الساكت عن الحق شيطان اخرس

عندما تصاب طبقة من طبقات البصلة بالعفن فان البصلة كلها تصبح مشروع عفن كلي بالضرورة، لكن هذا لا يعني ان الجزء غير التالف لايصلح للاستعمال الحلال!
كما وانه لا يعني ايضا ان كل فصائل البصل هي قرينة تتابعية للعفن!
عندما تتشكل تيارات فكرية مؤثرة لجملة من الاسباب الموضوعية، وتكون لها شعبية واسعة، في ظل ظروف مشبعة بالتناقضات والصراعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتلاطمة، فان النخب المقلدة او المتلبسة ستكون هي النواة التي تتمحور حولها اي هياكل تنظيمية تنتجها هذه التيارات، وكنتيجة لطبيعة الظروف القهرية السائدة فانها ستتمتع بسلطات استثنائية، قد تنجح باستثمارها شخصيا او لا تنجح ومع ذلك فانها تجد نفسها بحكم التدافع، وببعده الواحد الذي ياخذ احيانا شكل العقائد والطقوس المتحجرة بصبغات ايديولوجية تعتمد المنطق الشكلي دوما لتفسير حركة الواقع،
صالحة للعمل في كل الظروف.
عندما يمتد الزمن بهذه النخب فانها تورث مواقعها وارثها الروحي والعيني للذين هم اقرب لها نسبا او فكرا واللذين يخدمون بقيادتهم المستقبلية ماضي الحرس القديم، حيث يتمنون ان يعاملوا كاباء روحيين اوآلهة قابلة للتحنيط، انها تتعامل مع التنظيم بوصاية واستملاك وكانه منتج متبلور بقيمة تبادلية واستعمالية، ولهم فيه حقوق مكتسبة لا تختلف عن حقوق الملكية الفكرية والتنظيمية!
الديمقراطية بناء افقي وعمودي لمنظومات متكاملة من المؤسسات التي تنتجها عوامل موضوعية وذاتية سياسية واجتماعية واقتصادية وفكرية وتنظيمية، والديمقرطية بتجلياتها الفكرية نقيضة للتحزب الايديولوجي والشمولية، ومهما تشدق باللفظ الديمقراطي حزب ما او نظام ما فان اية ممارسة في الهواء الطلق كفيلة بفضحه والامثلة كثيرة!
ان السمة الاساسية للنضال الوطني في عراق اليوم تتلخص بتداخل اهداف التحرر الوطني مع البناء الديمقراطي بمعناه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري، فلا حرية دون استقلال ولا ديمقراطية دون تحرر والعكس صحيح!
وطليعة هذا النضال ستفرز نفسها بنفسها من بين قوى وعناصر وتيارات النضال الوطني التحرري الجاري وبشكل حاد وسريع بحكم تكثف واختزال المواجهات وما يترتب عليها، فليست هناك قوى مقولبة ومعلبة وجاهزة لهذه المهمة بحكم قدم وجودها او سمعة ما كانت قد حققتها، او لانها تتشدق بشعارات او مقولات كان لها صدى فيما مضى، فالفتى من قال ها انذا وليس الفتى من قال كان ابي!

جريمة غزو واحتلال العراق والموقف منها هو الفيصل الاول

البعض ينطلق من افتراضات غير صحيحة بمعنى الكاذبة ليتجاوز وبسرعة مغالطة على موضوعة الموقف من التنسيق مع المحتلين قبل الاحتلال والذي كان قد اعلن عن نفسه قبل حصوله على ارض الواقع لكل القوى التي اشركها في مجلس حكمه الاول بل وجندها لخدمته اثناء عملية الغزو القوى كلها دون استثناء حجت الى واشنطن وتقاسمت فيما بينها الحصص قبل ان يباشر الامريكان احتلالهم للعراق كل القوى التي شاركت بمجلس الحكم هي قوى متواطئة مع المحتلين بقصد اودونه وهذا ما اثبتته الاحداث والمعلومات والتقارير التي تسربت عن اجتماعات لندن وصلاح الدين وملاحقها اي التنسيقات الثنائية بين بعض القوى التي كانت محرجة من موقفها لانه يسقط عنها ورقة التوت التي تحاول ان تغطي نفسها بها، وحتى تبري ذمتها العلنية اصدرت بيانات يتيمة تعارض الحرب وتطالب بسقوط النظام العراقي!!
علما ان كل الدلائل تشير الى انها على علم بكل المجريات!
وهناك ادلة عديدة تخص كل الجهات التي دخلت مجلس الحكم لا يمكن نكرانها تثبت تورطها جميعا بجريمة التنسيق مع المحتلين الامريكان قبل احتلالهم العراق ناهيك عن استلام قياداتهم للمعونات.
حتى ان بعضهم صرح قائلا اذا كان مقتل بضعة الاف من العراقيين يخلصنا من نظام صدام حسين فاننا لا نمانع حتى لو ناصفنا الامريكان حكم العراق!!
هناك فرق كبير بين ان تدعي انك مضطر للتعامل مع المحتلين لانهم بالنسبة لك صاروا امرا واقعا رغم خطل هكذا موقف ايضا، وبين ان تكون انت من القوى التي نسقت وكانت مع المنسقين بدرجة من الدرجات!
في الحالة الاولى هناك سلبية وموقف متخاذل، وفي الحالة الثانية جريمة كبرى مهما كانت الدوافع والمبررات!
التاريخ لا يغض الطرف عن هذا اوذاك او يجامل، التاريخ لا يرحم بل لا يشفع لمن يخون وطنه وشعبه بسوء او حسن نية، ولا اعتقد ان هناك من ينساق لهكذا منحدرات وعن حسن نية الا الاغبياء اوالعبيد!
فتش عن المصلحة التي جناها اشخاص متنفذون او المصلحة التي رسموا عليها ولم تتحقق ولا نغلب اذا اردنا ان نسمي الاشياء باسمائها!
هناك شخص يدعى شريف مخلص، اخذ يعمل بالسمسرة ومقاولات الدعارة، بعد ان ذاع صيته السيء بين الاهالي صار الناس يكرهون ان يسمو اولادهم باسماء شريف او مخلص!
عليه فان من يقاوم الاحتلال ويصارع مشاريعه وتداعياته وعمليته التخريبية الجارية في العراق سياسيا وعسكريا واعلاميا ويقود الناس بهذا الاتجاه اتجاه التحرر والبناء الحقيقي هو من يحق له ان يكون في الطليعة وليس غيره.
ومن الطبيعي ان الذين وقفوا ضد الغزو والاحتلال وضد الطائفية والعرقية والفدرالية التقسيمية هم في مقدمة وطنيي العراق الاصلاء نحو خلاصه، اما الذين تعاشقوا مع المشروع الاحتلالي بالضد من المشروع الوطني المقاوم فانهم ذيول للاحتلال وخدم له وان انكروا! جمال محمد تقي