علماء سعوديون يحرجون حكومتهم بانتقاد الدعم الأميركي لاثيوبيا

دبي - من حبيب طرابلسي
موقف صعب

اعتبر محللون ان انتقاد عدد من العلماء السعوديين لدعم الولايات المتحدة لـ"الغزو" الاثيوبي للصومال، احرج حكومة بلادهم حليفة واشنطن التي تستمد مع ذلك شرعيتها من المؤسسة الدينية.
وكان اربعة عشر عالما سعوديا اعتبروا في بيان ان "هذا التحالف الصليبي الاميركي مع دولة اثيوبيا المعتدية، ليس سوى امتداد لتحالفاته السابقة مع الصهاينة اليهود وكذا مع الرافضة (الشيعة) في الاعتداء على المسلمين".
واضاف العلماء ان "هذا يؤكد وجوب مواصلة المدافعة والمجاهدة لهذه الحكومة الأميركية المتطرفة وافشال مخططاتها".
وقال المحلل السعودي هاني النقشبندي ان "الموقف محرج بالنسبة للحكومة السعودية التي تتعرض لضغط داخلي من المؤسسة الدينية وضغط خارجي من الولايات المتحدة للقضاء على الحركة السلفية".
واضاف ان "هذه المجموعة من رجال الدين ربما لا تعكس وجهة نظر الحكومة السعودية بشكل رسمي، لكنها ليست بعيدة عن التوجه العام للدولة، وهو التوجه المناصر بقوة لاي تيار سلفي سواء في العراق أو في الصومال".
وتابع النقشبندي "لا أستغرب صدور مثل هذا البيان من بلد تسيطر عليه التيارات الفكرية السلفية الاصولية التي يميل بعضها الى التطرف، ولست اكشف سرا لو قلت ان الشارع السعودي بمجمله يميل الى معاداة كل ما له صلة بالولايات المتحدة، وان هذا الشارع في وقت كانت اميركا تحارب فيه اسامة بن لادن (زعيم القاعدة) كان هو يصلي له".
ولم يصدر حتى الان اي رد فعل من المملكة السعودية حيال دخول القوات الحكومية الصومالية مقديشو بدعم من الجيش الاثيوبي، وذلك بعدما انسحب منها الاسلاميون الذين كانوا يسيطرون عليها منذ حزيران/يونيو 2006.
وفي موازاة هذا الصمت، لم تبد الصحافة السعودية المنشغلة بتغطية وقائع الحج في مكة المكرمة اهتماما عميقا بالتطورات في الصومال، وكتبت صحيفة الوطن "من الواضح ان اشعال الحرب في الصومال جاء بقرار سياسي مبيت (...) ولكن التساؤلات حول ما اذا كانت واشنطن هي التي قررت الحرب ام اديس ابابا".
لكن الولايات المتحدة اعلنت انها دعمت الهجوم الاثيوبي طالبة من حكومة اديس ابابا التزام "اكبر قدر من ضبط النفس" في عملياتها العسكرية.
من جهته، اعرب المعارض السعودي المقيم في لندن سعد الفقيه عن اقتناعه بان "بيان (العلماء) لا يمثل في اي حال من الاحوال وجهة النظر الرسمية".
وقال رئيس الحركة الاسلامية للاصلاح في السعودية "كانت الحكومة السعودية ولا تزال تدور في الفلك الاميركي حتى في القضايا الحساسة اسلاميا وعربيا".
واضاف ان "العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة لا تزال قوية، هناك تنسيق سياسي واستخباراتي كامل حتى بخصوص الصومال".
واكد الفقيه ان "السعودية لا تريد بؤرة للقاعدة في الصومال يمكن ان ينطلق منها المجاهدون الى الجزيرة العربية".
وفي رأيه ان "العلماء الموقعين (البيان) يعلمون ان هذا من ضمن الهامش المتاح لهم".
وتابع "لا يمكن في اي حال من الاحوال ان يشيروا، ولو في شكل غير مباشر، الى ان الحكومة السعودية مشاركة في الجرائم الاميركية، رغم اتهامهم للشيعة بالكامل".
ورأى العلماء في بيانهم ان "اجتياح اثيوبيا لبلاد الصومال العربية المسلمة ما هو الا حلقة في مسلسل الهجمة العالمية على العالم الاسلامي بقيادة دول الصليب المتحالفة وعلى رأسها أميركا".