تركي الفيصل يترك منصبه في واشنطن: ترقية ام مؤامرة حيكت ضده؟

واشنطن - من ستيفن كولينسون
انا واخي على خصومنا، وانا والسعودية على اخطاء اميركا في المنطقة

فوجئ الخبراء والدبلوماسيون برحيل السفير السعودي في الولايات المتحدة الامير تركي الفيصل بشكل مباغت ولا يزال الغموض يلف القضية في غياب اي توضيحات.
واعلنت مصادر سعودية الثلاثاء ان الامير تركي احد الدبلوماسيين الاكثر نفوذا في العاصمة الاميركية والحلقة الرئيسية في التحالف الدقيق الى حد الصعوبة احيانا بين المملكة النفطية والقوة الاكبر في العالم عاد الى الرياض.
وعزا مسؤول في السفارة السعودية رحيله المباغت الذي حصل بعد 15 شهرا فقط من تولي مهامه الى اسباب خاصة.
وقال مايكل هادسون استاذ الدروس العربية في جامعة جورجتاون في واشنطن معلقا على المسألة "هذا غريب جدا ومفاجئ جدا بنظر معظمنا".
واضاف "من الصعب جدا معرفة ما يجري في السعودية. انه مكان تسوده سرية تامة. هذا الرحيل المباغت غير اعتيادي اطلاقا ويدعو الى الاعتقاد بان هناك مسألة اخرى".
وسرعان ما سرت شتى الافتراضات بين الخبراء والدبلوماسيين حول اسباب هذا الرحيل تراوحت بين ترقية غير متوقعة للسفير او تعرضه لمؤامرة حاكها خصوم له في الرياض.
ورأى البعض في القضية رسالة سعودية الى واشنطن تعبر عن استياء المملكة حيال الوضع في العراق وقد تمهد لتعيين سفير لا يلقى تقدير ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش مثل الامير تركي.
كما تحدثت فرضيات اخرى على الانترنت عن اضطرابات وتقلبات داخل الاسرة الملكية السعودية.
وبادرت صحيفة واشنطن بوست منذ صباح الثلاثاء الى الحديث عن امكانية تعيين السفير وزيرا للخارجية مكان شقيقه الاكبر المريض الامير سعود الفيصل.
واضفى مكتب ستراتفور للاستشارات الجيوسياسية بعض المصداقية الى هذه النظرية معتبرا ان "احتمال تعيينه وزيرا للخارجية هو دليل اضافي على تقدير الرياض وواشنطن له".
ورفض المسؤول في السفارة السعودية التعليق على هذه الافتراضات مكتفيا بالقول "ما نعرفه هو ان شقيقه مريض جدا وانه قد يحل محله".
وردا على سؤال في هذا الشأن، قال مصدر في الرياض "اشك في ذلك".
وقال ستيفن كليمونز خبير السياسة الخارجية في معهد "نيو اميريكا فاونديشن" استنادا الى مصادر سعودية ان الامير تركي سئم بكل بساطة المؤامرات التي يحيكها بعض خصومه في الحكومة الذين لا يؤيدون اجراء اصلاحات.
وقال كليمونز ان "رحيله سلبي للغاية بالنسبة لنا"، موضحا ان النفوذ الكبير الذي يتمتع به الامير تركي في الشرق الاوسط كان يمكن ان يساعد واشنطن في وقت يسعى جورج بوش لاعتماد استراتيجية جديدة في العراق.
واضاف ان علاقات الامير تركي في الخليج والشرق الاوسط كان يمكن ان تسهل على الولايات المتحدة اي خطوة حيال سوريا او ايران او دول اقليمية او في اتجاه احياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وزاد هذا التطور المفاجئ من الغموض الذي يغلف العلاقات السعودية الاميركية وسط مؤشرات تفيد عن مخاوف سعودية من فشل الولايات المتحدة في الحد من العنف المتنامي في العراق.
وكان مستشار السفير للشؤون الامنية نواف عبيد نشر مقال في صحيفة "واشنطن بوست" كان لها وقع مفاجأة.
فقد قال فيها انه في حال انسحاب القوات الاميركية من العراق فان السعودية تعتزم "التدخل بشكل مكثف لمنع الميليشيات الشيعية المدعومة من ايران من ارتكاب مجازر بحق العراقيين السنة".
ونأى الامير تركي بنفسه آنذاك عن مقال مستشاره غير ان صدوره بعد بضعة ايام من زيارة مفاجئة قام بها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى الرياض جعل بعض المراقبين يرون فيها دليل توتر بين الحكومتين.
ورحيل السفير سيحرم الخبراء والدبلوماسيين والصحافيين من شخصية تسارع الى الادلاء بملاحظات صريحة وجريئة حول السياسة الاميركية في الشرق الاوسط ولا سيما في العراق.
وكان السفير البالغ من العمر 61 عاما ابدى قناعته بان على واشنطن التحاور مع ايران وبذل جهود لتحريك عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين طبقا لتوصيات تقرير مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة السفير الاميركي السابق جيمس بيكر والسناتور السابق لي هاملتون.