جدل حول كتاب كارتر الجديد عن الشرق الاوسط

اتلانتا (جورجيا) - من ماثيو بيج
كارتر تحت الغضب اليهودي

أثار كتاب جديد للرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارتر يقارن فيه معاملة اسرائيل للفلسطينيين بنظام الفصل العنصري الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا جدلا مريرا حول شهرة كارتر كصانع سلام.
وأبدت جماعات يهودية غضبها من الكتاب "فلسطين: سلام لا فصل عنصري" قائلة إن مقارنة اسرائيل بالنظام العنصري الجنوب افريقي قد يضعف من مفهوم شرعية اسرائيل.
وواجه كارتر (82 عاما) احتجاجات خلال جولة للترويج للكتاب وبسبب فحوى الكتاب استقال كين شتاين الذي كان مستشاره لشؤون الشرق الاوسط لفترة طويلة والذي كان أول مدير تنفيذي في مركز كارتر في أتلانتا.
واستشهد شتاين بفقرة من الكتاب قالت إن من الضروري على العرب والفلسطينيين "توضيح أنهم سينهون التفجيرات الانتحارية والاعمال الارهابية الأخرى عندما تقبل اسرائيل القوانين الدولية وأهداف خارطة الطريق لاحلال السلام".
وقال شتاين "هل هذا يعني أن قتل اليهود مشروع.. هل أخطأت في قراءة ذلك.. لا أعتقد ذلك. إذا كتب ذلك فسيعزز العنف وهو ليس الهدف الرئيسي لمركز كارتر".
ولكن دوجلاس برينكلي الذي نشر سيرة كارتر والتي ركز فيها على الأعوام التي تلت فترة رئاسته قال إن الكتاب قد يعزز من شهرة كارتر في الشرق الاوسط وبين من يعتبرونه صوتا مستقلا.
وقال برينكلي إن هذا "سيعزز سمعته عالميا. وسيجعله يبدو كشخص لا يتحدث فقط وفقا لسياسة الحكومة الاميركية ولكن كصانع سلام دولي ومحلل نزيه".
وتابع "الضرر الذي أحدثه كان في الولايات المتحدة واسرائيل حيث تأثرت سمعته".
وفي الكتاب يتناول كارتر الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2002 تاريخ الشرق الاوسط من القرن التاسع عشر الى الوقت الحالي مرورا باتفاقات كامب ديفيد التي وقعتها مصر واسرائيل عام 1978 أي بعد عام من توليه الرئاسة.
وقال كارتر في كلمة في أتلانتا بعد أن نشر كتابه في نوفمبر/تشرين الثاني "من يذهب هناك لا يمكنه أن ينفي أن هناك نظام فصل عنصري جار".
وتابع أنه "مرتاح تماما" تجاه الكتاب وأن عنوانه استفزازي بشكل متعمد.
وقال مايكل جيكوبز رئيس تحرير صحيفة اتلانتا جيويش تايمز إن تأكيدات كارتر بأن النقاش الاميركي بخصوص الشرق الاوسط قيدته جماعات ضغط مؤيدة لليهود تهدف الى اثارة تساؤلات الناس داخل المجتمع الاميركي حول مساندة اسرائيل.
وأوضح أن هذه التأكيدات ستكون لها على الارجح ردود فعل عكسية.
وأضاف جيكوبز "لقد أضرت بصورته في أعين اليهود في أتلانتا... وجزء كبير من المجتمع المسيحي الانجيلي. ولكن الناس الذين ليسوا أصدقاء اسرائيل يعتبرون ذلك مثالا على شجاعته".
وكارتر من أبناء جورجيا حيث عمل كحاكم قبل أن يبدأ سعيه لدخول البيت الابيض وينظر اليه بشكل كبير على أنه أبرز مواطني الولاية.
وقالت جودي ماركس المديرة التنفيذية لفرع اتلانتا في اللجنة اليهودية الاميركية إن الكتاب سيضعف سمعة كارتر كأحد الساعين للتوصل لحل للصراع "لانه لا يعرض أراء متوازنة".
ولكنها أضافت أن الجدل فتح على المدى القصير الابواب أمام الحوار مع الاميركيين الافارقة ومن أصل لاتيني وجماعات أخرى في أتلانتا التي وجهت الدعوة لجماعتها لمخاطبتهم بخصوص الكتاب.