تحليل: دولة العراق الاسلامية اكثر من مجرد تحرك دعائي

واشنطن - من ديفيد مورجان
ما خسرناه في افغانستان نستعيده في العراق

قالت مصادر مخابرات ومحللون ان مساعي تنظيم القاعدة لاقامة دولة اسلامية في العراق قادرة على التصدي للحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة في بغداد لقيت دعما محدودا من مسلحين سنة.
ويضيف محللون ان فرص نجاح المساعي قد تتحسن اذا تصاعدت حدة أعمال العنف بين السنة والشيعة في العراق بشكل أكبر لتخرج عن نطاق السيطرة مما يزيد من احتمال تكوين القاعدة ملاذا امنا في البلاد.
وكانت المخاوف من تكوين التنظيم مثل هذا الملاذ احد الاسباب التي استند اليها الرئيس الاميركي جورج بوش لغزو العراق في عام 2003 والاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين ولا يزال دافعا رئيسيا للوجود العسكري الاميركي في العراق.
ويقول مسؤولون في المخابرات الاميركية ان ما يسمى بدولة العراق الاسلامية التي أعلن تأسيسها في 15 اكتوبر/تشرين الاول اكثر من تحرك دعائي من جانب تنظيم القاعدة في العراق.
وقال مسؤول في المخابرات طلب عدم نشر اسمه لان القضية تتضمن معلومات سرية "يحاولون تشكيل حكومة اخرى. يقاتلون من اجل وجود شرعي خارج نطاق الحكومة الحالية."
ووصف مسؤول أميركي آخر طلب عدم نشر اسمه الاعلان الذي صدر في اكتوبر بأنه "بيان نوايا" من جانب القاعدة وليس واقعا.
وابدى ايمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة تأييده العلني للفكرة في الاسبوع الماضي في رسالة مسجلة على شريط فيديو دعا فيها المسلمين لمساندة ما اسماه ببوابه تحرير فلسطين واحياء الخلافة الاسلامية.
وقالت القاعدة ان الدولة موجودة في بغداد وعدة أقاليم من بينها الانبار التي تقاتل فيها القوات الاميركية حوالي عشرة الاف مقاتل بهدف استعادة السيطرة على المحافظة.
وقال مسؤولون ان هذه المساعي تعزف على وتر المخاوف السنية تجاه الاغلبية الشيعية التي استعادت قوتها في العراق والتي ترتبط في اذهان السنة بفرق الاعدام والميليشيات العنيفة المعومة ايرانيا.
وقال محللون إن التعهد بإقامة دولة اسلامية سنية في قلب العراق من المحتمل ان يجتذب متطوعين عربا ينضمون للقاعدة من خارج العراق وتغيير موقف المسلمين العرب الذين يقولون ان القاعدة ليس لديها ما تقدمه عدا المقاومة المسلحة.
وربما تطرح نموذجا لرؤية استراتيجية أوسع لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والظواهري اللذين يصوران من ان لاخر نضالهما على ان تحرك نحو خلافة اسلامية جديدة تمتد عبر العالم الاسلامي.
وقال ياسر القطارنة المحلل الامني في المعهد الدبلوماسي الاردني "لدينا جدول اعمال جديد من مجموعة قوية جدا. اعتقد اننا نواجه عدوا ذكيا وناضجا."
لكن تقريرا للمخابرات الاميركية صدر في الاونة الاخيرة ذكر ان خطوة القاعدة تبدو سابقة لاوانها وانها تواجه صعوبة في اجتذاب تأييد سني.
وقال مسؤول اطلع على التحليل "عدد كبير من الجماعات غير راض عما فعلوه ولم ينضم اليهم."
وقال مسؤول ان القوميين السنة من ذوي الاتجاهات العلمانية لا يثقون في الاراء الدينية المتشددة للمجموعة. كما يخشى الاسلاميون العراقيون ان يفقدهم انضمامهم للقاعدة التي تناصب الغرب العداء تركيزهم الاستراتيجي على الاهداف المحلية.
وحتى الان لم تجتذب دولة العراق الاسلامية سوى ما يصفه مسؤول سابق في المخابرات "بافراد وجماعات منشقة".
غير ان مصطفى العاني المحلل العراقي في مركز الخليج للابحاث في دبي قال ان تفكك العراق سيمنح القاعدة ملاذا امنا كافيا لاقامة دولة.
وحذر العاني "يفهم (الاميركيون) ذلك. هناك واقع لوجيستي على الارض.. يحتاجون ملاذا آمنا."
وقال قطارنة إن مبادرة القاعدة تبرز ايضا ضرورة التوصل لتوافق سياسي مع القطاع الرئيسي من المسلحين السنة من القوميين.
وقال قطارنة "ما لم ينضم العراقيون السنة بصفة عامة الى العملية.. القاعدة تتحسن وستفرض نفسها كطرف سني رئيسي في العراق."