جيتس يؤكد أن اميركا ستبقى طويلا في الخليج

بغداد
الوضع في الميدان يختلف عنه في المكاتب

اعرب وزير الدفاع الاميركي روبرتس خلال لقاء مع جنود اميركيين في بغداد عن قلقه ازاء الدور السلبي الذي تلعبه سوريا وايران خصوصا في العراق وقال ان جيران هذا البلد يجب ان 'يفهموا جيدا اننا سنبقي طويلا في الخليج الفارسي'.

واشار غيتس الى اهمية فهم السياق الاقليمي الذي يجري فيه الصراع في العراق. واضاف 'يجب ان نتاكد تماما من ان الجيران يفهمون اننا سنبقى هنا طويلا، و'هنا' اعني بها الخليج الفارسي'.

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد الاربعاء مجددا رفضه اجراء حوار بشان العراق مع سوريا وايران مؤكدا ان الشعب الايراني يستحق قيادة افضل من الرئيس الحالي احمدي نجاد.

ويقوم غيتس الذي ادى اليمين كوزير جديد للدفاع قبل اربعة ايام بزيارة استطلاعية في بغداد للتشاور مع قادته حول الخيارات المختلفة قبل ان يقرر الرئيس الاميركي جورج بوش استراتيجيته الجديدة في العراق.

ومن المقرر ان يلتقي غيتس رئيس الوزراء نوري مالكي الذي ابلغ الرئيس بوش بان نقل المسؤولية عن القوات العراقية من القيادة الاميركية الى الحكومة العراقية اهم من زيادة عدد القوات.

واشار وزير الدفاع خلال لقائه مع الجنود الى ان الامور لا تتقدم في العراق. وقال 'نحاول ان نضع مجموعة من الطرق الجديدة لادارة الامور حتى نتمكن من احراز تقدم'.

وحث جنود أميركيون في العراق الخميس وزير دفاعهم الجديد روبرت جيتس على ارسال تعزيزات عسكرية على خلاف ما قاله جنرالاتهم الذين جادلوا بان المستويات الحالية للقوات كافية وان زيادتها قد يؤخر عملية استلام العراقيين المسؤولية الامنية.

ويعتزم الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش الاعلان عن استراتيجية جديدة في يناير/كانون الثاني لحرب العراق التي لا تحظى بشعبية والتي تسببت حتى الآن في مقتل نحو 3000 جندي أميركي وعشرات الالاف من العراقيين منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 كما تسببت أيضا في خسارة حزبه الجمهوري لانتخابات الكونجرس.

وتحدث بوش الاربعاء عن انتكاسات حدثت هذا العام لكنه توقع النصر في نهاية المطاف وأصر على ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن العراق ولن تجبر على الرحيل عن المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي الاربعاء ان المسلحين العراقيين أحبطوا جهود الولايات المتحدة لارساء الامن في العراق، وتعهد بأن أي زيادة في عدد القوات الأميركية ستكون مرتبطة بمهمة محددة لكبح العنف.

وقال بوش خلال مؤتمر صحفي 'لا يمكنهم طردنا من الشرق الاوسط'، وتابع 'لا يمكنهم ترويع امريكا'، وأضاف أن الهجمات الاستفزازية مثل تفجير مسجد شيعي في سامراء في فبراير/شباط كان جزءا من استراتيجية للمسلحين لاثارة صراع طائفي.

وتابع الرئيس الأميركي 'حققوا نجاحا على مدى العام (...) نجاحهم يضر بجهودنا لمساعدة العراقيين على اعادة بناء بلدهم، انهم يحبطون المصالحة ويمنعون حكومة الوحدة الوطنية العراقية وتحالفنا من أجل ارساء الامن والاستقرار في أنحاء البلاد'.

وصرح الرئيس الأميركي بان أحد الخيارات التي يدرسها يتمثل في زيادة لفترة قصيرة في مستويات القوات الأميركية هناك لكنه أوضح أنه لم يبت في الامر بعد.

وطلب جيتس الذي لم يمر سوى أسبوع على توليه منصب وزير الدفاع خلفا لوزير الدفاع المستقيل دونالد رامسفيلد من جنود عاديين في العاصمة العراقية بغداد الخميس المشورة بشأن تحسين جهود الحرب وتلقى الاجابة نفسها مرارا وتكرارا ألا وهي زيادة أعداد القوات الأميركية.

وقال الجندي جيسون جلين لجيتس اثناء تناول الافطار في معسكر كامب فيكتوري 'سيدي، أعتقد أننا يجب أن نستمر فيما نفعله'.

