بلير يعلق التحقيق في قضية فساد تجنبا لتوريط سعوديين بارزين

لندن
تحليق فوق القانون

اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجمعة انه يتحمل شخصيا مسؤولية التخلي عن تحقيق في قضية فساد مرتبطة بعقود للتسلح ابرمت بين لندن والسعودية.
وقبل ساعات من جولته في الشرق الاوسط، قال بلير على هامش القمة الاوروبية في بروكسل ان "علاقاتنا مع السعودية حيوية في مكافحة الارهاب ولسياستنا في الشرق الاوسط وللتوصل الى حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني".
واضاف ان "هذه المصلحة الاستراتيجية تأتي في المرتبة الاولى".
ورأى بلير ان مواصلة التحقيق كان يمكن ان يؤدي الى اشهر ان لم يكن الى سنوات من "العداء بين بلدنا وشريك اساسي وحليف، وعلى الارجح من اجل لا شيء".
واكد رئيس الوزراء انه "لا يشك" في انه اتخذ "القرار الصائب"، مشددا على انه "يتحمل مسؤوليته الكاملة".
وكانت الحكومة البريطانية تعرضت لانتقادات حادة بعد ان اعلن النائب العام البريطاني اللورد بيتر غولدسميث الخميس انهاء تحقيق يجريه "مكتب مكافحة الاحتيال" المتخصص بمكافحة الجرائم المالية، في عقود اليمامة العسكرية التي وقعت بين لندن والرياض بدءا من 1985 .
وقال غولدسميث انه اتخذ هذا القرار بنصيحة من بلير.
وكان التحقيق يتناول اتهامات بالفساد ضد المجموعة البريطانية التي باعت طائرات "تورنيدو" من انتاجها في اطار العقود المبرمة والمتهمة بدفع رشاوى لسنوات الى المسؤولين السعوديين لتجديد عقود مربحة لصيانة هذه الطائرات.
ويبدو ان التحقيق تكثف في الاسابيع الاخيرة مع طلب البريطانيين الاطلاع على حسابات مصرفية في سويسرا.
ورأى عدد كبير من المسؤولين السياسيين في قرار تعليق التحقيق فضيحة بينما ذكرت الصحف ان السعوديين يمارسون ضغوطا منذ اسابيع لدفن التحقيق، مهددين بالتخلي عن عقد مربح لشراء طائرات "يوروفايترز" مع "بي ايه اي سيستمز".
ودان نورمان لامب من الحزب الليبرالي الديموقراطي الاجراء، وقال ان "ذلك يقوض بشكل كامل سمعة البلاد في اطار الادارة الرشيدة".
وانتقدت كلير شورت الوزيرة السابقة في حكومة بلير التي استقالت في 2003 ايضا وقف التحقيق، وقالت ان "هذه الحكومة اوسخ مما كنا نعتقد وقرارها يعني ان 'بي ايه اي سيستمز' فوق القانون".
الا ان خبراء قانونيين قالوا ان ترجيح "المصلحة العامة" الذي تتحدث عنه الحكومة، صالح قانونيا.
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية السبت ان مجموعة الصناعات الدفاعية البريطانية ضغطت على احد الوزراء الاساسيين في حكومة بلير لتعليق التحقيق، ولم تذكر اسم الوزير المعني.
وقالت الصحيفة ان المحامين استندوا في جهودهم لتعليق التحقيق الى الحرص على المصلحة العامة، وهي حجة ذكرها مسؤولون بريطانيون عدة في وقت لاحق.
وتأتي هذه القضية في توقيت سيئ اذ ان بريطانيا تبنت في 2002 قانونا ضد الفساد الدولي في اطار تعزيز مراقبة تدفق الاموال اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
وقالت روزماري هوليس الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط في معهد شاتهام هاوس انه كان من المعروف ان عقود اليمامة كانت تشمل عمولات غير قانونية.
واوضحت ان "مكتب المحاسبة البريطاني حقق في العقود في بداية التسعينات لكن النتائج لم تنشر".
واضافت هذه الخبيرة ان القضية وبمعزل عن طابعها التجاري، مرتبطة خصوصا بالوضع الهش لبريطانيا في الشرق الاوسط حيث بدأ بلير جولة الجمعة.
واوضحت ان "الوضع يسير من سيئ الى اسوأ في العراق ويهدد بانهيار المنطقة كلها، البريطانيون يحتاجون الى كل اشكال الدعم الذي يمكنهم الحصول عليه من الحكومات".
وتابعت هوليس "اعتقد ان التوقيت (التخلي عن التحقيق) حاسم لانه لولا ذلك لكانت القضية شوشت على المفاوضات".