العمارة الإسلامية تستمد عناصرها من مصادر التشريع

المدن العربية ذات مضمون وجوهر معماري واحد

الكويت ـ أكد باحث معماري "أن العمارة العربية في صدر الإسلام اعتمدت على روافد حضارية بالمنطقة حتى اصبح لكل ولاية طابعها الخاص وسماتها المميزة".

وقال مدير مركز أحياء تراث العمارة الإسلامية في القاهرة الدكتور لمعي مصطفى "أن فن العمارة الإسلامية كان ضمن أطر من الوحدة تجمع بين عمارة مختلف المناطق من خلال المضمون الإسلامي في التصميم مع تميز كل منها عن الأخرى بالمفردات التراثية والظروف البيئية المتغيرة فالمضمون الإسلامي في العمارة وجد أسسه وعناصره في مصادر التشريع الإسلامي".

وأضاف مصطفى "أن الجامع هو مكان وحدة الأمة وذوبان الإنسان في الجماعة، بينما المنزل هو مركز العلاقات الذاتية حيث كل فرد مستقل بذاته وحيث يستعيد الإنسان نفسه من الجماعة".

وأشار في محاضرة ألقاها مؤخرا ضمن الموسم الثقافي لدار الآثار الإسلامية بعنوان (العمارة العربية الشخصية والشكل والمضمون) إلى "أن هذه الشخصية العربية المتميزة والتي أثبتت وجودها على مر العصور لم تكن بحاجة للبحث عن لغة معمارية جديدة وافدة بل كانت تتجدد باستمرار من واقعها وترابها وتراثها وبيئتها الغنية ذات العطاء الوفير".

وأوضح "انه على الرغم من العصور الإسلامية التي تواكبت على الحكم في المنطقة العربية وعلى الرغم من اختلاف التعبير المعماري إلا أن المضمون والجوهر استمرا".

وقال "أن المدينة العربية كانت ذات صورة متكاملة في التشكيل البصري لشوارعها ومناطقها وانه يمكن متابعة ذلك من خلال التنقل في قصبات كل من القاهرة ودمشق وحلب وصنعاء وتونس وفاس التي كانت مثارا للإعجاب طوال القرون الماضية".

وعن محاولة تداخل الشخصية المعمارية مع الغربية قال "حاول بعض المعماريين الأوروبيين في نهاية القرن الماضي استخدام بعض المفردات التراثية في المباني العربية مما أدى إلى ظهور عمارة ظهرت فيها ملامح محلية في شكل زخارف حصية على واجهات المباني مع خليط من مظاهر فترة الكلاسيكية المجددة".

وانتقد مصطفى العمارة والمدينة التي فقدت مقياسها الآدمي بقوله "وكأن الجسد هنا يطلب العون والحماية للحصول على تصاميم تتناسب مع مقاييسه، وأصبحت العمارة ليست في خدمة وسلامة وراحة الإنسان، كما كانت في السابق حيث كانت وليدة مواجهة مع البيئة المحيطة مرتبطة مع مواردها وعناصرها من حجر وآجر وخشب أي من تربتها بصدق وإخلاص".

وعن مشكلة العمارة العربية الحديثة قال "أن العمارة الحاضرة تمثل القلق الذي يغلف الإنسان العربي الذي فقد علاقته مع بيئته وفقد انتماءه الوطني الحقيقي لترابه وتمسكه بتراثه مؤكدا أن الحس النابع من قبل المرء نفسه ضرورة لجعله مسؤولا عن استمرار يته وكينونته في العالم كما يربط بين الحياة والموت فيجعلها غير قابلة للانفصال".

واقترح وضع تصور وخطط تؤدي إلى الحفاظ على الأصالة العربية واستمرارية التطور المعماري والعمراني بطريقة تجمع بين القديم والجديد في أسلوب يتناسب مع العصر الذي نعيشه ويتوافق مع مواد وطرق الإنشاء الجديدة باستعمال رشيد لصالح المجتمع العربي المعاصر.

ويعد الباحث مصطفي أستاذا في علم الترميم الآثار الإسلامي وحاصل على دبلوم الهندسة المعمارية من جامعة شتوتجارت بألمانيا عام 1963 وتقلد العديد من المناصب في مجال العمارة وهو عضو في المجمع العلمي لعلماء الآثار الألماني وله مؤلفات عديدة. (كونا)