أهالي الضحايا: الحكم يعزز استقلالية القضاء الليبي

حزن دفين وراحة طارئة

طرابلس ـ خرج مئات المناصرين لأسر الأطفال الليبيين المحقونين بفيروس الإيدز في كل من طرابلس وبنغازي، في مظاهرات مؤيدة لقرار المحكمة الليبية بإعدام الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني.

وطالب مئات المتضامنين مع أسر الأطفال الضحايا، السلطات الليبية بتنفيذ الأحكام وعدم الاستجابة لأي ضغوط غربية، كما رفعوا لافتات تشيد بالقضاء الليبي.

وكانت محكمة جنايات طرابلس، برئاسة القاضي محمد اهويسة قد أصدرت الثلاثاء حكما بالإعدام رميا بالرصاص في حق خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني متهمين بحقن 431 طفلا، مات منهم حتى الآن 56 طفلا.

وحول مستقبل القضية من الناحية القانونية، قال رمضان الفيتوري المتحدث الإعلامي باسم الأسر إن حكم اليوم يعزز حكم الإعدام الذي سبق وأن تم نقضه قبل عام، وسوف يرفع الحكم الجديد إلى المحكمة العليا لتقرر فيه من جديد، مشددا على أن المحكمة العليا سيكون أمامها حكم بالإعدام للمرة الثانية، وفي حال ما ثبتت الأحكام فإن القضية سترفع إلى أعلى هيئة قضائية في الدولة، وهي المجلس الأعلى للقضاء والذي ليس أمامه إلا أن يطبق الحكم أو يخففه إلى المؤبد، مشيرا إلى أن الحكم النهائي سيكون في يد أولياء الدم (أهالي الأطفال).

أما إدريس لاغا، رئيس جمعية الأطفال المحقونين بالإيدز، فقد اعتبر أن الحكم جاء ليعزز استقلالية القضاء الليبي ونزاهته، مشيرا إلى أن القضاء سيوفر كافة فرص العدالة أمام المتهمين حتى بعد صدور الأحكام، مشيرا إلى أن حكم الإعدام هو انتصار للعدالة التي كان ينتظرها الأطفال.

وحول مستقبل المفاوضات التي تديرها مؤسسة القذافي بين الأسر والغرب، قال لاغا "إننا في الوقت الذي نثني فيه على جهود مؤسسة القذافي، فإن المفاوضات تمر بحالة من الجمود منذ أشهر"، غير أن لاغا توقع أن يتم تنشيطها مجددا، مشددا في الوقت ذاته على أن أولياء الدم سوف يدخلون هذه المرة المفاوضات بموقف قوي بعد صدور الأحكام.

وأشار لاغا إلى أن الأسر في كل مرة يضطرون للدخول في مفاوضات وهم مكرهون، بسبب ما قال إنه تخوف الأسر من إعاقة الغرب علاج الأطفال في مستشفياته، والتي تكلف الدولة الليبية مبالغ ضخمة.

من جهته، قال جمعة المشري أحد الضباط الليبيين المتهمين بتعذيب الممرضات البلغاريات "إن حكم القضاء الليبي اليوم يدحض ادعاءات الغرب بأن اعترافات الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني قد أخذت بالقوة".

وأضاف المشري "القضاء الليبي أثبت أنه شجاع ونزيه وقوي، ولا يستجيب لأي ضغوط سواء من الداخل أو الخارج"، مشددا على أن الأسر لا تريد أي مفاوضات مع الغرب وإنما تريد تطبيق الأحكام التي صدرت اليوم.

وفي سياق مماثل عقد وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم مؤتمرا صحفيا دافع فيه عن حكم المحكمة، مشيرا إلى أن الحكم اعتمد على مادة في قانون العقوبات الليبي الذي صدر عام 1954، والذي ينص منطوقه على أنه إذا قام شخص أو أكثر بنشر وباء أدى إلى قتل أكثر من شخص فإنه يعاقب بالإعدام، مشددا على استقلال القضاء الليبي.

وفي أول رد فعل أوروبي على قرار المحكمة الليبية، طالب المفوض الأوروبي للعدل فرانكو فراتيني ليبيا العودة عن حكم الإعدام الجديد، معتبرا أنه يشكل "عقبة على طريق التعاون" مع الاتحاد الأوروبي.

وقال فراتيني، حسب ما نقلت عنه وكالات دولية، لدى خروجه من جلسة استماع في البرلمان الأوروبي في بروكسل "هذا القرار صدمني، انه خيبة أمل كبرى"، وتابع "آمل بقوة أن تعود السلطات الليبية عن هذا القرار"، الذي وصفه بأنه "إشارة خطيرة" و"عقبة على طريق التعاون مع الاتحاد الأوروبي"، مذكرا بان بلغاريا ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير/كانون الثاني.

من جهته، أكد مسؤول أميركي بارز أن الحكم لن يكون الخطوة الأخيرة في العملية القانونية الليبية، قائلا انه يمكن استئنافه أمام المحكمة العليا الليبية وقد يرفع بعد ذلك إلى المجلس الليبي الأعلى للهيئات القضائية الذي قد يمنح العفو، حسب رأي المسؤول الأميركي. (قدس برس)