'تقاسيم': أوتار مارسيل تعانق قلم درويش

باريس
تحالف فني مع درويش

اصدر الفنان والمؤلف الموسيقي اللبناني المقيم في باريس مارسيل خليفة اسطوانة جديدة بعنوان "تقاسيم" تقتصر على الموسيقى ارادها "عربون وفاء وتكريم" لمحمود درويش بعدما ارتبطت ألحانه بكلمات الشاعر الفلسطيني منذ قرابة الثلاثين عاما.
ويقول مارسيل خليفة عن هذه الاسطوانة التي صدرت قبل ايام والمكونة من ثلاثة فصول موسيقية ان "هذا العمل رغم خلوه من الصوت والكلمة فهو يحمل شعر درويش وصوتي اكثر من اي وقت مضى واكثر من اي عمل آخر".
واراد مارسيل خليفة ان تكون الموسيقى في "تقاسيم"، "عربون وفاء وتكريم من مارسيل خليفة لمحمود درويش اخي وصديقي".
وحول طبيعة العمل، يقول خليفة انه اوكل "للمساحة العريضة في قرارات العود والكونترباص تلك المساحات الخفية، مهمة قول التناغم العميق ما بين الشاعر والموسيقي".
ويضيف الفنان اللبناني في حديثه عن عمله الجديد "في تقاسيم لن تكون موسيقاي تصويرا لشيء ولن تعبر استنادا الى شيء، لن تحاول التوفيق بين نظامي تعبير انما ستكون مجموعة اصوات تعادل ما خلق في شعر درويش".
وكان اسم مارسيل خليفة وموسيقاه ارتبطا باشعار محمود درويش منذ ثلاثين سنة بعدما تعرفا على بعضهما في العاصمة الفرنسية.
واستخدم خليفة اشعار درويش في اول عمل له بعنوان "وعود من العاصفة" فيما يستمر التعاون بينهما الى اليوم الى درجة ان اسميهما يتواكبان في ذاكرة الناس.
وقد ساهمت موسيقى خليفة في حمل اشعار وكلمات محمود درويش الى كل بيت ولا زالت الى اليوم خصوصا في ظل الاوضاع الحالية التي يشهدها لبنان وفلسطين والعراق.
والتقت موسيقى مارسيل خليفة باشعار درويش على نحو طبيعي صادق وخال من التكلف.
ويقول خليفة "يقيني ان شعره كتب لاغنيه لاعزفه واصرخه واصليه واذرفه واحكيه ببساطة على اوتار عودي".
ويحاول مارسيل خليفة في "تقاسيم" استعادة الترددات والاجواء الشعرية عبر الموسيقى التي يريد لها ان "تقول ما لم يستطع صوتي قوله في كل ما غنيت لدرويش لذلك احملها بشحنات جمالية وفكرية وعاطفية وروحانية".
في تقاسيم تأتي الايقاعات نابضة دافئة استعادية تترفع على الالم والصراخ وتحول صوت الوتر الشجي الى نغم يحاول اختصار العلاقة بين الكلمة والصوت ليستغني عنها ويخلص الى اللحن الذي يقولها.
وينضم هذا العمل الجديد الى عدد من المحاولات الموسيقية الصرفة التي وضعها مارسيل خليفة سابقا واستغنى فيها عن الاغنية.
وشارك خليفة العزف في هذه الاسطوانة نجله بشار خليفة على آلات الايقاع الى جانب بيتر هيربرت عازف الكونترباص الذي يعمل معه مارسيل منذ فترة طويلة.
ووضع الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي لوحة الغلاف للاسطوانة التي وقعها مارسيل خليفة اول مرة بعد حفلته التي احياها الثلاثاء الماضي في باريس واهداها لمحمود درويش الذي غاب عنها في ختام سنة تكريمية له شهدتها فرنسا وبمناسبة مرور ثلاثين عاما على بدء تعاونهما.
وغصت قاعة اليونيسكو الكبيرة في باريس بالوافدين للاحتفاء بالمناسبة والذين بقي قسم منهم في الخارج لضيق المكان في الحفلة الناجحة والمفتوحة للجميع.