منازل بريطانيا ملوثة للبيئة

لندن - من جيرمي لوفيل
مداخن المنازل لا تقل اذى عن مداخن المصانع

بدأت بريطانيا تنفيذ خطط تساعد على التعامل مع ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية وذلك عن طريق جعل جميع المنازل الجديدة "لا يصدر عنها أي كربون" في غضون عشر سنوات.
وقالت روث كيلي وزيرة الحكم المحلي أمام مؤتمر صحفي إنه اعتبارا من عام 2016 سيتعين على المنازل الجديدة الصديقة للبيئة توليد كهرباء من خلال مصادر متجددة أو مصادر ينتج عنها قدر ضئيل من الكربون أو على الأقل تنتج من الكربون بنفس القدر الذي تولد به الكهرباء.
ويصدر عن المنازل نحو 40 مليون طن من الكربون سنويا وهو ما يعادل ربع الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في بريطانيا الأمر الذي يضعها في المرتبة الثالثة بين أكبر مصادر الكربون وذلك بعد الشركات ووسائل النقل.
وقالت كيلي "من أكثر التحديات البيئية تعقيدا التي تواجه بلادنا هو بناء المنازل التي نحتاجها لأجيال المستقبل مع الوفاء بأهدافنا فيما يخص تغير المناخ."
وتابعت قائلة "يمكننا الوفاء بهذا التحدي فقط عن طريق إحداث تحول في نوعية المنازل الجديدة وتغيير الطريقة التي نخطط بها للتطورات الجديدة وحث الأمة على القيام بدورها في هذا الشأن."
وهناك عدد من التعريفات للمنازل التي "لا تصدر كربونا" تتراوح بين استخدام مواد بناء قابلة للتجديد وإحداث تحويل في الوقود حتى يتم تقليل الانبعاثات الناجمة عن استخدامه بشدة بما فيها إعادة تدوير النفايات المنزلية.
وقال متحدث من وزارة كيلي إن مفهوم المنازل التي "لا تصدر كربونا" يشمل جميع الانبعاثات الناجمة عن توليد الكهرباء بعد البناء ولا تشمل ما سماه بالكربون "الموجود" في مواد البناء أو الناجم عن نقل تلك المواد إلى موقع البناء.
وهناك اتفاق بين معظم العلماء على أن درجة حرارة الأرض سوف ترتفع ما بين درجتين وست درجات مئوية خلال القرن الحالي والسبب في ذلك بصورة رئيسية هي انبعاثات الكربون من حرق الوقود الأحفوري لاستخدامه كمصدر للطاقة وفي وسائل النقل الأمر الذي يجعل الملايين من البشر عرضة لأخطار التعرض لفيضانات ومجاعات.
وقال كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي نيكولاس شتيرن في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن تحركا عاجلا لمواجهة ارتفاع درجة حرارة الأرض أصبح أمرا أساسيا وإن أي تأجيل سيؤدي إلى زيادة التكلفة التي سيتسبب فيها بمقدار 20 مرة.
وتعهدت بريطانيا الموقعة على بروتوكول كيوتو بشأن الحد من انبعاثات الكربون بتحقيق هدف أبعد وهو خفض انبعاثات الغاز المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لديها بنسبة 60 في المئة بحلول عام 2050 وهو هدف يبدو مراوغا ويصفه بيئيون بأنه متحفظ للغاية.
وقالت كيلي التي أعلنت تصنيفا للمنازل الجديدة يسمى "جرين ستار" إن المنازل التي تأتي على رأس التصنيف هي التي سيتكون لديها اكتفاء في الطاقة وتستخدم موارد متجددة لتوليدها مثل ألواح الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح التي توضع على أسقف المنازل والمواقد الصغيرة المدمجة ومحطات الطاقة.
وقالت أيضا إنه سيتم تشديد القيود للتأكيد على جعل جميع المباني الجديدة صديقة للبيئة ووعدت بتخفيضات في الضرائب لتشجيع المشترين على اختيار منازل من هذه النوعية.
ورحب بيئيون بالخطوة مشيرين إلى أنه بالرغم من أن المنازل الجديدة تعتبر جزءا صغيرا من إجمالي المنازل إلا أنها ستشكل نحو ثلث إجمالي المباني مع حلول نصف القرن الحالي.