الصدر يجري مشاروات مع الائتلاف الشيعي للعودة الى الحكومة

بغداد - من منى سالم
طريق العودة قد يكون صعبا

يجري التيار الصدري في العراق الذي يتزعمه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مشاورات مع اعضاء الائتلاف الشيعي للعودة الى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في ما يبدو انه نكسة للمحاولات الاميركية لعزله.
وفيما تدرس الادارة الاميركية استراتيجية جديدة في العراق ينتظر ان يعلنها الرئيس الاميركي جورج بوش مطلع العام المقبل، اوضح مسؤولون اميركيون مؤخرا انهم يفضلون اعادة تشكيل الائتلاف الذي انبثقت عنه حكومة الوحدة الوطنية في العراق ليتم استبعاد الكتلة الصدرية منه.
وبدا الصدر الشهر الماضي وكانه ساعد الادارة الاميركية في مسعاها اذ اعلن تعليق مشاركته في البرلمان والحكومة احتجاجا على موافقة المالكي على الاجتماع ببوش في عمان.
ولكن اعضاء الائتلاف الشيعي عقدوا الخميس اجتماعا ضم رئيس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصار الربيعي من اجل اقناع هذا الاخير بالعودة الى الحكومة والبرلمان.
واكد الربيعي الجمعة ان الائتلاف الشيعي "شكل لجنة لمناقشة عودة التيار الصدري الى الحكومة والبرلمان".
وردا على سؤال حول ما اذا كانت حركته وافقت على العودة الى الحكومة قال "لا نريد ان نستبق الاحداث، فعندنا مطالب معلنة ومعروفة للجميع" في اشارة الى مطلبين رئيسيين هما جدولة انسحاب القوات الاجنبية من العراق ونقل الملف الامني من قوات التحالف الى الحكومة العراقية.
ولكن الربيعي لم يشأ تسمية هذه المطالب بـ "الشروط" وشدد على ان المشاورات مستمرة مع اعضاء الائتلاف الشيعي.
وكان عضو البرلمان العراقي عن حزب الدعوة (الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء) فلاح فياض صرح الخميس بعد لقاء مع المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني ان وفدا من الائتلاف الشيعي سيزور النجف خلال الايام المقبلة لمقابلة مقتدى الصدر والتباحث معه في عودة حركته الى الحكومة.
كما اكد القيادي النافذ في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (بزعامة عبد العزيز الحكيم، اكبر تشكيل سياسي في الائتلاف الشيعي) هادي العامري ان احدا "لن يقبل باقصاء التيار الصدري" مشددا على ان استبعاده هو "خطا استراتيجي".
ومن جهته، اعلن رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني الجمعة عن اسفه لاخفاق المشاورات التي اجراها طوال شهر امضاه في بغداد مع الشخصيات السياسية المشتركة من اجل انشاء جبهة تضم المعتدلين.
وقال بيان صادر عن رئاسة اقليم كردستان ان بارزاني عقد "لقاءات وجلسات مع قادة الأحزاب السياسية لأجل بلورة فكرة تأسيس او بناء جبهة تضم الأطراف المعتدلة (...) لتواجه جبهة الإرهاب والدمار والعنف الطائفي، جبهة العمل من اجل بناء دولة القانون مقابل الذين يزرعون الفوضى و يتمردون على العدالة الا انه لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي لاعلان هذه الجبهة".
وكان بوش التقى مطلع هذا الشهر عبد العزيز الحكيم ونائب رئيس الجمهورية رئيس الحزب الاسلامي (سني) طارق الهاشمي في اطار مساعي البيت الابيض لتغيير التركيبة الحكومية وعزل التيار الصدري.
ودعا الناطق باسم البيت الابيض توني سنو الى تشكيل "تحالف للمعتدلين" في العراق.
واتهم التقرير الفصلي لوزارة الدفاع الاميركية عن الازمة العراقية ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر بالمسؤولية عن كثير من اعمال العنف الطائفي الذي تاجج في العراق منذ الاعتداء على مرقد الامامي الشيعيين الهادي والعسكري في سامراء في شباط/فبراير الماضي.
وقال التقرير ان "جيش المهدي هو المجموعة ذات التاثير السلبي الاكبر على الوضع الامني في العراق حاليا".
واضاف ان "جيش المهجي يتلقى دعما لوجيستيا من الخارج ومعظم وان لم يكن كل اعضاء التنظيم يتلقون توجيهات من مقتدى الصدر".
وتبنت لجنة بيكر-هاملتون موقفا مشابها.
وقالت هذه اللجنة في تقريرها ان جيش المهدي "تحدى بشكل مباشر القوات الاميركية والعراقية ويعتقد على نطاق واسع انه يشارك بشكل منتظم في العنف ضد المدنيين من العرب السنة".
واشارت لجنة بيكر-هاملتون كذلك بقلق الى العلاقة القوية بين المالكي والتيار الصدري موضحا ان الفضل في تولي رئيس الوزراء لمنصبة "يعود بدرجة كبيرة الى (تاييد) الصدر" كما ان المالكي "ابدى القليل من الاستعداد للتصدي له (التيار الصدري) او لميليشياته".
ولم يعرف ما اذا كان وزير الدفاع الاميركي روبرتس غيتس ناقش القلق الاميركي بشان التيار الصدري مع المالكي خلال لقائهما في بغداد اما لا.
لكن رئيس الوزراء العراقي اكد بعد المقابلة رفض الاتهامات الاميركية للصدر وقال ان "غالبية الأعمال الارهابية التي تحصل في العراق تنطلق من دوافع سياسية وأن الصداميين وحلفاءهم من التكفيريين يراهنون على عدم الاستقرار الامني في البلاد وذلك في محاولة يائسة لاعادة عجلة التاريخ الى الوراء".
ورفض الربيعي كذلك الاتهامات الاميركية. وقال "هذه كلها مبررات للفشل الاميركي في العراق".
واكد ان "جيش المهدي جيش عقائدي غير مسلح والتيار الصدري دخل العملية السياسية كوسيلة لتحقيق غاية هي الارتقاء بالعملية السياسية الى مستوى تحرير العراق بالطرق السلمية".
وتابع ان "مظاهر التسلح الموجودة في العراق هي ظاهرة عابرة وهي عبارة عن تسلح ذاتي للدفاع عن النفس بسبب اضعاف الدولة من قبل قوات الاحتلال وليس ضعفها".
واضاف ان "غياب دور الدولة في حماية الامن هو سبب هذه المظاهر المسلحة ولو ان الدولة قامت بدورها في حماية الوطن والمواطن من خلال استخدام صلاحياتها الدستورية وتمتع قرارها بارادة سيادية لانهارت هذه المظاهر المسلحة وبشكل اوتوماتيكي ولكن قوات الاحتلال تقيد الدولة".