خسائر الجيش الاميركي عقبة جديدة امام بوش

واشنطن - من ستيفن كولينسون
بوش في مأزق حقيقي

مع الحصيلة الجديدة للقتلى الاميركيين في العراق التي تجاوزت عدد ضحايا اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر (2001)، تظهر عقبة جديدة امام الرئيس جورج بوش المرتقب ان يعلن في كانون الثاني/يناير عن استراتيجية جديدة في ادارة الحرب.
فبمقتل الجندي الاميركي الـ2975 في العراق منذ اجتياح هذا البلد في اذار/مارس 2003 تم تخطي عتبة رمزية.
وقال اريك ديفيس برفسور العلوم السياسية في كلية ميدلبري في فرمونت (شمال شرق) في هذا الصدد "ان الاميركيين سيعلمون ان العتبة الكبيرة (2973 قتيلا في 11 ايلول/سبتمبر 2001) قد تم بلوغها. وستشير الصحافة الى ذلك والناس سيربطونها" بسياسة رئيسهم في العراق.
واضاف ديفيس ان الرئيس الذي اشرف على نهاية ولايته فقد الغالبية في الكونغرس، وخسر كل مصداقيته تقريبا بشأن العراق.
وافاد استطلاع للراي اجرته شبكة التلفزة الاميركية "سي ان ان" في 18 كانون الاول/ديسمبر ان 70% من الاميركيين يعارضون سياسة رئيسهم في العراق.
وقال انطوني كوردسمان الخبير المعروف في المسائل العسكرية "مثلما هو الامر بالنسبة لافغانستان والحرب على الارهاب عموما، فان الحرب في العراق +حرب طويلة+. يمكن ان تخسر بسرعة مذهلة. ولا يمكن كسبها الا بالصبر والمثابرة والوقت والوسائل".
واضاف هذا الخبير "ان ادارة بوش لم تنجح في تمرير هذه الرسالة الى الرأي العام". وقد "فشلت الحكومة ايضا في التحدث بصراحة عن المشكلات والمخاطر" المتأتية من هذه الحرب.
وفي تقرير سلم الى الرئيس بوش مطلع هذا الشهر دعت مجموعة الدراسات حول العراق التي يترأسها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر رجل الثقة لدى عائلة بوش، والبرلماني الديمقراطي السابق لي هاملتون الى تغيير في الاستراتيجية الخاصة بالعراق مع احتمال سحب القسم الاكبر من القوات القتالية بحلول العام 2008، كما دعت الى حوار مباشر مع طهران ودمشق لاشراكهما في استقرار الوضع في العراق المجاور.
وقد اعلن بوش من ناحيته انه ليس في نيته اجراء محادثات مع ايران وسوريا وبين الخيارات التي يدرسها لم يستبعد زيادة عديد الجنود المنتشرين في العراق بالرغم من المعارضة التي يمكن ان يثيرها هذا الامر لدى الرأي العام الاميركي والغالبية الديمقراطية الجديدة.
وينتشر حاليا حوالى 129 الف جندي في العراق. وقد تعمد ادارة بوش قريبا بحسب الصحافة الاميركية الى نشر ما بين 15 الف و30 الف جندي اضافي في العراق لفترة تقل عن ثمانية اشهر.
وقال بوش في مؤتمر صحافي في واشنطن في 20 كانون الاول/ديسمبر "كل ما يمكن ان اتوقعه للعام 2007 بالنسبة للعراق هو انه سيتطلب خيارات صعبة ومزيدا من التضحيات، لان العدو عنيف وبلا رحمة".
واقر الرئيس الاميركي ان النجاح في العراق "ليس بالسرعة" التي كان يتمناها، بعد ان كان اعلن في مقابلة لصحيفة واشنطن بوست للمرة الاولى ان الولايات المتحدة لا تكسب حاليا الحرب في العراق.
وهذه التصريحات تتباين مع ما سبق وقاله قبل الهزيمة الانتخابية التي مني بها حزبه في الانتخابات البرلمانية في 7 تشرين الثاني/نوفمبر: "اننا نكسب قطعا" الحرب في العراق.