زيادة الجيش الأميركي لا تنعكس فوريا على انتشاره في العراق

واشنطن
قرارات استراتيجية

تتطلب زيادة حجم الجيش الاميركي التي ينوي اجراءها الرئيس الاميركي جورج بوش، وقتا ومالا وجهدا متزايدا في الاستدعاء الصعب للجنود بسبب النزاع في العراق.
ويتطلب استدعاء وتدريب الاف المجندين الجدد، سنوات ولن يكون له انعكاس فوري على الانتشار في العراق، لكن القيادة العسكرية ترى ان الامر يتعلق بالتخطيط على الامد الطويل تحسبا لصراعات في اماكن اخرى من العالم في المستقبل.
وقال الجنرال بيتر بايس رئيس هيئة اركان المشتركة للجيوش الاميركية، ان انشاء فرقة جديدة (10 الاف الى 15 الف عسكري) يتطلب "سنتين"، منذ لحظة اتخاذ القرار حتى جهوزية الفرقة.
ويتعلق تجنيد الاف العسكريين الاضافيين بالقوات البرية وبمشاة البحرية (المارينز)، قوتا الجيش الاميركي اللتان اصبحتا على وشك استنفاد طاقتيهما بسبب وتيرة عملهما في العراق وافغانستان.
في المقابل، ستحافظ القوات الجوية والبحرية على مستواها الحالي.
وتضم القوات البرية اليوم نحو 507 الاف عسكري يفترض ان يصبحوا 512 الفا قريبا، بعد الزيادة المؤقتة بمقدار ثلاثين الف عسكري التي تقررت في 2001.
وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" ان هذا العدد رفع في الخطة الى 540 الفا.
وذكر قائد سلاح البر الجنرال بيتر شوميكر الاسبوع الماضي ان القوات البرية تستطيع استيعاب بين ستة وسبعة الاف مجند اضافي سنويا.
وانخفض عديد القوات البرية الاميركية خلال 35 عاما من مليون ونصف المليون عسكري ابان حرب فييتنام الى 800 الف في الثمانينات ليصبح 500 الفا اليوم.
وذكر الجنرال ريتشارد كودي نائب رئيس هيئة اركان القوات البرية لشبكة "سي ان ان" الاميركية الاربعاء "بعد حرب الخليج الاولى قمنا بخفض حجم قواتنا البرية نحو 40%".
من جهتها تعد قوات مشاة البحرية الاميركية 180 الف عسكري، والزيادة المقترحة التي ستنالها بحسب وسائل الاعلام هي بحدود خمسة الاف.
وهذه الزيادة تكلف مالا في وقت تتزايد فيه النفقات على العمليات في العراق بشكل كبير وتعدت 350 مليار دولار.
وحسب تقديرات نقلتها وسائل الاعلام عن وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون)، تبلغ كلفة تجنيد عشرة آلاف عسكري اضافي 1.2 مليار دولار سنويا.
ويمكن أن تسبب هذه الكلفة خلافات بين ادارة الرئيس جورج بوش والديموقراطيين الذين يستعدون لتولي رئاسة مجلس الشيوخ (الكونغرس) في كانون الثاني/يناير المقبل بعدما فازوا في الانتخابات النيابية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
واعلن السناتور الديموقراطي جاك ريد الاربعاء ان "طلب الرئيس الان زيادة (عدد العسكريين) يحتاج الى متابعة ورصد اموال في الميزانية لدفع رواتب هؤلاء الجنود الاضافيين".
وقد تدخل زيادة حجم الجيش الاميركي في مشروع موازنة العام 2008 التي ستقدمها ادارة الرئيس بوش مطلع شباط/فبراير المقبل الى الكونغرس.
وبدوره لن يكون تجنيد الاف المجندين الاضافيين سهلا في وقت يواجه فيه الجيش الاميركي مصاعب في جذب الشبان الاميركيين بسبب انخفاض نسبة البطالة والصراع الدامي في العراق.
وفشلت القوات البرية في 2005 في سد حاجاتها من المجندين.
وفي العام 2006 نجحت في سد حاجتها لكن مع زيادة المخصصات، ورفع الحد الاعلى للسن وتخفيض شروط التجنيد على الصعيدين البدني والعلمي.
ويبقى الولاء الوطني، ويقول الجنرال كودي "هذا يجب ان يكون جهدا من كل اميركا، ففي المحصلة، انها قضية الدفاع عن هذا البلد الكبير".
واضاف "ستكون معركة طويلة وليس فقط في العراق وافغانستان".