الإماراتيون يستعدون للانطلاق نحو الديمقراطية

التوافق مع النهضة الاقتصادية

أبوظبي - يستعد مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة لخوض أول تجربة انتخابية من نوعها في تاريخ بلادهم الذي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود.
وبقدر خصوصية التجربة الاتحادية للدولة الإماراتية، تأتي خصوصية التجربة "الديمقراطية" هناك، فهي في خطواتها الأولى تفتح الباب أمام "مشاركة سياسية" محدودة، إلا أن الإماراتيين يقبلون عليها في ظل توقعات تشير إلى أن السنوات المقبلة ستشهد توسيعا لتلك التجربة.

ويقول كتاب ومراقبون سياسيون في دولة الإمارات العربية المتحدة إن الدعوة إلى انتخابات جزئية في الإمارات تأتي ضمن توجه استراتيجي لإحداث إصلاح سياسي طال انتظاره، يوازي الإصلاح الاقتصادي الذي جعل من هذه الدولة واحدة من أكبر اقتصادات العالم نموا.
وطوال العقد الماضي طالب ناشطون في الإمارات بإحداث هذا التحول السياسي، فيما كانت أعينهم تتجه نحو جاراتهم الخليجيات في البحرين والكويت، حيث تمتعت تلك الدولتان بتجربة ديمقراطية واسعة في وقت مبكر.

ومن المقرر ان تجرى الانتخابات الإماراتية أيام 16 و 18 و 20 كانون أول/ديسمبر الجاري، وذلك بعد نحو عام من قرار إجرائها، وستشمل الإمارات التي تشكل الاتحاد، وبحسب إيضاح من الحكومة الاتحادية، فإن أعداد من يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات هم 6689 مواطنا بينهم 1189 سيدة، سينتخبون نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي تبلغ عدد مقاعده 40 مقعدا.
وطوال العقدين الماضيين كان عضو المجلس الاتحادي يعين بقرار من رئيس الدولة، ويمثل الأعضاء بصورة نسبية الإمارات الستة.

و يشير مراقبون إلى أن السلطات في دولة الإمارات لم تتعرض لضغوط جماهيرية كبيرة دفعتها لإحداث هذا التغيير الحذر في نظامها السياسي، الأمر الذي دفع إلى الاعتقاد بأن هناك رغبة داخلية في التحرك نحو الإصلاح وفق خطوات مدروسة بعيدا عن الضغوطات التي تنادي بإحداث "نقلة" كبيرة في النظم السياسية السائدة بالمنطقة.

وكانت البحرين قد أجرت انتخابات برلمانية وبلدية في 25 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، أسفرت عن تحقيق الإسلاميين السنة والشيعة تقدما كبيرا، وشهدت هذه الدولة الخليجية الصغيرة اضطرابات خلال تسعينيات القرن الماضي أسفرت عن قتلى وجرحى، إضافة إلى تأسيس برلمان عام 2002، بمجلسين يتقاسم السلطة التشريعية فيها مجلس منتخب بالتصويت المباشر ومجلس يعين الملك أعضاءه.
ويتوقع ان تجري دولة قطر في بداية عام 2007 انتخابات لاختيار ثلثي اعضاء المجلس الاستشاري الذين يعينهم الامير راهنا.

أما السعودية التي تحتفظ بواحد من أكثر أنظمة الحكم المحافظة في العالم، فقد أجرت عام 2005 انتخابات تمكن السعوديين من خلالها اختيار نصف أعضاء المجالس البلدية، إلا أن المراقبين صنفوا تلك الانتخابات بأنها استجابة من الرياض للضغوط الخارجية لإحداث تحول سياسي في البلاد.

إلا أن التحول السياسي في دول الخليج بات يثير جدلا متناميا، وذلك بعدما ثبت لدى القوى الغربية والأميركية التي تطالب بالإصلاح السياسي، أن أي توسعة للمشاركة السياسية في دول الخليج العربي تعني "تقدما للحركات الإسلامية"، وهو الأمر الذي دفع تلك القوى إلى إعادة حساباتها بالكامل نحو ممارسة ضغوط لإحداث إصلاح فيها.

وكانت السفيرة الأميركية لدى أبوظبي قد أشادت بالمبادرة الإماراتية في تطوير المشاركة السياسية، منوهة بأن التقدم السياسي تم في الإمارات بمشاركة المرأة فورا، وهو على عكس ما حصل في التجربة السعودية، وفي التجربة الكويتية قبيل قرار سمح للمرأة أخيرا بالمشاركة في الانتخابات.

وأيا كان حجم الخطوة السياسية التي اتخذتها أبوظبي، ستبقى هذه التجربة مرهونة من حيث تقييمها، بخصوصية التجربة الإماراتية ذاتها، من حيث التكوين السياسي للدولة من جهة، ومن حيث النجاحات التنموية والاقتصادية التي حققتها من جهة أخرى.
فالتقدم نحو توسعة المشاركة السياسية، لم يأت نتيجة اضطرابات سياسية أو مطالبات بمكافحة الفقر والفساد، وإنما أتى ضمن تطور طبيعي تشهده هذه الدولة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية. (قدس برس)