حرب في شوارع غزة بين فتح وحماس

غزة
القتال من جديد

قال مسعفون ان معارك بالاسلحة النارية اندلعت بين افراد من الشرطة الفلسطينية التابعة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وقوات تابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قطاع غزة الثلاثاء مما أدى الى مقتل ثلاثة على الاقل واصابة عشرات.

وتصاعد الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين وهو الاعنف خلال العشر سنوات الماضية وتفجرت اشتباكات بين الموالين للحركتين منذ ان دعا عباس الى انتخابات مبكرة السبت في مسعى للخروج من الأزمة السياسية الراهنة.

واتهمت حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية بعد أن فازت في الانتخابات التي جرت في يناير/كانون الثاني الماضي عباس بمحاولة القيام "بالانقلاب" على الحكومة المنتخبة.

وقال مسؤولون في مستشفى ان اثنين من رجال الامن التابعين لقوة موالية للرئيس الفلسطيني قتلا في معركة دارت في شوارع مدينة غزة الثلاثاء مع مسلحين تابعين لحماس، وتبادلت حماس وفتح اللوم فيمن بدأ المعركة وكيفية مقتل رجلي الامن، وأصيب في المعركة أيضا خمسة أطفال.

وذكر شهود ونشطون من الحركتين ان شرطيا من حماس قتل في اشتباك سابق وقع عند مدخل مجمع مستشفى الشفاء بمدينة غزة وداخله، كما اطلقت في هذا الاشتباك ايضا قذائف صاروخية وسط مخاوف من انهيار هدنة لم يمر عليها أكثر من يوم.

كما اندلعت اشتباكات أخرى امام جهاز أمني هام تابع لعباس، وقال مصدر أمني فلسطيني ان الاشتباكات حدثت حين اطلق مسلحون من حماس قذيفة صاروخية على مجمع للمخابرات العامة في شمال غزة.

واندلعت المعركة حين حاولت الشرطة التابعة لحماس احتجاز رجال أمن من فتح يعملون في جهاز مخابرات موال لعباس ويشتبه انهم متورطون في اشتباكات سابقة.

وبعد تصاعد المخاوف من اندلاع حرب أهلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة أعلنت حماس وفتح وقفا لاطلاق النار الاحد، ورغم ان ايا من الحركتين لم تعلن انتهاء وقف اطلاق النار الا أنه أصبح مهددا مع تواصل المعارك وحوادث الخطف، وجرى تبادل معظم الرهائن.

ووعد الرئيس الفلسطيني رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين بالمضي قدما في خططه لاجراء انتخابات مبكرة لكنه ترك الباب مفتوحا أمام تشكيل تحالف يضم حماس وفتح في اطار حكومة خبراء يمكن ان ترضي الدول الغربية.

ومن المتوقع ان يلقي اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني والقيادي البارز بحماس خطابا في غزة الساعة السادسة مساء (16:00 بتوقيت غرينتش) يرد فيه على دعوة عباس لاجراء انتخابات مبكرة، وأعلنت حماس مقاطعتها لاي انتخابات.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس الذي يعيش في المنفى في دمشق قوله ان الدعوة لاجراء انتخابات غير قانونية، وان حماس ستتخذ خطوات عملية لتعطيل اجراء انتخابات مبكرة بضغوط شعبية "سلمية" دون عنف.

ودارت المعارك في شوارع غزة بالاسلحة الالية والقذائف الصاروخية وفر المدنيون من مواقع الاشتباكات حرصا على سلامتهم، وأغلقت بعض المتاجر أبوابها.

وبلغ اجمالي عدد المصابين في المعارك نحو 12 شخصا.

وفي غزة خطف الاثنين مسلحون من حماس سفيان ابو زايدة وهو وزير سابق ومسؤول كبير بحركة فتح التي يتزعمها عباس لكنهم اطلقوا سراحه بعد ساعة، وقال توفيق ابو خوصة المتحدث باسم فتح ان وقف اطلاق النار معرض للانهيار.

ودعا عباس السبت لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة بهدف كسر الجمود السياسي مع حكومة حماس ورفع العقوبات الغربية على الحكومة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع مع عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية انه يتعين على المجتمع الدولي ان يقدم المساعدات لعباس في الاسابيع المقبلة.

واستمرت الهدنة التي تم التوصل اليها في وقت متأخر الاحد في غزة 24 ساعة بشق الانفس.

وقال مسعفون ان مسلحين قتلوا الاثنين ناشطا من حركة فتح واصيب 12 شخصا في اشتباكات بشمال غزة من بينهم ناشطون من الجانبين، وتبادلت فتح وحماس الاتهامات بالمسؤولية عن الاشتباكات التي وقعت في مخيم جباليا.

وفي رام الله لم يبد عباس اي دلالة على التراجع عن موقفه.

وقال عباس في مؤتمر صحفي مشترك مع بلير انه عازم على الرجوع الى الشعب الفلسطيني، وأضاف أن الشعب الفلسطيني يعاني من أزمة مستمرة منذ تسعة أشهر ولن يستطيع الانتظار لفترة طويلة وهو يعاني من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والامني.

وأكد عباس أن حركة فتح لا تزال تؤيد فكرة تشكيل حكومة وحدة مؤلفة من الخبراء.

وتجاهد حماس لتسيير شؤون الحكومة منذ توليها السلطة في مارس/آذار وترزح تحت ضغوط العقوبات التي فرضها عليها الغرب حتى تقبل بالاعتراف بإسرائيل وتلقي السلاح وتعترف باتفاقات السلام المؤقتة.

ويسعى الغرب لدعم عباس الذي يفضل حلا قائما على اساس دولتين لانهاء الصراع مع اسرائيل.

وأعلن ايهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد ان اجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني الاثنين في مسعى فيما يبدو لدعم عباس ان اسرائيل تعتزم تشكيل لجنة مشتركة مع المسؤولين الفلسطينيين لمناقشة قضية الافراج عن فلسطينيين محتجزين في السجون الاسرائيلية.

ويمكن في حالة اصدار اسرائيل عن عفو يشمل اعدادا كبيرة ان يساعدها ذلك على استعادة الجندي الاسرائيلي الذي أسره نشطون في هجوم عبر الحدود في 25 يونيو/حزيران والذي دفع بالعلاقات الاسرائيلية الفلسطينية الى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ستة أعوام من القتال.

وعلى الرغم من سريان الهدنة التي أعلنها عباس وأولمرت في غزة الشهر الماضي بدرجة كبيرة الا ان القوات الاسرائيلية واصلت عملياتها في الضفة الغربية.

وذكر شهود ان قوات الكوماندوس الاسرائيلية قتلت الثلاثاء نشطا من فتح في مدينة نابلس بالضفة الغربية، وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان النشط حاول الافلات لدى محاولة الجنود الاسرائيليين اعتقاله، وذكرت ان القوات الاسرائيلية احتجزت نشطا آخر.