عروض فولكلورية فلسطينية في أجواء متوترة

إيقاعات الموسيقى تعلو على إيقاعات البنادق

رام الله (الضفة الغربية) - تدفق مئات الفلسطينيين الى القصر الثقافي بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة الخميس لمشاهدة عرض فني راقص تقدمه فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية ضمن "مهرجان ايقاعات الخريف".

ويحاول بعض الفلسطينيين الهرب من أوضاعهم السياسية والاقتصادية الصعبة بالاستمتاع بالفن والموسيقى ولم تمنع المواجهات الدموية التي شهدتها الاراضي الفلسطينية في الايام الاخيرة بين أنصار فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وانصار حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تتولى الحكم في الاراضي الفلسطينية من اقامة مهرجان ايقاعات الخريف.

وفي رام الله اصطف عشرات الفلسطينيين من مختلف الاعمار والفئات في طابور أمام مركز بيع التذاكر من أجل الدخول الى مسرح قصر رام الله الثقافي الذي لا يتسع سوى لنحو 700 شخص.

وقالت ايمان حمّوري مديرة مركز الفن الشعبي الفلسطيني "نريد أن نثبت وجود حياة ثقافية في فلسطين بالرغم من كل ما يجري من حصار واقتتال داخلي وابراز الصورة الاخرى للشعب الفلسطيني وهذا الحضور الكبير الذي لا يتسع المكان له يعكس بحث الفلسطينيين عن حياة أخرى".

وقال عدد كبير ممن شاهدوا العرض الفني الذي قدمته فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية ضمن مهرجان ايقاعات الخريف الذي يقيمه مركز الفن الشعبي الفلسطيني في مدن القدس ورام الله ونابلس انهم يريدون أن يهربوا من القتل والحصار والوضع السياسي الصعب الى الموسيقى للابتعاد عن كل هذه الاجواء بحثا عن وقت من الراحة ولو كان قصيرا.

وتشهد مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة على عكس غيرها من المدن الفلسطينية نشاطات ثقافية متنوعة سواء من خلال العروض التي يقدمها مسرح وسينما القصبة أو قصر رام الله الثقافي وعدد كبير من مراكز الفن الموسيقي والحفاظ على التراث في الوقت الذي لا يوجد فيه أي نشاط مماثل في قطاع غزة وفي باقي المدن الفلسطينية عدا مدينة القدس المحتلة.

وقالت الطفلة دينا سليم (10 سنوات) والضحكة تعلو وجهها الذي يشع براءة أنها سعدت بهذه الليلة كثيرا.

وكسر 25 راقصا وراقصة من فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية سكون قاعة مسرح قصر رام الله الثقافي بتقديم لوحات فنية مستوحاة من العرس الفلسطيني واخرى من التراث اضافة الى تقديم لوحات فنية من واقع المعاناة الفلسطينية والحياة اليومية في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

وقال حسن خليل وهو يتابع بشغف اللوحات الفنية للفرقة بملابسها الزاهية الالوان "انهم يعيدوننا الى تراثنا وحضارتنا وقيمنا الجميلة هذا ما نريد لقد جعلتنا الفرقة نعيش ماضيا جميلا اشتقنا اليه كثيرا".

وعلى صوت فيروز الدافيء قدمت احدى المشاركات لوحة فنية غاية في الرقة والجمال صفق لها الحضور طويلا وكانت الاغنية لبيروت.

وقدمت فرقة الفنون الشعبية التي يعود تاريخ انشائها الى عام 1979 عروضا في العديد من الدول العربية والاجنبية واجتذبت جمهورا فلسطينيا عريضا من خلال مزجها بين الاصالة ومواكبة التطور والحداثة مع محافظتها على هويتها الفلسطينية.