منْ ينقذ الغوريلا من الفناء؟

بارك ناسونال دي فولكان (رواندا) - من ماري لويز جوموتشيان
رغم النظرات المخيفة فإنه هادئ

بعد سير بطيء لمدة ساعة داخل الغابة المطيرة في رواندا يشق صوت مبحوح الصمت الذي يخيم على الغابة الكثيفة المعتمة.
واستمر الصوت الذي كان بطيئا وعاليا لدقائق قليلة ثم توقف على نحو مفاجئ. وفجأة يحدق وجه غوريلا من فتحات الشبكة العملاقة متفحصا السياح الذين ولجوا إلى الغابة ليلقوا نظرة عليه وعلى عائلته.
ويتفحص ذكر الغوريلا الذي يزن 200 كيلوغرام والذي تدل صهوة فضية على ظهره على بلوغه سن النضج زائريه.
وبعد أن يشبع فضوله يخرج الغوريلا الجبلي من الدغل ويزحف إلى القمة على أرض خضراء مكشوفة على جانب الجبل ويستمر في مضغ عصا خيزران بصوت عال.
وتتبعه أنثى وتتمدد بجوار الظهر الفضي وتنظر بحذر إلى المتطفلين فيما يتقاتل صغارها لاعبين ويضربون صدورهم ويتدحرجون من على التل.
ويرد مرشد بلطف على أصواتهم الضعيفة التي تشبه أصوات الخنازير وهكذا يعرف كل من البشر والغوريلا أنهم يراقبون بعضهم وحسب.
ويتمتم أحد السياح مبديا إعجابه "انظروا إلى هؤلاء الصغار... يا لهم من مدهشين."
وأجاشيا وعائلته من بين 700 غوريلا جبلية باقية في العالم تعيش في مواطنها الطبيعية في رواندا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتزايدت بالفعل في السنوات القليلة الماضية أعداد الغوريلا الموزعة بين براكين فيرونجا التي تمتد بين حدود الدول الثلاث الواقعة في وسط أفريقيا ومحمية بويندي الطبيعية في أوغندا.
وأظهر تعداد أجري في عام 2003 زيادة بنسبة 17 بالمئة منذ عام 1989 إلى 380 غوريلا جبلية تعيش حول براكين فيرونجا في سلسلة تضم ثلاث محميات طبيعية. ويعيش نحو 320 منها في بويندي.
وقال جاستن رورانجيروا المراقب في محمية بارك ناسونال دي فولكان حيث يعيش أجاشيا "لا يوجد اختلاف في أعداد المواليد." وتابع قائلا "ما تغير هو أنه لم يعد هناك صيد جائر."
وبدأت الدراسات عن الغوريلا الجبلية بعد أن أصبح المستشكف الألماني اوسكار فون برينجه أول رجل من خارج أفريقيا يصادف إحدها في منطقة فيرونجا في عام 1902.
ويقول البرنامج الدولي للحفاظ على الغوريلا إن علماء وجامعي تذكارات قتلوا في العقدين التاليين على ذلك أكثر من 50 غوريلا جبلية. كما دفعها الصيد وتدمير مواطنها الطبيعية إلى حافة الفناء.
ولا يتم اصطياد الغوريلا الجبلية للانتفاع بلحمها. وجرى اصطياد بعضها لبيع أياديها أو أقدامها لجامعي التذكارات. وجرى بتر أطراف أو قتل البعض الآخر في مصائد استهدفت حيوانات أخرى.
وجلبت الباحثة الأميركية ديان فوسي شهرة دولية للغوريلا الجبلية بجهودها لإنقاذها من الصيادين.
ودرست فوسي الغوريلا في رواندا قبل قتلها في عام 1985 وكانت أبحاثها موضوع فيلم "غوريلا في الضباب" الذي انتجته هوليوود في عام 1988.
وساعدت الجهود التي كرست لمنع الصيد الجائر والحفاظ على الغوريلا التي شملت المراقبة عن كثب والعمل مع السكان المحليين لحماية المواطن الطبيعية على زيادة أعدادها.
