر واضطرت الخميس الى الفرار من العاصمة مقديشو.
واوقعت المواجهات مئات القتلى منذ 20 كانون الاول/ديسمبر.
واكد القائد الاسلامي شيخ يعقوب معلم اسحق الاثنين خسارة كيسمايو مؤكدا انه "تكتيك عسكري".
واوضح في اتصال هاتفي اجري معه من مقديشو "اننا في الادغال حيث يمكننا تنظيم هجمات المقاومة" رافضا تحديد مكان تواجده.
واضاف "نحن في الصومال (...) لا تظنوا ان المحاكم الاسلامية هجرت البلاد لقد اخلينا المدن لكننا لا نزال نتحرك وسيواجه اعداؤنا حركة تمرد".
والصومال مدمرة بفعل حرب اهلية مستمرة منذ 16 عاما واسفرت عن سقوط 300 الف قتيل على اقل تقدير وهي محرومة من حكومة مركزية منذ الانقلاب الذي اطاح الجنرال محمد سياد بري عام 1991، وقد عجزت الحكومة الانتقالية برئاسة جيدي منذ تشكيلها عام 2004 عن بسط سيطرتها على هذه الدولة الفقيرة من القرن الاقريقي المحاذية لاثيوبيا.