'أعتقد أننا بحاجة لمزيد من القوات هنا، مع زيادة التواجد على الارض فان المزيد من الجنود قد يكبحونهم (المقاتلين) لفترة طويلة بما يكفي لتدريب الجيش العراقي'، وكرر اخرون جلسوا مع جيتس للحديث عن الحرب اراء الجندي.

ويقر وزير الدفاع الجديد والرئيس الأميركي بان الولايات المتحدة لا تحقق انتصارا في حرب العراق بعد اكثر من ثلاث سنوات من الغزو الذي قادته واشنطن.

وقال جيتس للجنود عن التقدم الذي تحرزه الولايات المتحدة 'ايا كان وصفكم له فهو غير جيد بما فيه الكفاية'.

وكان بوش قال فيما يخص العراق خلال مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست الثلاثاء 'لا ننتصر.. ولا نخسر'.

وكان ذلك مغايرا لاصرار الرئيس خلال الاسابيع التي سبقت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني على أن الولايات المتحدة تحقق نصرا 'أكيدا' في العراق.

وصرح جيتس بان القادة العسكريين الأميركيين قالوا له ان زيادة القوات الأميركية قد تؤخر عملية تسلم القوات العراقية المسؤولية الامنية في البلاد.

وقال مسؤولون مرافقون لوزير الدفاع انهم لا يعلمون كيف تم اختيار الجنود الذين التقوا مع جيتس من بين القوات المتواجدة في العراق وقوامها 134 الفا.

وعلى الرغم من أن اراء الجنود قد تكون غير علمية وربما لا تمثل افكار الجنود بشكل عام فانها من بين الاراء التي يقيمها جيتس فيما يصوغ توصيات يقدمها لبوش.

ولم يعط جيتس مؤشرات تذكر على الاستراتيجيات التي سيوصي بها الرئيس بعد عودته من العراق، لكنه يناقش علنا امكانية زيادة القوات على المدى القصير لكسب السيطرة على الامن في بغداد حيث ترهب جرائم القتل الطائفية وحوادث الخطف المدنيين يوميا.

وكان الافطار الذي استمر ساعة وتناوله جيتس مع 15 من الجنود العاديين الذين لم يكن بينهم ضباط جلسة سؤال وجواب الى حد كبير، حيث طرح وزير الدفاع معظم الاسئلة وطلب المشورة بشأن مستويات الجنود والجدول الزمني لتدريب العراقيين والانتماءات الطائفية داخل قوات الامن العراقية و'كفاءة وانضباط' الجنود العراقيين وقادتهم العسكريين.

ولم يقل اي من الجنود انه يجب عودة القوات الأميركية الى الوطن ولم يقل اي منهم ان مستويات القوات كافية كما يزعم بعض قادتهم.

وأكد جيتس أهمية جهود اعادة الاعمار التي يمكن أن تحسن الحياة اليومية للعراقيين بسرعة، وأضاف أنه يجب أن تتحرك الولايات المتحدة والحكومة العراقية لاعادة فتح المصانع الحكومية وخلق فرص عمل.

وتكتسب مهمة تدريب وبناء قوات الامن العراقية أهمية خاصة للآمال الأميركية والعراقية لنقل المسؤولية الامنية للسلطات العراقية بما يسمح بسحب القوات الأميركية.

وقال جنود لجيتس ان قوات الامن العراقية في تحسن لكن الكثيرين منهم لا يحضرون للعمل، كما تحدثوا عن التحدي الذي يمثله تدريب العراقيين المرتبطين بميليشيات طائفية والذين يقدمون لها معلومات عن العمليات القادمة.

وقال أحد الجنود ان أفراد الجيش العراقي ينظرون الى أنفسهم باعتبارهم عراقيين بينما يعرف رجال الشرطة أنفسهم بأنهم من الشيعة أو السنة.

وفي تذكرة للتحديات الامنية القائمة في العراق قتل مهاجم انتحاري عشرة عراقيين في مركز تجنيد للشرطة في العاصمة بغداد الخميس.

وعن هجوم الخميس قالت مصادر بالشرطة ان مفجرا انتحاريا قتل 10 عراقيين على الاقل وأصاب 10 اخرين بجروح عند مركز تجنيد للشرطة في بغداد وان المفجر كان يقف في صف عند مدخل مركز التجنيد ونسف نفسه عندما ذهب افراد من الشرطة لتفتيشه، وكان بين القتلى شرطيان.

كما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل ثلاثة من جنوده الخميس اثنان قتلا في محافظة الانبار الغربية المضطربة والثالث قتل في انفجار قنبلة زرعت في الطريق جنوبي العاصمة بغداد.