عودة الخلافة الاسلامية، حلم للمتشددين وكابوس للغربيين

الرياض
ما تبقى من تمثال ابو جعفر المنصور في بغداد

شكلت إقامة خلافة أو إمبراطورية إسلامية جزءا من رؤية تنظيم القاعدة للعالم.. وهي رؤية سببت فيما يبدو حالة من القلق لواشنطن.
لكن خبراء يقولون انها ستظل مجرد حلم للمتشددين.
وكثيرا ما تحدث أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل اختبائه عام 2001 عن الاطاحة بحكام مسلمين يعتبر أنهم يدينون بالفضل للقوى الغربية وإزالة الحدود بين الدول الحديثة لتوحيد كل المسلمين في ظل الخلافة.
والان يتحدث مقاتلو القاعدة عن إقامة خلافة في غرب العراق كما قال متشددون يطلقون على أنفسهم اسم تنظيم القاعدة في اليمن في الآونة الاخيرة إن هدفهم هو إقامة الخلافة.
وحذر الرئيس الاميركي جورج بوش منذ سبتمبر/أيلول عدة مرات من أن تنظيم القاعدة يريد إقامة امبراطورية اسلامية متشددة تتسم بالعنف تتخذ من العراق قاعدة لها لتوحيد المسلمين تحت درع واحد.
كانت بغداد ذات يوم مركزا لامبراطورية إسلامية استمرت لاربعة قرون لكن خبراء يقولون إن احتمالات أحياء المؤسسة الاسلامية القديمة بعيدة.
وقال المحلل السعودي فارس بن حزام "القاعدة قد تستطيع إقامة دولة إسلامية في غرب العراق إذا لم يكن هناك جيش أميركي هناك. لكن سيكون من الصعوبة بمكان بالنسبة لهم أن يخترقوا أي دولة أخرى حيث يوجد جيش وجهاز للدولة."
وأضاف "حلمهم الكبير هو إقامة دولة اسلامية لكن ليس هناك ما يشير الى أن هذا قد يحدث."
ومن بين المشاكل التي سيواجهونها ذلك التنوع الهائل في الانظمة الدينية والسياسية في الشرق الاوسط اليوم وليس أقلها الخلاف بين السنة والشيعة الذين يدور بينهم جدل مرير بشأن الخلفاء الاربعة الاول للرسول محمد.
استطاعت إيران أن تطور شكلا خاصا بها للحكم الاسلامي حيث تستقر السلطة العليا في أيدي مجلس إسلامي يختاره جهاز من كبار رجال الدين ويحكم نيابة عن الامام الغائب.
في السعودية يدين أتباع المذهب الوهابي وهو مذهب سني بالولاء للاسرة السعودية ليحكم اعضاؤها البلاد مقابل مساحة واسعة من الحرية لتطبيق رؤيتهم للشريعة الاسلامية.
وقالت مضاوي الرشيد المتخصصة في علم الانسان وتتخذ من لندن مقرا لها "أستطيع أن أرى العالم العربي بأسره ينزلق الى العنف الطائفي لهذا لا أرى امكانية قيام هذه الخلافة" مشيرة الى التوتر بين السنة والشيعة في العراق ولبنان.
وأضافت "هذا مجرد جزء من حرب الشعارات (التي يشنها تنظيم القاعدة)."
واتخذت الخلافات الكثير من الاشكال المختلفة فيما مضى.
ومع التطور على مدار الزمن بين الطوائف الاسلامية المتناحرة التي تولت الحكم في مناطق متنوعة كثيرا ما ادعى الخلفاء الانحدار من نسل الرسول لكنهم نادرا ما ارتدوا عباءة عالم الدين.
فقد واجه الخليفة العباسي السني في بغداد دعاوى منافسة لقيادة جميع المسلمين من جانب خليفة (فاطمي) شيعي في القاهرة وخليفة سني من أسرة منافسة (بني أمية) في اسبانيا المسلمة.
وقال المؤرخ اللبناني كمال صليبي ان المنطقة فشلت في التوحد تحت لواء القومية العربية بعد الحرب العالمية الثانية.
وأضاف "لم تنجح (فكرة التوحيد) مع القومية العربية ونجاحها مع الوحدة الاسلامية أقل... احتمال أن تتخلى الدول عن سيادتها أصبح الآن أبعد من أي وقت مضى."
غير أن كلمة خليفة لا زالت تستحضر صورا ايجابية في أذهان معظم المسلمين.
وقالت الرشيد إن الكلمة تستخدم أكثر فاكثر في سياقات متنوعة للتدليل على نظام يتسم بالاستقامة الاخلاقية. وتستخدمها الطوائف المسلمة والنشطاء المعنيون بالسياسة على شبكة الانترنت.
وتقول الرشيد "في ظل (وسائل) الاتصالات الجديدة هناك أحياء لفكرة الخلافة لكن بمعنى مجتمع فعلي بلا حدود اقليمية" مشيرة الى مسلمي "الشتات" في اوروبا.
ومضت تقول "اليوم في القرن الحادي والعشرين هذا حلم للنشطاء المسلمين."
ومن بين الجماعات السياسية التي أشارت الى الرغبة في إقامة خلافة في الأجزاء المسلمة من أراضي بلادها الحركة الاسلامية في الصومال وجماعة العدل والإحسان وهي جماعة المعارضة الرئيسية في المغرب والمتشددون الاسلاميون في آسيا الوسطى.
أما الزعيم الروحي لمسلمي نيجيريا البالغ عددهم 70 مليون نسمة فيطلق عليه أتباعه لقب الخليفة ويشار الى المنطقة المسلمة من البلاد باسم خلافة سوكوتو.
كما يحلم تنظيم الجماعة الاسلامية أكبر تنظيم متشدد في جنوب شرق آسيا باقامة دولة اسلامية في أنحاء المنطقة ربما باستخدام اسم "خلافة".
لكن في العالم العربي أثرت جماعة الاخوان المسلمون في مصر الا تركز جهودها على هدف الخلافة بالرغم من أن علماء أشاروا كثيرا إلى أن الجماعة العربية الاسلامية نشأت وتطورت ربما لتلبي احتياجا نفسيا معينا بعد أربع سنوات فقط من الغاء الخلافة في اسطنبول.
وصورت الامبراطورية العثمانية نفسها في صورة وريث الخلافات الاولى التي تمركزت في دمشق وبغداد والقاهرة الى أن أنهى المؤسس العلماني لتركيا مصطفى كمال اتاتورك رسميا هذه الخلافة عام 1924 وهو الامر الذي اعتبره المسلمون مؤامرة بريطانية امبريالية.
وقال اسعد ابو خليل وهو لبناني يقوم بتدريس السياسة في جامعة ولاية كاليفورنيا "بالنسبة لمعظم الاحزاب السياسية التي تتبع الاسلام السياسي سواء من التيار السائد او من التيار الاقل درجة منه فان حدود الدولة المعاصرة تم قبولها."
وأضاف "ليس هناك اي مصداقية على الاطلاق لفكرة أن السعي الى الخلافة هو الهدف الاكبر للحركة الاسلامية في المنطقة."