تشييع حزين وغاضب لابناء ضابط في المخابرات الفلسطينية

غزة - من عادل الزعنون
هتافات انتقام

شيع الاف الفلسطينيين الاثنين الابناء الثلاثة لضابط في المخابرات الفلسطينية مسؤول في حركة فتح وسائقهم بعدما قتلوا برصاص مسلحين مجهولين اثناء توجههم الى مدارسهم في مدينة غزة وسط اجواء من الحزن والحداد.
وانطلقت الجنازة بمشاركة نحو عشرة الاف شخص من مستشفى الشفاء بغزة، وحملت الجثامين التي لفت باكفان بيضاء الى منزل العائلة في حي الرمال حيث سجيت وسط الغضب والحزن، قبل ان تنقل الى مسجد "الكنز" القريب من المنزل حيث اديت صلاة الجنازة.
وقتل الاطفال الاشقاء الثلاثة وهم سلام (4 اعوام) واحمد (6اعوام) واسامة (8 اعوام) وجميعهم ابناء العقيد في المخابرات العامة الفلسطينية والمسؤول في حركة فتح بهاء بعلوشة ، وسائقهم محمود الهبيل (25 عاما) اثر اطلاق النار عليهم من جانب مسلحين مجهولين في حي الرمال غرب مدينة غزة.
وجابت الجنازة الغاضبة شوارع مدينة غزة باتجاه مدرسة الروم الارثوذكس في منطقة تل الهوى جنوب غزة، وطافت لدقائق داخل المدرسة التي كان يدرس فيها الاطفال الثلاثة ثم اتجهت الى مقبرة "الشهداء" في منطقة الشيخ رضوان (شمال) حيث ووري القتلى.
وردد المشيعون وبينهم مئات من افراد الامن ومسلحون خصوصا من حركة فتح هتافات تدعو الى الاقتصاص من "القتلة"، فيما اطلق بعضهم النار.
وشارك عشرات الاطفال بزيهم المدرسي في الجنازة مرددين هتافات منها "يا الله يا الله ارحم الشهداء".
وقال بهاء بعلوشة في بيت العزاء الذي اقيم قرب المنزل "حضر المرافقون بسيارتي الخاصة لاخذ اطفالي الثلاثة الى المدرسة وبعدما تحركت السيارة حوالي مئة متر من المنزل هاجمها سبع سيارات فيها مسلحون وبلغني خبر استشهاد ابنائي الثلاثة".
واضاف الاب المصدوم ان الحادث "مرتبط بجهات مصلحتها افشال الرئاسة والمخابرات التابعة لها ومنعها من مواصلة المشروع الوطني الذي عدنا من اجله لاقامة دولة مستقلة".
وتابع "لا اعتقد ان الامور ستمر مرور الكرام وايماني بربنا كبير" لافتا الى ان "الاجهزة الامنية والمخابرات ستضطلع بدورها وسيتم الاقتصاص من الجناة ولا بد من ان تقوم وزارة الداخلية بدورها الحقيقي لحفظ الامن".
وعم الحداد مدينة غزة حيث اغلقت المحال التجارية ابوابها وعلقت المدارس والجامعات التعليم ليوم واحد فيما تلت المساجد عبر مكبرات الصوت آيات قرآنية.
واحرق صبية وشبان غاضبون اطارات السيارات في شوارع غزة الرئيسية التي اغلق بعضها لنحو ساعة امام حركة المرور.
واقيم بيت عزاء ل"الشهداء" وسط "شارع الشهداء" قرب منزل عائلة بعلوشة حيث توافد مئات من المواطنين والمسؤولين وممثلي الفصائل الفلسطينية والقوى الاسلامية.
وقال النائب محمد دحلان للصحافيين "هذه ليست جريمة فقط انها مذبحة لاطفال تذكرنا بالمذابح التي كانت ترتكبها القوى الظلامية في الجزائر وغيرها".
وشدد على ضرورة كشف "القتلة المجرمين" ومحاكمتهم علنا، مشيرا الى ان وزير الداخلية سعيد صيام "ادعى امس (الاحد) ان موكبه تعرض لاطلاق النار، ولكن بعد ساعة ادعوا انهم اعتقلوا الفاعلين ونأمل ان يتحلوا بالجرأة والشجاعة لكشف الجناة والقتلة".
واضاف دحلان ان "الجرائم ازدادت منذ تولي هذه الحكومة (التي يترأسها القيادي في حركة حماس اسماعيل هنية) مهماتها على يد من يدعون انهم ابناء الشعب الفلسطيني. نحن لا نتهم احدا ولكن عشرات ممن ارتكبوا الجرائم معروفون ولم يحاكموا".
ودانت لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية "جريمة اغتيال الاطفال" ودعت الرئاسة والحكومة الى الحوار لانهاء "حالة الفلتان الامني".
وقتل الاطفل الثلاثة وسائقهم واصيب خمسة اخرون بينهم اربعة تلاميذ كانوا يمرون في المنطقة نفسها عندما اطلق مسلحون عشرات الرصاصات على سيارة بعلوشة التي كانت في طريقها الى المدرسة.