محللون: الانتخابات الايرانية تحذير لاحمدي نجاد

طهران - من سياوش قاضي
عمدة طهران لم يعد من المحافظين

قال المحللون الاحد ان الناخبين الايرانيين وجهوا تحذيرا للرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد من خلال انتخابات مجلس الخبراء والمجالس المحلية التي هزت المشهد السياسي قبل الانتخابات التشريعية التي ستجري خلال عامين.
فقد اخفق المحافظون المتشددون المقربون من الرئيس الايراني في تحقيق فوز كاسح في الانتخابات التي سجل فيها التيار المعتدل اداء جيدا، حسبما دلت النتائج الاولية التي نشرت الاحد.
وقال المحلل المحافظ امير محبيان ان "الناخبين اعطوا ضوء احمرا للرئيس احمدي نجاد".
واضاف محمد اتريانفار الاصلاحي الذي اسس صحيفة "الشرق" المعتدلة المحظورة حاليا "انها رسالة واضحة للغاية لاحمدي نجاد. ان الحكومة الشعبوية تخسر قاعدتها".
ومع ان الانتخابات على درجة عالية من التعقيد بحيث لا يمكن اعتبارها استفتاء على شعبية احمدي نجاد، الا ان النتائج حتى الان تظهر ان الحكومة لم تكسب الدعم الواضح في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة البطالة ويتواصل فيه التضخم.
وحقق الرئيس الايراني الاسبق المعتدل اكبر هاشمي رفسنجاني فوزا مفاجئا بحصوله على معظم الاصوات حتى الان متغلبا في ذلك على منافسه المتشدد محمد تقي مصباح يزدي في انتخابات مجلس الخبراء، الجهاز الذي يختار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية.
من ناحية اخرى اظهرت النتائج الاولية ان السيطرة على المجالس البلدية في المدن الكبرى مثل طهران واصفهان ستكون مشتركة بين المحافظين المتشددين الموالين لاحمدي نجاد، والاصلاحيين والمحافظين المعتدلين.
وقال اتريانفار "ان الدرس الرئيسي من هذه الانتخابات الثنائية هي اخفاق اصدقاء احمدي نجاد ونجاح المحافظين الاكثر اعتدالا".
واضاف "ان حصول رفسنجاني على نحو ضعف عدد الاصوات التي حصل عليها المتشدد محمد تقي مصباح يزدي يعتبر رسالة سياسية واضحة جدا".
وقالت صحيفة "كارغوزاران" ذات التوجه المماثل "ان النتائج تظهر ان الناخبين تعلموا دروس الماضي وخلصوا الى انهم يحتاجون الى عودة التوازن الى المشهد السياسي ودعم الشخصيات المعتدلة".
ويقول المحللون ان احدى اهم سمات هذه الانتخابات هي انقسام القوى "المحافظة بين المتشددين الموالين لاحمدي نجاد والقوى الاكثر اعتدالا".
وتجلى هذا الانقسام في ترشيح مصباح يزدي لمقعد في مجلس الخبراء على لائحة لم تضم اسماء رفسنجاني او اي من حلفائه.
من ناحية اخرى انضم حلفاء رفسنجاني الذين تذبذبت ميولهم بين التيار المحافظ والمعتدل في السنوات الاخيرة، الى الاصلاحيين في المنافسة على مجلس مدينة طهران في قائمة معتدلة مشتركة.
وقال محبيان ان "الانتخابات اظهرت ان الناخبين ما زالوا يؤمنون بالمعسكر المحافظ الذي يضم المحافظين المعتدلين وانصار السيد احمدي نجاد (...) الا ان على هؤلاء ان يضعوا خلافاتهم جانبا للتحضير للانتخابات البرلمانية التالية في 2008. والا فان الاجواء ستكون في صالح الاصلاحيين".
وستكون انتخابات البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون في 2008 اختبارا اكثر وضوحا لشعبية الحكومة ومؤشرا على الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 2009.
ويرى اتريانفار ان رفسنجاني "نجح (في انتخابات مجلس الخبراء) بفضل دعم الاصلاحيين. وسيعزز علاقاته معهم".
واضاف ان "الاصلاحيين تمكنوا من تحقيق اختراق بسيط. والحكمة من وراء هذا هو ان عليهم الحفاظ على وحدتهم في الانتخابات التشريعية المقبلة".
اما بالنسبة لمجلس مدينة طهران، فكان المحافظون اكثر انقساما بين المتشددين الموالين لاحمدي نجاد وحلفاء عمدة طهران الحالي التكنوقراطي محمد باقر قاليباف.
وفيما يعتبر قاليباف، رئيس الشرطة السابق والطيار المدني المعتمد، عادة محافظا، الا انه رحب بتعيين شخصيات اصلاحية في مناصب مهمة.