الصحف الليبية تشن هجوما على المشككين في نزاهة القضاء الليبي

طرابلس - من عفاف قبلاوي
غضب ليبي

دافعت الصحف الحكومية الليبية الاربعاء عن "نزاهة وحياد القضاء الليبي" غداة الحكم بالاعدام على خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بتهمة نقل فيروس الايدز لاطفال ليبيين فيما اوضحت مصادر قضائية ان الباب ما زال مفتوحا لحل هذه القضية.
وقالت صحيفة "الجماهيرية" الرسمية "ان محاكمنا حتى لو حكمت بادانة الشيطان يظل مشكوكا فيها وان المحاكم الغربية حتى ولو ادانت المسيح بتهمة الانتحار تظل عادلة ونزيهة".
وهاجمت الصحيفة الغرب بقولها "كان يجب ان نقول لكم ان الاطفال لم يحقنوا بفيروس الايدز ولكن مارسوا الانتحار الجماعي وان نتأسف من الجناة وندفع لهم اجرة حقن اطفالنا".
من جهتها قالت صحيفة "الشمس" الحكومية "من المستهجن ان نجد من يتحدث عن الجناة ويصطفون ضد الطفولة والانسانية".
واضافت "اما ارتياح الغرب او قلقه فلن يحرك شعرة في راس قاض ويجب ان يعلم الجميع ان هناك نظاما قضائيا في ليبيا لا يرصد الامزجة الخارجية قبل صدور احكامه".
وحكم بالاعدام الثلاثاء على خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني معتقلين منذ اكثر من سبع سنوات في ليبيا بعد ان ادينوا بتهمة تعمد حقن 400 طفل بفيروس الايدز في مستشفى بنغازي (شمال ليبيا).
ونددت اوروبا والولايات المتحدة بهذا الحكم فيما يعتبر الاتحاد الاوروبي والاوساط العلمية منذ بدء القضية ان المتهمين ابرياء وان اصابة الاطفال بالايدز نتجت عن سوء الظروف الصحية في المستشفى.
وقال عثمان البيزنطي احد محامي الدفاع الاربعاء "سنلجأ الى المحكمة العليا للطعن في الحكم بعد دراسة الاسباب التي دعت الى صدور هذا الحكم".
واضاف "المحكمة رأت انهم مدانون وقد يكون هذا صحيحا وقد لا يكون. نحن نرى انهم ابرياء وقد يكون هذا صحيحا او لا يكون ولذلك فان المشرع في ليبيا انشأ المحكمة العليا للفصل في مثل هذه القضايا".
واكد انه لا يستطيع ان يتقدم بالطعن الا اذا طلبت المتهمات والحكومة اتخاذ هذا الاجراء موضحا ان احدا لم يتصل به لحد الآن.
من جانبه شدد صالح عبد السلام المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي للتنمية (التي يترأسها سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي عمر القذافي والتي لعبت دورا في المفاوضات لحل القضية) على ضرورة "تفعيل المساهمة الاوروبية في صندوق التعويضات حتى نستطيع الوصول الى الاتفاق مع اسر" الاطفال الليبيين.
وكانت بلغاريا شكلت في كانون الاول/ديسمبر 2005 مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا صندوقا دوليا لمساعدة ليبيا على مكافحة مرض الايدز وتحسين الشروط الصحية في مستشفى بنغازي ودفع تعويضات لاسر الضحايا.
وامرت المحكمة الثلاثاء بان تدفع الدولة الليبية تعويضات الى اسر الضحايا تراوحت بين 250 الف دولار و800 الف دولار عن كل ضحية.
وقد احتفلت عائلات الاطفال ال426 الذين نقل اليهم فيروس الايدز في مستشفى بنغازي ومات منهم 53 امام مقر المحكمة في طرابلس الثلاثاء بالحكم الذي اعتبروه "عادلا".
وقال عبد السلام "ان تفعيل دور الصندوق اصبح الان ملحا جدا بعد الحكم لانه سيكون اداة لتنفيذ المستهدفات (العلاج والتعويضات) التي تتعلق بالاطفال وباسرهم وهذه مسؤولية المجتمع الدولي".
واوضح مصدر قضائي ان الاتفاق مع الاسر يعني قبولها بالدية ما يعني تنازلها عن مطالبها بالاعدام.
من جانبه قال محام ليبي "ان قانون الجنايات في ليبيا ينص عند صدور حكم الاعدام للمرة الثانية ان تتحول القضية تلقائيا الى المحكمة العليا التي تنظر فيه وتتحول المحكمة الى محكمة موضوع اي ستتاح الفرصة من جديد للدفاع ان يدفع بدفوعة للمرافعة وهذا الامر في حد ذاتة امر ايجابي".
واضاف المحامي الذي طلب عدم ذكر اسمه "اذا ايدت المحكمة العليا الحكم الصادر سيتحول الى اخر مرحلة وهى المجلس الاعلى للهيئات القضائية التي هي بمحل رئيس الجمهورية في دول اخرى من العالم وهذا المجلس له مطلق الحرية ان يخفف او يثبث او يلغي الحكم اذا اقتضت الضرورة ذلك".
وقالت مصادر قضائية انه بحكم ان ليبيا وقعت على اتفاقية تبادل المجرمين بينها وبين بلغاريا فيمكن للاخيرة ان تستلم الممرضات اذا حكم عليهن بالسجن "وهذه ايضا فرصة اخرى" لحل القضية.
الا ان المحامي نبه الى ضرورة "عدم استفزاز الشارع الليبي حتى لا تجد الدولة نفسها امام خيار صعب بين ضغوط خارجية وضغوط داخلية".
واضاف "الكفة هنا حسب اعتقادي سترجح للميل والانحياز للراي العام في الداخل خاصة مع الرفض الاوروبي للمساهمة في دفع التعويضات لاسر الاطفال الذي سيساهم الى حد كبير في تخفيف الضغط على الدولة الليبية بأنها الى حد ما لم تفرط في حقوق مواطنيها".