أنان ينتقد بشدة انتهاك الولايات المتحدة لحقوق الإنسان

واشنطن
الأمن عبر السيطرة على الآخرين

انتقد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بشدة الولايات المتحدة الاثنين، متهما اياها بصورة غير مباشرة بانتهاك القيم التي تاسست عليها من خلال حربها على الارهاب.
وقال انان في احد آخر خطاباته بصفته امينا عاما للامم المتحدة "هذا البلد (الولايات المتحدة) كان تاريخيا في مقدمة حركة حقوق الانسان".
واضاف في انديبندنس (ميسوري، وسط) "لكن اميركا لا يمكن ان تستمر في هذا الدور الا اذا ظلت وفية لمبادئها، حتى في محاربتها للارهاب".
وقال "حين يبدو ان (اميركا) تتخلى عن قيمها واهدافها الخاصة، من الطبيعي ان يشعر اصدقاؤها في الخارج بالتوتر"، لا سيما بعد ان كان الجيش الاميركي في وسط فضائح عدة في العراق واتهمت واشنطن بتخطي القوانين الدولية بسبب معتقل غوانتانامو والاساليب المتبعة لدى وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه).
وجاء ايضا في الخطاب ان "العديد من المجموعات تعاني من غياب دولة القانون، ولا سيما المجموعة الدولية، وهذا الوضع يجب ان يتغير"، مشددا على ان "حقوق الانسان ودولة القانون حيويان للامن الشامل والازدهار".
وتابع انان "حين تستخدم القوة، وخصوصا القوة العسكرية، فان العالم يعتبر انها شرعية" فقط اذا استخدمت "من اجل هدف عادل" و"غايات مشتركة تنسجم مع معايير مقبولة في صورة شاملة"، في اشارة واضحة الى اجتياح العراق عام 2003 والذي رفضه انان.
واضاف كوفي انان "علينا ان نقر جميعا، مهما بلغت قوتنا، انه لا يحق لنا التصرف كما يحلو لنا"، مقتبسا كلاما للرئيس الاميركي السابق هاري ترومان (1945-1953) الذي وصفه بانه "رائد" لانه ساهم في تاسيس الامم المتحدة.
وفي معرض حديثه عن العبر التي استخلصها خلال السنوات العشر التي امضاها على راس الامم المتحدة، دعا كوفي انان الى تعزيز تعددية الاقطاب.
وقال ان "الاميركيين كباقي الانسانية بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى نظام عالمي يمكن للشعوب ان تواجه بموجبه معا التحديات" مثل انتشار الاسلحة النووية والتغيرات المناخية والارهاب وانتشار الاوبئة.
واعتبر انه "في مواجهة هذه المخاطر، لا يمكن لاي دولة ان تضمن امنها من خلال السعي الى السيطرة على آلاخرين، اننا نتشارك جميعا في مسؤولية ضمان امن كل واحد منا".
وفي اشارة الى دارفور، اعرب انان عن اسفه لان تكون هذه المسؤولية "مجرد تنظير الى ان يقبل اولئك الذين يتمتعون بالقدرة على التدخل بهذا الدور".
وبهدف تعزيز تعددية الاطراف التي غالبا ما تسير الولايات المتحدة عكسها، اعتبر انان ان على "الدول النامية ان يكون لها صوت اقوى "داخل المؤسسات الدولية، لا سيما في مجلس الامن الدولي الذي "يعكس الواقع السائد عام 1945، وليس واقع اليوم".
واضاف ان على هذه الدول ان تتمتع بنفوذ اكبر ايضا في المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين يتخذان قرارات تؤثر على حياة مئات الملايين من الناس.
وختم انان بالقول ان "الاميركيين بذلوا الجهود في القرن الماضي لبناء نظام فعال متعدد الاطراف تكون الامم المتحدة في صلبه"، داعيا المسؤولين الاميركيين الى اتباع هذه السياسة والسير على خطى هاري ترومان.