ندوة سرت ناقشت أكثر القضايا الراهنة أهميةً وخطورة

كتب: أحمد فضل شبلول
التأكيد على حرية الحوار وتبادل الأفكار واحترام الرأي الآخر

أنهت احتفالية سرت الليبية فعالياتها الثقافية التي ساد فيها جو من التفاعل الفكري الجاد والحوار الهادف البناء، ببيان صادر عن "ندوة حرية التفكير وحق التعبير بين الحرية وحماية الهوية"، جاء فيه إن الحرية قيمة إنسانية مثلى، يجب أن يُتاح لها الفضاء والمناخ المناسبان، حتى يتحقق المنجز الإبداعي الخلاق.
وعن الهوية قال البيان: إن الهوية هي قيمة تشكل في مجموعها النسيج الحضاري للمجتمعات، وتحقق لها المناعة، والقدرة على التفاعل الفكري، والإبداع المعرفي، والتلاقح الثقافي، على قاعدة قيمية مفاهيمية صلبة.
وأشار البيان إلى أن المفكرين والمثقفين المشاركين في الندوة يؤكدون على انحيازهم للحرية، ورفض كل الممارسات التعسفية، التي تُحد من الإبداع والتألق، كما يؤكدون على الممارسة المسؤولة للحرية، التي تحترم المقدسات، ولا تزدري القيم والأخلاقيات، وأن المسؤولية الحقيقية للمبدع، هي ضميره الحي والتزامه بقضايا الجماهير وحرية الشعوب. وأن المعرفة حق أساسي من حقوق الإنسان، لا ينبغي احتكاره، ويجب العمل على نشرها وتعميمها.
وأكد البيان على أن الحاضرين يكبرون المشاركة المتميزة للمفكرين والمبدعين العرب، الذين أسهموا بفاعلية، في إثراء هذه الندوة، ومنحها الإضافة والزخم الكبيرين.
وعن القضايا العربية والإفريقية، أدان الحاضرون سياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة في التعامل مع القضايا العربية والإفريقية من قبل القوى الكبرى، ودعوا إلى ضرورة إخراج القوات الأجنبية المحتلة للعراق الشقيق كافة، وأكدوا على وحدة العراق، وحق شعبه في تحقيق غاياته ومستهدفاته، وبناء دولته وفق خياراته.
كما ثمن الحاضرون والمشاركون في الندوة ما تحقق من مكتسبات في إنجاز الاتحاد الإفريقي العظيم، ودعوة عرب آسيا إلى الالتحام بهذا الفضاء المنيع، الذي يأتي استجابة لاستحقاقات العصر، وعالم الفضاءات الكبرى.
وفي النهاية أكد الحاضرون في هذه الندوة من مفكرين ومثقفين ومبدعين على التزامهم الراسخ بمبادئ ومكونات أمتهم، والذود عنها من خلال نتاجاتهم وإبداعاتهم في مواجهة التشويه والطمس والغزو.
جدير بالذكر أنه في بداية البيان وجه المشاركون في هذه الندوة التقدير والتحية للأخ الأديب المفكر قائد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة، على مواقفه النضالية، لترسيخ الحرية، والدفاع عن الهوية، وحقوق الإنسان الأساسية.
كما وجهوا الشكر والامتنان لمجلس الثقافة العام بالجماهيرية لحسن اختياره لموضوع الندوة، التي تصنف واحدة من أبرز الندوات العربية من حيث محاورها ومنطلقاتها، وطرقها لأكثر القضايا الراهنة، أهميةً وخطورة. توصيات عامة وقد خرجت الندوة بمجموعة من التوصيات العامة منها:
التأكيد على حرية الحوار وتبادل الأفكار واحترام الرأي الآخر، بما من شأنه تحقيق التماهي والتكامل الثقافي الذي يحقق مصلحة المجتمع ويقود إلى التقدم والتطور.
وفي مجال حماية الملكية الفكرية، وحقوق المؤلف، أشارت التوصيات إلى العمل على تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بحقوق التعبير والتأليف والحقوق المجاورة، بما يواكب التطورات التقنية والفكرية التي يشهدها العالم اليوم بما يحافظ على هوية الأمة. وكذا العمل على تشكيل الجمعيات الأهلية الخاصة بالمبدعين في مجالات الفكر والفنون والتقنية التي تعمل على حماية إنتاجهم ومتابعة حقوقهم المادية والمعنوية، والتأكيد على الالتزام بقوانين الملكية الفكرية والتشريعات الدولية المتعلقة بها.
كما أشارت التوصيات إلى اعتبار هذه الندوة حدثا فكريا مهما يجب تواصله، وإرساء قاعدة عمل تمكن من جعله حدثا يعقد سنويا في واحدة من المدن العربية، ودعوة المؤسسات العربية المشابهة للمساهمة فيها وإنجاحها.
كما دعت التوصيات مجلس الثقافة العام (في ليبيا) ونظائره في الدول العربية إلى الاهتمام بالمبدعين الشباب في كافة المجالات وبخاصة مجالات الإبداع الأدبي والفني والتقني.
ودعت إحدى التوصيات إلى الحد من الرقابة الرسمية التي تعرقل الإبداع وتعيق تطوره سعيا نحو المزيد من الإبداع والتألق، والعمل على اعتبار الرقابة الذاتية النابعة من التقاليد والقيم والثقافة والدين عنصرا أساسيا في العملية الإبداعية.
وعن مقولات نهاية التاريخ وصراع الحضارات أشارت إحدى التوصيات إلى ضرورة التأكيد على رجعية وفساد هذه المقولات التي تروج لها الأوساط الإمبريالية، وتستهدف من خلالها النيل من استقلال الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بنفسها.
ومن هنا تأتي توصية أخرى بضرورة العمل على إيجاد مؤسسات إعلامية وفكرية وبحثية عربية لمواجهة التدفق الإعلامي الموجه ضد الأمة العربية وقيمها وتراثها ودينها وثقافتها، وتحصين الأجيال الجديدة ضد كل ما من شأنه أن يضعف انتماءهم إلى أمتهم.
وفي النهاية أوصى المشاركون بضرورة طباعة البحوث وأوراق العمل المقدمة بالندوة، والمداخلات التي جرت بشأنها ونشرها ضمن إصدارات مجلس الثقافة العام، مع تسجيل الشكر والتقدير للجماهيرية العظمى على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ولمجلس الثقافة العام على هذه المبادرة، وأشاروا إلى أهمية وضعها ضمن برنامج سنوي متواصل، تشهده جميع المدن العربية. ولم ينسَ المشاركون أيضا توجيه الشكر للجان المنظمة لهذه الندوة وتلك الفعاليات الثقافية المتميزة، على حسن التنظيم ودقة الإدارة. أحمد فضل شبلول ـ سرت