لجنة دولية لدراسة المعتقلات الإيطالية في ليبيا

قمع الحركة الوطنية

طرابلس - أوصى المشاركون في فعاليات ورشة العمل "الاستعمار والمعتقلات الإيطالية في ليبيا 1929-1943.. مستجدات البحث التاريخي اليوم" بتأسيس لجنة دولية من الاساتذة والباحثين والمهتمين بدراسة المعتقلات الإيطالية بليبيا وظاهرة المعتقلات الاستعمارية عموما تسمى"اللجنة العلمية الدولية لدراسة المعتقلات".
وحدد المشاركون في توصياتهم بختام فعاليات هذه الورشة، التي نظمها مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية بالتعاون مع رابطة تاريخ وذاكرة الجمهورية بإيطاليا، مهام هذه اللجنة في دراسة ظاهرة المعتقلات الاستعمارية عموما وفي ليبيا خصوصا كشكل من أشكال القمع لحركة المقاومة الوطنية، والآثار المترتبة على الوجود الاستعماري وسياسات الدول الاستعمارية في البلدان المستعمَرة.

ومن جانبه، أبرز نوري الحميدي أمين اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام الاهتمام البالغ الذي أولته ثورة الفاتح منذ البداية بتاريخ وحركة جهاد الليبيين وتأكيدها على ذلك في بيانها الأول الذي أوضحت فيه أنها جاءت تتويجا لكفاح الليبيين ضد الاستعمار والتخلف والارتباط بالقوى الأجنبية.
وأشار الحميدي إلى أن مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية يعد أحد إنجازات ثورة الفاتح وهو يحظى برعاية وتشجيع مؤسسه القائد معمر القذافي، ويقوم منذ إنشائه كمؤسسة علمية بحثية منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما بتجميع وتوثيق مصادر تاريخنا وإقامة المؤتمرات والندوات حول جوانب متعددة من هذا التاريخ.
وتطرق أمين اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام في كلمته إلى جرائم التعذيب والإبادة الجماعية للشعب الليبي التي ارتكبها الاستعمار الإيطالي، مشيرا إلى أن ذلك تجسد بصورة أبشع بنفيه آلاف الليبيين إلى الجزر الإيطالية النائية وحشر مئات الآلاف من الليبيين في معسكرات الاعتقال الجماعية في الصحراء، وعمليات القتل الجماعي ومصادرة الأراضي ومحاولات طمس الهوية القومية.
ودعا الحميدي المشاركين إلى التركيز على القضايا التاريخية والإنسانية والقانونية المتعلقة بهذا الموضوع من خلال دراساتهم وأبحاثهم بهذه الورشة خاصة وأن موضوع المعتقلات الاستعمارية الإيطالية ظل لفترة طويلة مسكوتا عنه من الجانب الإيطالي.
واكد على أهمية تعميق البحث في مثل هذه الموضوعات العالقة في تاريخ الاستعمار الإيطالي لليبيا باعتبارها ذات أولوية لفهم الماضي على حقيقته للمساعدة على إدراك الحاضر والنظر للمستقبل برؤية ثاقبة تستند على خبرة تاريخية وفهم لأوضاع الحاضر ومستجداته في بناء العلاقات الليبية الإيطالية التى بدأت تشهد تطورا في جميع المجالات خاصة بعد الإعلان الليبي الإيطالي المشترك الذي اعترفت فيه إيطاليا بجرائم المرحلة الاستعمارية واعتذرت عنها و التزمت بتعويض الليبيين عما لحقهم من أضرار من جراء تلك الحقبة الاستعمارية.
ومن جهة أخرى، أكد الدكتور محمد الطاهر الجراري مدير عام مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية أن المركز ركز على جمع المادة الأولية عن المعتقلات الإيطالية والعثمانية بليبيا في استبانتين أحدهما أجراها سنة 1978 والاخرى في سنة 1984 بالإضافة إلى ست حملات ميدانية لجمع الرواية الشفوية تواصلت من سنة 1978 إلى سنة 2004.
وأوضح أن المركز يعتمد في بحوثه التاريخية على الرواية الشفوية والوثيقة الأسرية والاستبانات التاريخية كوسيلة منهجية لجمع المادة المصدرية للتاريخ في الجماهيرية العظمى.
وأكد في كلمته الاثنين بالجلسة الافتتاحية لورشة العمل حول أن دراسات وبحوث المركز كشفت أن أغلب الوثائق الإيطالية للحقبة الاستعمارية لليبيا خلال السنوات 1911-1943 هي وثائق مطعون في موضوعيتها، وتحتاج لسند وثائقي محلي من أجل الوصول للحقيقة التاريخية.
وقال "إن جل تلك الوثائق نقلت وجهة نظر الآخر وتجاهلت الطرف المحلي.. ولذلك فقد ركز المركز على الرواية الشفوية والاستقصاءات التاريخية والوثائق الشخصية والأسرية الليبية".
وأكدت التوصيات أن اللجنة المشكلة ستسعى إلى البحث عن الوثائق الرسمية والأهلية المتعلقة بالمعتقلات الإيطالية في ليبيا في الأرشيفات الايطالية وغيرها، والعمل على تأليف ونشر وترجمة الأعمال العلمية ذات الصلة بهذه المعتقلات،إلى جانب إقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات والمعارض.
وأوصى المشاركون في الورشة التي تواصلت على مدى يومين بأن يكون للجنة مكتب تنفيذي يجتمع مرتين في السنة لوضع البرنامج العلمي ومتابعته والاتصال بالاختصاصيين في مجال أعمالها والتنسيق معهم في دفع الدراسات حول أضرار الاستعمار من منظور مقارن إلى آفاق جديدة.
كما أوصوا بتأسيس موقع الكتروني للجنة باللغات الإنجليزية والإيطالية والعربية للتعريف بها وبأعمالها.
وكانت ورشة العمل "الاستعمار والمعتقلات الإيطالية في ليبيا 1929-1943.. مستجدات البحث التاريخي اليوم" بدأت فعالياتها الاثنين بقاعة المجاهد بمركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية بطرابلس.
وحضر الجلسة الافتتاحية لأعمال هذه الورشة أمناء اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام، والشؤون الاوروبية باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجى والتعاون الدولى، ورئيس رابطة تاريخ وذاكرة الجمهورية بإيطاليا وحشد من الأساتذة والباحثين من الجماهيرية العظمى وإيطاليا واوروبا واميركا.
وكانت جمعية تاريخ وذاكرة الجمهورية الإيطالية بالتعاون مع مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية قد نظمت في الثاني من كانون الاول/ديسمبر ندوة في العاصمة الإيطالية روما تحت عنوان "معسكرات الاعتقال الإيطالية في ليبيا عنف استعماري"، شارك فيها عدد من أساتذة التاريخ بالجامعات الإيطالية ومن المهتمين بالعلاقات الليبية الإيطالية ومن طلبة الجامعات والإعلاميين الإيطاليين.