أمراض المجتمع الحديث تفترس السوريين

دمشق ـ من حسن سلمان
الدراما تكشف الفساد

أظهرت دراسة نشرت مؤخرا في سوريا أن 95.5% من السوريين يعتقدون بوجود أمراض اجتماعية خطيرة في المجتمع السوري.
وتهدف الدراسة التي نشرتها مؤخرا صحيفة الثورة بالتعاون مع بيت الخبرة للدراسات الاقتصادية، إلى التعرف على الأمراض الاجتماعية السائدة في سوريا وأسبابها، إضافة إلى الآثار الاجتماعية الناجمة عنها.
وضمت الدراسة حوالي ألف استبيان شملت شرائح عمرية مختلفة في عدد من المحافظات السورية، وشارك فيها حوالي عشرون باحث اجتماعي.
وبينت الدراسة "أن الفساد والرشوة يأتي في مقدمة الأمراض الاجتماعية بنسبة 77 بالمئة، يليه الخوف من التعبير عن الرأي بنسبة 72 بالمئة، في حين يأتي التطرف الديني والعقائدي في النهاية بنسبة 43 بالمئة".
ووجدت الدراسة "أن التربية ووسائل الإعلام تلعب الدور الأول في مكافحة هذه الأمراض بنسبة 61 إلى 62 بالمئة، في حين جاءت منظمات المجتمع المدني في المرتبة الأخيرة بنسبة 17 بالمئة".
وأرجعت الدراسة أسباب انتشار الأمراض الاجتماعية إلى أسباب عدة في مقدمتها عدم معاقبة الفاسدين وانتشار الوساطة في المقدمة بنسبة تراوحت بين 73 إلى 79 بالمئة، في حين أعطت العينة أهمية أقل لضعف الوازع الديني والأخلاقي بنسبة 69 بالمئة.
وحسب الدراسة فإن ضعف الثقة العامة هو من أهم الآثار الاجتماعية والاقتصادية لانتشار هذه الأمراض بواقع 80 بالمئة، يليه ظاهرة التفاوت الطبقي بنسبة 73 بالمئة، ثم زيادة أعداد الانتهازيين والوصوليين بنسبة 56 بالمئة.
ويعتقد الدكتور طلال مصطفى (علم اجتماع-جامعة دمشق) أن نتائج الدراسة جاءت طبيعية، مشيرا إلى أن "انتشار الفساد والرشوة في سوريا جعل البعض يعتقد أنها الثقافة السائدة بدليل أنه أصبح ينظر للآخر (غير المرتشي) بأنه شاذ".

بالمقابل يؤكد د.مصطفى "أن اعتراف نسبة كبيرة من أفراد العينة بوجود خوف من التعبير عن الرأي يدخل في إطار حرية التعبير عن الرأي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى "الانفتاح الإعلامي والسياسي الذي تعيشه سوريا منذ خمس سنوات".

ويشير إلى "أن وجود نسبة عالية (43بالمئة) تعتقد بوجود تطرف ديني مرده إلى الأحداث التي تجري في الدول المجاورة كالعراق ولبنان"، مطالبا المنظمات الحكومية والأهلية بالوقوف عند هذه النسبة ومعالجة أسبابها.

من جانب آخر تؤكد سوسن زكزك خبيرة النوع الاجتماعي "أن عدم الثقة التي أولاها أفراد العينة لمنظمات المجتمع الأهلي تعود لعدم الاعتراف الحكومي بدورها"، مشيرة إلى "أن قانون الجمعيات الحالي في سوريا لا يسمح لها بحرية العمل أو ممارسة دورها في محاربة الفساد وتعزيز الشعور بالمواطنة".

وتؤيد زكزك نتيجة الدراسة فيما يتعلق بضعف الثقة العامة لدى السوريين كنتيجة طبيعية لانتشار الفساد، مشيرة إلى أن محاربة الفساد تحتاج لقوانين أكثر صرامة تبدأ بمعالجة الأسباب انطلاقا من النتائج.