بيت لحم تحتفل بعيد الميلاد وسط أجواء كئيبة

بيت لحم (الضفة الغربية) ـ من سعيد عياد
عيد الميلاد هادىء

احتفل مئات الزائرين بعيد الميلاد في بيت لحم الاثنين لكن السكان الفلسطينيين قالوا "إنه ليس هناك ما يدعو للابتهاج بالعطلة في البلدة التي يجلها المسيحيون بوصفها المكان الذي ولد فيه السيد المسيح".

وحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس القداس التقليدي في منتصف ليل الاثنين إلى جانب بضع مئات من المصلين في كنيسة المهد وسط أصوات الترانيم وأجراس الكنيسة.

وقال حنا ابو عيطة وهو مسيحي يبلغ من العمر 60 عاما "نحتاج للسلام بشكل اكبر الآن"، وأضاف "نريد فقط فرصة للعيش".

وقال مسؤولون محليون "إن ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف زائر سيزورون بيت لحم في عيد الميلاد مقابل ألفين في العام الماضي".

لكن السكان والتجار قالوا "إن التقدير يبدو مرتفعا وإن عرب إسرائيل وليس السياح من خارج البلاد يشكلون معظم الزائرين".

وخففت إسرائيل من القيود على السفر حتى تسمح للأجانب إلى جانب المسيحيين الإسرائيليين والفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة بزيارة البلدة في عيد الميلاد.

غير أن سكانا قالوا "إن نقاط التفتيش التابعة للجيش والجدار الفاصل الإسرائيلي الذي يمر عبر أراض يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها يمثلان تذكرة مستديمة بأنه ليس لديهم ما يدعو للاحتفال".

ويسد حائط خرساني ببوابة حديدية المدخل إلى بيت لحم عبر الطريق من القدس المجاورة.

وتقول إسرائيل "إن الحاجز المكون من الأسلاك الشائكة والجدران الخرسانية يمنع المهاجمين الانتحاريين من الدخول إلى مدنها".

وتجمع مئات الزوار في ساحة كنيسة المهد التي زينت بالأضواء الملونة وأشجار عيد الميلاد، وتدفق المصلون على كهف الكنيسة.

لكن بعد ست سنوات من بدء الانتفاضة الفلسطينية ونحو عام من فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات تفاقمت المعاناة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

ويقع المسيحيون الفلسطينيون من بيت لحم تحت ضغط من الصراع بين إسرائيل والعقوبات الاقتصادية الغربية ضد الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.

وقال خالد بندق (39 عاما) وهو مسيحي يملك فندقا في البلدة "عيد الميلاد هاديء والأضواء وهم".

ومضى يقول "الناس لا يملكون المال لإنفاقه، المسيحيون يغادرون لأن الوضع شديد الكآبة، انه جو كئيب... ترى وجوها مبتسمة لكننا لا نبتسم من الداخل".

وغادر أكثر من ثلاثة آلاف مسيحي أي نحو عشرة في المئة من مسيحيي بيت لحم البلدة منذ عام 2000 وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.

وقال تشارلز رادلوس (78 عاما) وهو اميركي شارك في قداس منتصف الليل "الأجواء جميلة جدا في بيت لحم في عيد الميلاد مقارنة ببقية العام... يجب أن يكون الناس قادرين على الاحتفال طوال الوقت خاصة في الأرض المقدسة".

ودعا رئيس الكنيسة الكاثوليكية في القدس البطريرك ميشيل صباح بطريرك اللاتين في كلمة أثناء القداس إلى وقف القتال بين الجماعات الفلسطينية وإلى استئناف عملية إحلال السلام التي طال توقفها بين الإسرائيليين والفلسطينيين .

ولكن السياحة وهي شريان الحياة لاقتصاد بيت لحم تراجعت بشدة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 .
وهبط متوسط عدد الزوار إلى مستوى متدن بلغ 20 ألف شخص شهريا بعد أن كان نحو 100 ألف قبل الانتفاضة.

ويقدر معدل البطالة بالبلدة بنحو 65 في المئة .

وأضرت العقوبات الغربية على الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس بموظفي الحكومة وكثير منهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ أشهر، ويريد الغرب من حماس الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والقبول باتفاقات السلام المرحلية كشرط لاستئناف المساعدات.