صالح يلتقي الاسد في مهمة وساطة بين دمشق وواشنطن

صنعاء- من أحمد غراب
أهمية التوقيت

لقاء الرئيس صالح بالرئيس السوري في عدن له اهميته البالغة من عدة جوانب اهمها: انه يمثل محور هام للقيام بدور وسيط بين دمشق وواشنطن وبحسب المصادر فقد حث مساعد وزير الخارجية الأميركية خلال لقائه بالرئيس اليمني قبل يومين من لقاء صالح بالاسد في عدن على نقل القلق الأميركي إلى الأسد.
ويحظى الرئيس صالح بتقدير كبير من الرئيس الاسد حيث اظهر الرئيس اليمني دوما وتكرارا حرصه على استقرار وامن سوريا ولبنان كما إن صالح يعتبر طرفا محايدا بالنسبة لجميع الاطراف الامر الذي يؤهله للقيام بدور حلقة الوصل بين واشنطن ودمشق.
ويمكننا أن نستنتج هنا أن صالح بات يمثل رقما صعبا في الاستراتيجية الاميركية في المنطقة حيث يبدو الرجل في حالة نشاط سياسي خارجي متواصل ضمن إطار البحث عن دور اقليمي متنامي في المنطقة من خلال تحركاته المتعاقبة ووساطاته المتلاحقة.
وباتت اليمن تلعب دور الوسيط بين واشنطن حليفتها الاساسية في مكافحة الارهاب ودول المنطقة ولعل ما مكن اليمن بالقيام بهذا الدور الاستراتيجي المهم هو انها تعتبر طرفا محايدا ومتوازنا بالنسبة لجميع الاطراف بالاضافة إلى خبرة صالح الكبيرة بالمنطقة وعلاقاته القوية بالاطراف المتنازعة فيها.
فقد استضافت اليمن خلال الأيام القليلة الماضية العديد من الشخصيات ذات العلاقة بقضايا ساخنة في المنطقة، كالقضية العراقية واللبنانية والفلسطينية وكذا الصومالية وبحسب المصادر فإن الرئيس صالح بدا خلال الفترة الاخيرة عاكفا على حل العديد من القضايا الاقليمية وفي مقدمتها الصومالية التي لعبت اليمن فيها دوراً رئيساً خلال الحقبة السابقة.
وتسعى اليمن الى لعب دور مهم خلال الحقبة الحالية التي سيطرت فيها قوات اتحاد المحاكم الاسلامية على مقاليد الأمور في العديد من المدن الرئيسية في الصومال ومنها العاصمة مقديشو وبحسب مساعد وزير الخارجية الاميركية فإن واشنطن حريصة على تعزيز علاقتها وشراكتها مع اليمن.
وبالعودة إلى لقاء صالح والاسد في مدينة عدن اليمنية يمكن القول إن اهمية هذا اللقاء تأتي من عدة جوانب اهمها:
اولا: توقيت اللقاء بعد زيارة وولش لليمن وطلبه من صالح للقيام بحلقة الوصل مع دمشق بعد ايام من صدرو تقرير بيكر هاميلتون الذي اوصى بضرورة التقارب مع سوريا وايران ولعل هذا الهدف يقتضي من واشنطن الاستفادة من جميع الخبرات السياسية المتاحة في المنطقة بما فيها خبرة صالح وعلاقاته المتوازنة والمحايدة مع جميع الاطراف.
ثانيا: تأتي قمة صالح والاسد في عدن قبل يومين من قيام وفدين من الكونغرس الاميركي بزيارة دمشق الاسبوع المقبل للبحث في العلاقات السورية-الاميركية بعد صدور تقرير "مجموعة البحث الخاصة بالعراق" في وقت أكدت دمشق استعدادها لـ "حوار بناء ومحدد الأهداف" مع واشنطن.
ومن المقرر ان يزور السيناتور الديموقراطي، مرشح الرئاسة السابق جون كيري، والسيناتور كريستوفر داد سورية الثلاثاء والاربعاء المقبلين، على ان يقوم الرئيس المقبل للجنة المال في الكونغرس السيناتور الجمهوري آلان سبكتر بزيارة لدمشق في 25 الجاري وطلب الوفدان لقاء الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية الاثنين.
ثاليا: أهتمام صالح بالاستقرار في لبنان وعدم الزج بسوريا في اتون صراع مع لبنان البلد الجار.
رابعا: تحقيق اهداف استراتيجية لليمن من خلال بروز الدور الاقليمي لليمن خصوصا بعد الدور البارز الذي لعبه صالح مؤخرا من خلال اللقاء الذي جمعه في مدينة عدن برئيس المحاكم الاسلامية في الصومال شيخ شريف شيخ احمد في إطار مبادرة أطلقها قبل أيام تهدف الى إنهاء الازمة القائمة بين الاطراف الصومالية المختلفة وتحقيق المصالحة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد.
خامسا: حيادية صالح كوسيط حيث اظهر صالح من خلال تحركاته الاخيرة في المنطقه ان هدفه هو مواصلة الجهود من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف المتنازعة من اجل تحقيق الأمن والاستقرار مضيفا ان بلاده لا تقف مع طرف ضد طرف آخر كما في مسألة الصومال ولعل هذه القاعدة تنطبق على الموضوع السوري.
سادسا: يأتي هذا اللقاء الهام في وقت يتجه فيه زعماء الاتحاد الاوروبي الى انتهاج خط متشدد مع سوريا بشأن لبنان وفقا لمسودة بيان القمة الاوروبية حيث دعا الاتحاد المؤلف من 25 دولة الى اظهار الاحترام الكامل للمؤسسات الديمقراطية اللبنانية وقال انه "يتعين على سوريا ان تنهي كافة اشكال التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية وان تشارك بنشاط في اشاعة الاستقرار في لبنان والمنطقة".
وقال بيان تمت صياغته بعد ان بحث وزراء الخارجية موضوع الشرق الاوسط على مأدبة عشاء القمة "سوريا تحتاج الى عمل ذلك لكي تصبح في وضع يتيح لها تطوير علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي بما في ذلك الاتحاد الاوروبي".
سابعا: انطلاق دعوات سياسية يمنية داخلية تدعو إلى المساهمة في إخراج الوضع اللبناني من أزمته الراهنة حيث حذر الدالي وزير الخارجية اليمني الاسبق من خطورة الصمت و"الرتابة" تجاه الوضع اللبناني الذي يزداد تفاقما يوما بعد يوم وأكد ان الزيارة الخاطفة لامين عام الجامعة العربية عمرو موسى إلى بيروت لا تكفي وقد تسبقها الأحداث المتسارعة بما ينذر بتفجر الوضع الإقليمي برمته.
وشدد الدالي على أهمية تدخل عدد من الرؤساء والملوك العرب الذين لهم تأثير على تطورات الأحداث الإقليمية أو علاقات متوازنة مع جميع الأطراف اللبنانية، مشيرا بهذا الصدد إلى كل من السعودية واليمن ومصر واضاف "سيكون من المفيد أن تشارك اليمن في مثل هذا المسعى لما لليمن من علاقات متوازنة مع كل الأطراف والفعاليات في لبنان، والمملكة العربية السعودية لما لها من جهد كبير في استضافتها لمؤتمر الطائف وإنجاحه، وجمهورية مصر العربية لدورها الرائد في شتى القضايا العربية".