الأمير طلال بن عبد العزيز يدعو الى دور أوروبي يعيد التوازن الى العالم

أوروبا قوة هائلة

وارسو - استشرف الأمير طلال بن عبد العزيز أدواراً للاتحاد الأوروبي في ظل إخفاق "الأسلوب الذي تنتهجه بعض القوى من خارج أوروبا لفرض رؤيتها وديمقراطيتها، وعدم القدرة على تحقيق مبتغاها".
ووصف الأمير السعودي الاتحاد الأوروبي بأنه أصبح "قوة هائلة"، وقال "إن العالم ينتظر من أوروبا الجديدة أدواراً أكبر تتسق مع قوتها المؤثرة، تخفيفاً لمضاعفات القطبية الأحادية وإسهاماً في صنع السلم العالمي، وتشجيعاً للتحول الديمقراطي المرن الذي يصون السلم الداخلي للمجتمعات".
وفي كلمة ألقاها في وارسو الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، الممثل الشخصي للأمير طلال، طالب بـ"تضامن عالمي" لمواجهة ظاهر الاتجار بالبشر، وناشد الأمم المتحدة والحكومات لاتخاذ التدابير العملية والصارمة لمواجهة ممارسيها.
وأكد أن مكافحة الاتجار بالبشر تتطلب "إرادة صادقة"، ويعد الاتجار بالبشر قضية إنسانية وأخلاقية تخرق أهم حقوق الإنسان، وعلى الرغم من أنه لا توجد إحصائيات قاطعة لحصر أعداد ضحايا هذه الظاهرة فإن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقدر عدد الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم في أوروبا وحدها بـ"100ـ500" ألف شخص سنوياً.
وقد تسارعت وتيرة الاتجار بالبشر بصورة جعلت الأوساط التنموية وناشطي حقوق الإنسان يصفونه بأنه من "أشكال العبودية الحديثة"، و يلحق عار هذه الظاهرة معظم دول العالم، والمناطق التي تشكل مصادر وموارد لمافيا الاتجار بالبشر هي بؤر الفقر والصراعات والنزاعات، ويستغل المتاجرون نقص الحماية الاجتماعية والقانونية لضحايا الاتجار.
ولفت رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الإنمائية (أجفند) إلى أن عدم التمييز هو صمام الأمان للتنمية المتوازنة والمستدامة، وقال الأمير طلال إن الإيمان بهذا المبدأ التنموي هو ما جعل برنامج الخليج العربي يحدد الاتجار بالبشر موضوعاً رئيساً لجائزته العالمية للعام 2007، مشيراً إلى ما يعكسه هذا التوجه من عناية بجوهر استدامة التنمية.
وفي التظاهرة التنموية التي شهدتها العاصمة البولندية الثلاثاء بمناسبة تسليم "جائزة برنامج الخليج العربي العالمية للمشروعات التنموية الرائدة" للفائزين بها عام 2006، أعرب الأمير طلال عن أمله في أن يكون النجاح حليف كل عمل يستهدف خير الإنسان في كل مكان، وأن انجازات الإنسان ينبغي أن تكرم دون النظر لدينه أو عرقه أو عقيدته السياسية.
وفي الحفل الذي رعاه الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي وحضره دبلوماسيو الدول النامية في وارسو وممثلو المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، قام الأمير تركي بن طلال بتكريم ممثلي المشروعات الثلاثة الفائزة بجائزة أجفند 2006 وهي مشروع "الرعاية الصحية الأولية في المجتمع في أذربيجان" الفائز بجائزة الفرع الأول ، المخصصة لمشروعات المنظمات الدولية والإقليمية في مجال خدمات الصحة الأولية المستدامة والتدريب وخلق فرص العمل للفقراء في المناطق الريفية، وقد نفذته في أذربيجان منظمة ميديكال كوربس الدولية، ومشروع "اكتشاف عالم المحيطات: موارد تربوية للمدارس الابتدائية" الفائز بجائزة الفرع الثاني المخصصة للمشروعات التي نفذتها الجمعيات الأهلية في مجال دور المنظمات غير الحكومية في توفير خدمات التعليم وخلق فرص العمل للفقراء في المناطق الريفية، وقد نفذته في موريشيوس جمعية شاولاس رودريجز.
أما المشروع الفائز بجائزة الفرع الثالث هو مشروع "إنشاء أماكن للعمل من خلال تدريب النساء في المهن والمهارات التجارية"، الذي تم تنفيذه في أوزبكستان بمبادرة وجهد من السيدة ديلدار أليمبيكوفا .
وقال الأمير طلال في كلمته "إن شعب بولندا الذي أتاح لنا أن تحط راحلة جائزة أجفند في أوروبا للمرة الثالثة، هو من الشعوب التي صنعت تاريخاً مجيداً، وهو يشهد الآن مرحلة حاسمة في تطوره لا يقلل منها التجاذب بين من يتطلعون لاسترجاع الماضي، والتيار الصاعد الذي يرى بعض دعاته التخلص من ذلك الماضي، و دائماً البقاء للأصلح، ولمن يقرأ المستقبل قراءة صحيحة".
يجدر بالذكر أن جائزة ( أجفند) التنموية تدخل عامها التاسع بنجاحات واشادة من الأوساط التنموية خاصة بعد تبنيها التنقل بحفل التسليم بين قارات العالم.
وتعد بولندا المحطة السادسة بعد كل من جنيف وباريس وتونس ونيودلهي وكيب تاون.
وكان الامير طلال قد أشار إلى أن الترحيب الكبير الذي لاقته هذه الجائزة يؤكد بوضوح حاجة ميادين التنمية، والتنمية البشرية على وجه الخصوص لمزيد من المحفزات لإبراز المبادرات المميزة ، وتعميم فوائدها على المجتمعات النامية".
وفي هذا الصدد يشير الدكتور أحمد محمد رئيس البنك الإسلامي للتنمية وعضو لجنة جائزة أجفند إلى أن تصنيف فروع الجائزة يجعل للجائزة ميزة و يمكنها من أن تحفز المشروعات التنموية الرائدة في مختلف القطاعات في إطار تنافس موضوعي يحقق دعم المبادرات، ما يعطي الجائزة أبعاداً مختلفة عن غيرها من الجوائز العالمية بكونها حافزا للمشروعات التنموية، لا تحده حدود جغرافية أو سياسية أو لغوية أو غيرها.