ميشيل كيلو يرفض أن يحول بوش اعتقاله الى أداة صراع مع سوريا

معارضتي للنظام السوري لا تعني التعاون مع اعداء الوطن والامة

دمشق - ردّ الكاتب السوري المعارض ميشيل كيلو من سجن عدرا (قرب دمشق) حيث يُعتقل على الرئيس الاميركي جورج بوش الذي طالب سورية الأربعاء الماضي بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في سورية وسمّى كيلو بالاسم.
ورفض كيلو في بيان خاص من داخل سجنه أن يقوم الرئيس بوش بتحويل قضية تتصل بحقوقه إلى مجرد أداة في صراع مصالح دولة عظمى في المنطقة العربية، واعتبر أن أفضل دعم يمكن أن تقدمه أمريكا لحقوق الإنسان والديموقراطية في الوطن العربي هو خروجها من العراق وإقامة الدولة الفلسطينية وإجبار إسرائيل على إنهاء احتلال الجولان السوري المحتل وجنوب لبنان.
وأكّد كيلو أن خلافه مع النظام السوري لا يعني قبوله أية سياسات ضده، ولا يعني موافقته على تحويل اعتقاله إلى جزء من صراعات خارجية تستهدف المصالح العليا للدولة والمجتمع السوريين.
وشكر كل من استنكر وأدان اعتقاله من مثقفي العالم وسياسييه، وخاصة مثقفي ونشطاء الوطن العربي، إلا أنه رفض تحويل قضيته إلى أداة وحسب في صراع هذه الجهة أو تلك مع النظام السوري، لاعتقاده بعدم وجود علاقة بين هذا الاستخدام وبين معارضته لسياسات النظام الداخلية والخارجية.
وفي تفاصيل البيان قال كيلو "أثارت مطالب الرئيس الأميركي جورج بوش بإطلاق سراحي الملاحظات التالية: 1ـ من حق الرئيس بوش، كما من حق غيره، اتخاذ المواقف التي يريدها، لكنه ليس من حقه وحق سواه تحويل قضية تتصل بحقوقي أو حقوق أي إنسان إلى مجرد أداة في صراع لا يتصل بها، باطنه مصالح دولة عظمى غير مشروعة في المنطقة العربية، وظاهره التذرع بحقي المشروع في الحرية والعدالة.
2 ـ سبق لي أن كتبت وصرحت في مناسبات كثيرة جداً أن أفضل دعم يمكن أن تقدمه أميركا لحقوق الإنسان والديموقراطية في الوطن العربي يتجلى في خروجها من العراق، وفي عملها الجاد من اجل إقامة دولة فلسطينية، حرة وسيدة، واعترافها بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وإجبارها إسرائيل على إنهاء الاحتلال للجولان ولجنوب لبنان، كما يتجلى في إقلاع واشنطن عن استخدام الديموقراطية كورقة ضغط تحسن من خلالها مواقعها حيال نظم الاستبداد العربية، التي كانت قد لعبت هي نفسها دوراً حاسماً في قيامها وحمايتها طيلة نصف قرن ونيف، وتعلن الآن رغبتها في جعلها تغير سلوكها وتنخرط في سياساتها، وخاصة منها حربها على الإرهاب، مع ما تضمره هذه من احتمالات خطيرة بالنسبة إلى العرب، بينها أخذ النظم القائمة بسياسات عنيفة وقمعية ضد شعوبها، ستكون مرحلة جديدة من الاستبداد الشنيع، الذي قوض العالم العربي، وأوصل دوله ومجتمعاته إلى حافة انهيار شامل تعيشه اليوم بلدانه المختلفة.
3 ـ ومع أنني أشكر من كل قلبي كل من استنكر وأدان اعتقالي غير القانوني من مثقفي العالم، وخاصة مثقفي ونشطاء الوطن العربي، وكذلك من العاملين في الشأن العام من ديموقراطيين وإنسانيين ورجال سياسة، ورغم سعادتي الشديدة بما أظهره هؤلاء جميعاً من تضامن صادق نحوي، فإنني شعرت بالاستياء في كل مرة جرى فيها تحويل قضيتي إلى أداة وحسب في صراع هذه الجهة أو تلك مع النظام السوري، لاعتقادي بعدم وجود علاقة بين هذا الاستخدام وبين معارضتي لسياسات النظام الداخلية والخارجية، أو بينه وبين الخيار الديموقراطي الذي أتبناه، وله في رأيي، هدف رئيس، هو تقوية الدولة والمجتمع العربيين، على أرضية حاضنة جديدة هي المواطنة وسيادة الشعب واحترام القانون والحريات العامة والشخصية الفردية، والتطابق بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، للخروج من زمن الانهيارات والتراجعات الشاملة، التي تسببت بها نظم الاستبداد الأعمى، التي أظهرت في السنوات القليلة الماضية حقداً غير مسبوق على الديموقراطية ودعاتها، ورفضتها وسلطت عليها أجهزة قمعها، واعتبرتها مؤامرة إمبريالية على العرب، بينما تستعيد أميركا اللاتينية، من خلال الخيار الديموقراطي بالذات حريتها وتعيد بناء دولها وتحديث مجتمعاتها وتنفصل عن الإمبراطورية الأميركية وتشق من جديد وفي كل مكان طريقها بتصميم ونجاح نحو التقدم الاجتماعي والتحرر السياسي والإنساني.
4 ـ وأخيراً فإن خلافي مع النظام السوري لا يعني قبولي أية سياسات ضده، ولا يعني موافقتي على تحويل اعتقالي إلى جزء من صراعات خارجية تستهدفه خاصة منها ما يمس بالمصالح العليا للدولة والمجتمع السوريين، التي تنفصل أكثر فأكثر عن مصالح نظامها الراهن، بينما تتراجع قدراته على تمثيلها والتعبير عنها، الأمر الذي يبرر مواقفي منه، ويجعلني أرى في الديموقراطية البديل الوحيد المقبول له، وفي ما عداها فلن يكون غير تنويعات على الأزمة القاتلة التي تعيشها سورية والوطن العربي".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش طالب سورية بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في سورية، وأعرب عن انزعاجه الشديد من التقارير التي تقول أن بعض المعتقلين السياسيين المرضى يحرمون من الرعاية الصحية فيما يعتقل آخرون في زنزانات مع مجرمين عنيفين. وسمّى بوش بالتحديد المعتقلين السياسيين ميشيل كيلو وأنور البني وعارف دليلة ومحمد عيسى وكمال اللبواني من بين المعتقلين الذين يأمل في أن تطلق سورية سراحهم.

وكانت السلطات الأمنية السورية اعتقلت كيلو، وهو كاتب معارض ورئيس مركز حريات للدفاع عن حرية الصحافة والصحافيين، في 14 أيار/ مايو الماضي مع 10 من موقعي إعلان "بيروت ـ دمشق" الذي نادى بإصلاح العلاقات بين الدولتين وبكف يد الأجهزة الأمنية عن لبنان وترسيم الحدود وتبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، وأفرجت بالتسلسل عن المعتقلين ولم يبق منهم سوى كيلو والمحامي أنور البني الناشط في مجال حقوق الإنسان.