وقال المرشد فرانسيس بيينجانا "هناك كثير من أعمال الحماية والمحافظة على البيئة. ليس فقط من جانب رواندا وأوغندا والكونغو فالعالم كله يشارك." وتابع قائلا "هناك دوريات يومية لمراقبة الصيد الجائر."
وأضاف بيينجانا أن آخر حادث صيد جائر في المحمية الرواندية وقع في عام 2002 عندما قتلت اثنتان من أنثى الغوريلا الجبلية بالرصاص وتم الاستيلاء على صغير وأصيب ذكر بالغ.
وهددت الحرب في الكونغو ورواندا الغوريلا الجبلية. فالمتمردون كانوا يتنقلون بسهولة عبر الحدود في المنطقة وكانت الغوريلا تقع أحيانا في مرمى للنيران.
والغوريلا الجبلية ببنيانها القوي وذراعيها الطويلين المفتولين وصدرها العريض ويديها وقدميها الكبيرتين قريبة الشبه بالإنسان حيث تصل نسبة التشابه في المادة الوراثية مع البشر إلى 98 بالمئة.
وذلك يجعلها معرضة لكثير من الأمراض التي تصيب البشر دون أن تتمتع بالتحصين الضروري ومن ثم قد يكون المرض الذي لا يضر للإنسان خطيرا على الغوريلا فيما يبدو. ويطلب من السياح الوقوف على بعد محدد من الغوريلا التي يشاهدونها ويتعين عليهم الالتفات بوجوههم بعيدا عنها عند السعال.
ويسمح لثمانية أشخاص كحد أقصى بزيارة مجموعة للغوريلا في اليوم والبقاء لمدة ساعة واحدة فقط. ويدفع السائح الأجنبي 375 دولارا لمشاهدة الغوريلا في رواندا حيث بات في وسع الزائرين مشاهدة سبع مجموعات من الغوريلا.
ولمشاهدة الغوريلا التي تعيش على ارتفاع 2500 متر فوق سطح البحر والتي يتجول بعضها على ارتفاع أعلى يسير السياح عبر طرق موحلة على منحدرات وعرة مغطاة بأعواد الخيزران والطحالب والمملوءة بالعثرات.
ويزورها المئات كل شهر وأعداد السياح في تزايد مما يعطي حكومة رواندا حافزا قويا لحماية الحيوانات في بلد تشتهر أكثر لدى الكثيرين بحرب إبادة في عام 1994 قتل فيها حوالي 800 ألف شخص.
وقال بيينجانا "الغوريلا مصدر افتخار قومي لنا... لا بد من الترويج للحفاظ عليها."
وزار المحمية الطبيعية في رواندا حوالي 10650 سائحا في العام الماضي. وتشير بيانات المحمية إلى أن حوالي 12 ألف سائح زاروها حتى نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام.
ومجموعة أجاشيا وهي المجموعة رقم 13 هي مجموعة الغوريلا الوحيدة في المحمية التي تزايد عدد أفرادها زيادة كبيرة حيث ارتفع العدد من سبعة في عام 2002. وتضم المجموعة الآن 20 غوريلا. والمجموعات الأخرى مستقرة وولد توأمان في كبرى المجموعات في حالة نادرة في عام 2004.
والغوريلا لطيفة بشكل عام رغم ضخامتها وقوتها. ويبلغ السياح بالكيفية التي يجب أن يتصرفون بها اثناء تواجدهم.. التحدث همسا وعدم الإشارة بالأصابع والامتناع عن الأكل وعدم الصراخ عندما يعلقون في سلك شائك.
وعليهم ترك الحقائب ويسيرون ملتصقين مع الحمالين ويمكنهم أخذ كاميرات لكن لا يسمح باستخدام آلات التصوير المزودة بوميض.
وإذا هاجمت غوريلا أحدا عليه الوقوف ثابتا ما لم يطلب منه الانحناء أو التراجع. ورغم النظرات المخيفة من الحيوانات فإن ببينجانا هادئ.
وقال "لا تبالي (الغوريلا) بوجودنا... تفعل ما تفعله إذا لم نزعجها."