وزير الدفاع الأميركي الجديد يزور العراق للبحث عن مخرج

بغداد - من جيم مانيون
العنف يسبق وصول غيتس

باشر وزير الدفاع الاميركي الجديد بيل غيتس مهامه بقيامه الاربعاء بزيارة مفاجئة على خلفية الجدل المحتدم في واشنطن حول مسألة ارسال تعزيزات الى العراق.
وقال غيتس للصحافيين المرافقين له ان "الهدف (من الزيارة) هو الخروج والاصغاء الى القادة والتحدث الى العراقيين والاطلاع على ما يمكن ان اطلع عليه".
وبعد يومين على تاكيد الوزير الجديد خلال مراسم اداء اليمين بان العراق يمثل "اولويته"، ترجم غيتس اقواله افعالا بزيارته المفاجئة الى بغداد.
وتهدف زيارة المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) الذي خلف دونالد رامسفلد على رأس البنتاغون، الى البحث عن سبل تسمح للقوات الاميركية المنتشرة في هذا البلد من احراز تقدم في مهمتها ازاء تأزم الوضع.
كما تتزامن هذه الزيارة مع احتدام الجدل في واشنطن حول ضرورة نشر ثلاثين الف عنصر اميركي اضافي في العراق لاعطاء زخم جديد لوقف العنف الطائفي مع تسليم مسؤولية الامن للقوات العراقية.
ويقضي خيار آخر بتعزيز القوات العراقية بشكل سريع عن طريق ارسال المزيد من المدربين والمستشارين الاميركيين، لتمكينها من تولي نزع سلاح الميليشيات والمتمردين.
وكان غيتس حذر خلال حفل ادائه اليمين الاثنين من ان الفشل في العراق سيؤدي الى "كارثة".
وارجأ بوش قراره بشأن مراجعة سياسته في العراق الى مطلع السنة المقبلة حتى يتسنى لوزير الدفاع الجديد تقويم الوضع بنفسه.
واعلن البنتاغون في تقرير فصلي الثلاثاء ان الوضع في العراق استمر في التدهور وان اعمال العنف سجلت مستوى قياسيا بلغ معدل 959 هجوما في الاسبوع خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة اي بزيادة 22%، فيما سجلت اعمال العنف الطائفية "ارتفاعا ملحوظا".
ومن المقرر ان يلتقي غيتس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي لم ينجح حتى الان في السيطرة على الميليشيات ولم يحرز تقدما كبيرا على طريق المصالحة الوطنية.
كما سيلتقي غيتس القادة العسكريين الاميركيين الكبار ومنهم قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جون ابي زيد وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي وقائد العمليات الميدانية الجنرال ريموند اودييرنو.
ويقوم الوزير بزيارته برفقة رئيس هيئة الاركان الجنرال بيتر بايس وبعض كبار المسؤولين في وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي.
وقبل ساعات من وصول غيتس فجر انتحاري سيارته المفخخة عند حاجز للشرطة في حي الجادرية قرب جامعة بغداد (جنوب) ما اسفر عن مقتل 11 شخصا بينهم ثلاثة شرطيين واصابة ثلاثين بجروح.
ومعظم الضحايا المدنيين طلاب كانوا متوجهين الى الجامعة التي اضحت من اهداف المتطرفين السنة.
وروى احد الشهود "وسط الهلع الذي تلى الاعتداء راح الناس يدوسون على الجثث وهم يحاولون الهرب".
وبعد قليل قتل ما لا يقل عن اربعة اشخاص واصيب سبعة بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى اداري في حي مختلط تسكنه غالبية من السنة في شمال بغداد.
كما دوت انفجارات عدة قبل الظهر في العاصمة بدون ان يكون من الممكن تحديد مصدرها.
وتشهد بغداد اعمال عنف يومية من اعتداءات بالقنابل وعمليات انتحارية بالسيارات المفخخة وهجمات صاروخية ومعارك بين مجموعات مسلحة وعمليات خطف، لا تحصى جميعها وغالبا ما تكون ذات خلفية مذهبية بين ميليشيات شيعية ومجموعات من المتمردين السنة.
ونقل الاميركيون الى القوات العراقية اليوم الاربعاء المسؤولية الامنية الكاملة عن محافظة النجف الشيعية الجنوبية حيث مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة والتي شهدت انتفاضة عنيفة ضد الاميركيين عام 2004، مع استمرار القوات الاميركية بتقديم مساندة للقوات العراقية في حال واجهت مشكلات.
وقال الجنرال فنسنت بروك قائد القوات الاميركية في النجف "انه حدث تاريخي للعراق".
وبموازاة زيارة غيتس، وصل رئيس الوزراء البولندي ياروسلاف كاتزينسكي حليف الولايات المتحدة الى بغداد حيث التقى المالكي.
وتعهد كاتزينسكي بان "تكمل" القوات البولندية مهمتها في العراق فيما توقع المالكي "الا يطول الامر كثيرا" قبل ان تتمكن بولندا من سحب قواتها.
وعلى صعيد آخر، تواصلت الاربعاء محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في قضية الانفال وقدم الادعاء لليوم الثالث على التوالي وثائق رسمية جديدة لاثبات استخدام اسلحة كيميائية ضد المدنيين الاكراد في ثمانينات القرن الماضي.