غيتس يعلن 'اتفاقا استراتيجيا' مع الحكومة العراقية حول امن بغداد

بغداد - من جيم مانيون
المهمة ليست سهلة

اعلن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الجمعة ان الولايات المتحدة والحكومة العراقية توصلتا الى "اتفاق استراتيجي واسع" حول سبل وقف العنف في بغداد، فيما اعلنت القوات البريطانية اعتقال قائد وحدة من الشرطة العراقية وستة من رجاله متهمين بارتكاب مجزرة.
وقبيل مغادرته العاصمة العراقية، اكد غيتس الذي يواجه ضغوطا داخل الولايات المتحدة لوضع خطة لاخراج العراق من الفوضى واعادة الجنود الاميركيين الى بلادهم، انه سيبلغ الرئيس جورج بوش على الفور بانطباعاته واستنتاجاته خلال عطلة نهاية الاسبوع.
وقال غيتس الذي ادى اليمين كوزير جديد للدفاع في بلاده قبل خمسة ايام "انه وضع صعب للغاية".
وفيما كان غيتس يتحدث للصحافيين امام مقر القيادة العسكرية الاميركية في العراق، كانت اصوات الرشاشات والمروحيات مسموعة عن بعد.
واضاف "ولكنني اعتقد بناء على ما رايته وسمعته من القادة الاميركيين والعراقيين ان الامور تتحرك في اتجاه ايجابي".
واوضح غيتس ان الحكومة العراقية وضعت خططا محددة لاعادة الامن الى بغداد، لكنه لم يذكر اي تفاصيل كما لم يوضح ما اذا كان ارسال مزيد من القوات الاميركية الى العراق واردا في هذه الخطط ام لا.
وبلغ العنف في بغداد درجة غير مسبوقة سواء لاسباب طائفية او نتيجة عمليات المتمردين، وبات يحصد اكثر من مئة قتيل يوميا.
واوضح وزير الدفاع الاميركي الذي ناقش الوضع الامني مع المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس الوزراء نوري المالكي، انه وجد لديهم تفهما كبيرا للمشكلات واستعدادا للتعامل معها.
وقال "تحدثنا مع العراقيين حول افضل سبيل لتحسين الوضع الامني هنا في بغداد".
وتابع "اظن اننا توصلنا الى اتفاق استراتيجي واسع بين العسكريين الاميركيين من جهة والعسكريين العراقيين والحكومة العراقية من جهة اخرى".
ورغم تصريحات غيتس، فانه لا يخفى على احد وجود خلافات عراقية-اميركية خاصة بعد محاولات حكومة المالكي اعادة حركة مقتدى الصدر المناهضة للولايات المتحدة الى التشكيلة الوزارية على الرغم من سعي واشنطن الى عزلها.
واوضح المسؤولون الاميركيون اخيرا انهم يفضلون اعادة تشكيل الائتلاف الحكومي بحيث يتم استبعاد حركة الصدر وميليشيا جيش المهدي التي اتهمتها وزارة الدفاع الاميركية بالمساهمة في تاجيج العنف الطائفي الذي تصاعد منذ الاعتداء على مرقد الامامين الشيعيين الهادي والعسكري في سامراء في شباط/فبراير الماضي.
وبدا الصدر الشهر الماضي وكانه يساعد الادارة الاميركية على تحقيق هدفها حين اعلن انسحابه من الحكومة والبرلمان احتجاجا على لقاء بين المالكي وبوش في عمان.
غير ان الائتلاف الشيعي الذي يتمتع بالغالبية في البرلمان العراقي، بدأ مناقشات هذا الاسبوع مع حركة الصدر بهدف عودتها الى الحكومة ومجلس النواب.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري ناصر الربيعي اليوم الجمعة ان الائتلاف الشيعي "شكل لجنة لمناقشة عودة التيار الصدري الى الحكومة والبرلمان".
وردا على سؤال عما اذا كان تلقى تعهدا من الحكومة بالتعامل مع الميليشيات الشيعية المسؤولة عن عمليات قتل، قال غيتس انه قيل له انه سيتم التصدي للخارجين عن القانون من دون استثناء اي مجموعة.
لكن رئيس الوزراء نوري المالكي اكد بعد لقاء مع غيتس امس الخميس ان "الصداميين والتكفيريين" هم المسؤولون عن العنف في العراق، مستبعدا بذلك ان يكون للميليشيات الشيعية دور رئيسي في تدهور الوضع الامني.
ويعتقد ان العديد من وحدات الشرطة العراقية مخترقة من قبل ميليشيات شيعية تستخدم زي الشرطة واسلحتها لخدمة معاركها السياسية الخاصة والقيام بعمليات قتل طائفية ضد الاقلية السنية.
واليوم في البصرة (جنوب)، ثاني اكبر المدن العراقية وفي قلب المناطق الشيعية، قام اكثر من الف جندي بريطاني تدعمهم دبابات بالقبض على ضابط رفيع في الشرطة وستة من رجاله يشتبه في انهم قادوا فرق موت قتلت 17 مدربا للشرطة.
وقال الميجور تشارلي بيربريدج المتحدث باسم الجيش البريطاني لوكالة فرانس برس ان "القوات البريطانية اعتقلت مدير وحدة الجرائم المهمة وستة من معاونيه خلال مداهمات شنتها صباح اليوم الجمعة في عدة اماكن".
واضاف "على الرغم من الضباب الكثيف تمكن الجنود من الوصول الى عدة عناوين في مدينة البصرة واعتقلوا سبعة من المشتبه بهم دون اطلاق رصاصة واحدة".
واكد ان "الغرض من هذه المداهمة لم يكن فقط القبض على هذا الشخص انما هي بداية للعمل على تفكيك وحدة الجرائم المهمة التابعة للشرطة في هذه المدينة".
واضاف "ان القوات البريطانية بالتعاون مع القادة العراقيين عثرت على ادلة تؤكد ان هذه الوحدة متورطة في انشطة تقوم بها فرق الموت وقررت حلها".
وكانت الشرطة اعلنت في 29 تشرين الاول/اكتوبر الماضي العثور على جثث 17 موظفا من اكاديمية لتدريب الشرطة العراقية تديرها القوات البريطانية بالقرب من منازلهم في البصرة.
يذكر ان مستوى العنف ارتفع مؤخرا في هذه المدينة الغنية بالنفط التي تعتبر بوابة العراق الاقتصادية حيث تتصارع الفصائل الشيعية على النفوذ الاقتصادي والسياسي ما ادى الى عمليات قتل متبادلة بينها.
وتواجه القوات البريطانية مشكلات منذ فترة طويلة مع الشرطة المحلية التي تامل ان تنقل اليها يوما ما المسؤوليات الامنية في المدينة.
وقتل اليوم اربعة عراقيين في عمليات عنف متفرقة.
كما اعلن الجيش الاميركي مقتل اربعة من جنوده لتصل بذلك حصيلة ضحاياه منذ بدء الغزو عام 2003 الى 2959 قتيلا.