واشنطن تدعم مجموعات سورية معارضة للأسد

الاستعداد للحوار مقابل التعنت الأميركي

واشنطن - اكدت الولايات المتحدة الاربعاء انها تدعم مجموعات سورية معارضة لنظام الرئيس بشار الاسد لكنها اوضحت ان هذا الدعم علني وليس عملية سرية تهدف الى زعزعة حكومته.
وجاء اعلان الولايات المتحدة وسط توتر في العلاقات بين دمشق وواشنطن، وبعد ان نشرت مجلة "تايم" على موقعها على الانترنت معلومات حصرية تستند الى وثيقة سرية تتحدث عن جهود تبذلها ادارة الرئيس جورج بوش لتمويل المعارضة للاسد.

وقالت المجلة ان منتقدي هذه المبادرة رأوا فيها عملا يهدف الى زعزعة حكومة اجنبية يتوجب على البيت الابيض اطلاع الكونغرس عليه.
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان الولايات المتحدة تدعم مجموعات سورية للمجتمع المدني بما يتطابق مع سياستها العامة لنشر الديموقراطية في العالم.
وقال ان "كل نشاطات وزارة الخارجية علنية ويتم تمويلها من خلال مبادراتنا من اجل الشرق الاوسط وبامكان كل العالم ان يرى ذلك".
واضاف ان "هناك تقارير عامة حول هذه النشاطات ونحن نتحدث مع الكونغرس بشأنها".
وذكرت المجلة ان احد الاقتراحات المطروحة هو برنامج لمراقبة الانتخابات يجب ابقائه سريا لضمان فاعليته، موضحة ان الجهود الاميركية تستهدف خصوصا الانتخابات التشريعية التي يفترض ان تجرى في سوريا في آذار/مارس المقبل.
وقال مسؤول في البيت الابيض طلب عدم كشف هويته ان الاشراف على الانتخابات يشكل "احد اهم العناصر في اي انتخابات حرة والولايات المتحدة تدعم تدريب المراقبين".
ولم يوضح هذا المسؤول ما اذا كانت واشنطن تسعى لتحقيق ذلك في سوريا، لكنه قال "في الوضع الحالي، من غير الممكن للشعب السوري ولا لخبراء دوليين، مراقبة انتخابات بحرية داخل سوريا للتأكد من انها تجري طبقا للمعايير المعترف بها دوليا".
وتابع المسؤول نفسه ان "الحكومة السورية يجب ان تسمح بحرية تحرك وخطاب ومشاركة الذين يرغبون في مراقبة الانتخابات المقبلة في 2007".
واضاف ان "برنامج الرئيس لنشر الحرية يجعل من تطوير الديموقراطية في الشرق الاوسط اولوية في السياسة الخارجية الاميركية".
واوضح ان ذلك "يشمل مساعدة الشعوب في المنطقة التي تريد المشاركة في انتخابات حرة وعادلة التي تتطابق مع المعايير الدولية".
وذكرت "تايم" ان برنامج مراقبة الانتخابات يمكن ان يشمل "مواد يمكن الحصول عليها عن طريق الانترنت" ويمكن طباعتها وتوزيعها في سوريا والدول المجاورة.
كما يقضي بالقيام بحملات لتوجيه الناخبين واجراء استطلاعات للرأي.
واكد مسؤولون اميركيون ان اي جهود لمعارضين لنظام الاسد في سوريا يجب ان تبقى سرية لان اي شخص يثبت انه يستفيد من هذه الجهود يعاقب بقسوة.
وذكرت المجلة ان الوثيقة التي تقع في صفحتين تؤكد ان الولايات المتحدة "تدعم اجتماعات منتظمة لناشطين سوريين" في اوروبا.
كما تشير الى ان واشنطن واصلت اتصالاتها مع مجموعات معارضة للاسد في واشنطن وداخل سوريا.
ونقلت المجلة عن مسؤول اميركي طلب عدم كشف هويته قوله "عليكم الآن ان تفكروا في ما اذا كنا نحاول زعزعة الحكومة السورية".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد مجددا الاربعاء رفضه اجراء اتصالات مع سوريا التي تتهمها واشنطن بدعم المتمردين في العراق وتقويض الديموقراطية الهشة في لبنان عبر تدريب وتمويل حزب الله.
وقال بوش "نطلب منهم الا يسمحوا بعد اليوم للصداميين بارسال اموال واسلحة عبر الحدود الى العراق لتغذية العنف الذي نراه، وهذه المطالب ليست غير معقولة".
من جهة اخرى، اكد الرئيس الاميركي انه "فخور جدا" برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لموقفه الحازم ازاء سوريا وحزب الله اللبناني.
وقال ان السنيورة "اثبت صلابته وحزمه ازاء الضغوط الهائلة التي يمارسها كل من سوريا وحزب الله الممول من ايران".
واضاف الرئيس الاميركي "ما ارغب في اقتراحه هو انه اذا كانوا مهتمين بعلاقات افضل مع الولايات المتحدة، فعليهم القيام بخطوات عملية وايجابية لتشجيع السلام في مواجهة غياب الاستقرار".
من جهة اخرى، اعلن عضوا مجلس الشيوخ الاميركي جون كيري وكريس دود اللذان التقيا الاسد الاربعاء، في بيان مشترك انهما ابلغاه ان وحدها اجراءات عملية يمكن ان تقنع الاميركيين بان دمشق منفتحة على الحوار.
واوضحا ان الرئيس السوري عبر عن "استعداده للبحث عن ارضية للتفاهم" مع الولايات المتحدة.
وكانت السفارة الاميركية في دمشق ذكرت في بيان ان كيري ودود بحثا مع الاسد في "سلسلة من المواضيع المتعلقة بالعلاقات الاميركية السورية والقضايا الاقليمية".