سباق نووي يجتاح دول الشرق الأوسط

الرياض
قرع ناقوس الخطر

بعد اعلان دول مجلس التعاون الخليجي نيتها السعي للحصول على التكنولوجيا النووية السلمية، تبدو المنطقة باسرها الآن في سباق للحصول على هذه التقنية التي تخوض بسببها طهران صراعا محتدما مع المجتمع الدولي.
واعلن البيان الختامي لقمة الرياض الخليجية الاحد ان المجلس وافق على اجراء دراسة خليجية مشتركة "لايجاد برنامج مشترك في مجال التقنية النووية للاغراض السلمية" مؤكدا على حقه بامتلاك هذه التكنولوجيا.
وفي تعبير اكثر وضوحا، قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي عقد بعيد اختتام القمة، ان التوجيه لاجراء هذه الدراسة هو "اعلان عن رغبتنا بامتلاك التقنية النووية لاغراض سلمية (...) هذا ليس تهديدا".
واضاف "انه اعلان واضح لكي لا يكون هناك اي سوء تفسير لما نقوم به، اننا لا نقوم باي امر سري، بل نعمل بشكل علني".
وتابع "نحن لا نريد قنابل (...) وسياستنا هي ان تكون المنطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل (...) لذا طالبنا اسرائيل بالتخلي (عن اسلحتها النووية) فتلك كانت الخطيئة الاصلية التي سمحت بانتشار التسلح النووي".
وكان هذا الاعلان ليبدو عاديا لولا المواجهة المشحونة التي تخوضها الجمهورية الاسلامية من على الضفة الاخرى للخليج، مع المجتمع الدولي على خلفية برنامجها النووي الذي تحرص دائما على تاكيد طابعه "السلمي".
وبفعل المواجهة التي تخوضها طهران والمجتمع الدولي بكثير من التباين في مستوى الحزم بين الدول الكبرى، باتت طهران معرضة لعقوبات دولية وهي مطالبة بوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم كضمانة لعدم استعمالها البرنامج النووي لاغراض عسكرية.
وقال الاكاديمي والمحلل السياسي خالد الدخيل ان الاعلان عن التوجه النووي لدى الخليجيين "فيه الكثير من الجدية وهو قبل كل شيء رسالة الى ايران".
واضاف الدخيل، وهو استاذ في علم الاجتماع السياسي، ان الخليجيين والعرب "لديهم قناعة بان البرنامج النووي الايراني ليس للطاقة بل هو للتسلح وبالتالي اذا حصلت ايران على السلاح النووي فسيحدث اختلال اكبر في موازين القوى المختلة اصلا على ضفتي الخليج".
واعتبر الدخيل ان الرسالة الخليجية مفادها ان "المضي قدما في البرنامج الايراني سيدفع باتجاه سباق تسلح، ان السبب الاساسي لهذا السباق هو اسرائيل طبعا، ان السلاح النووي لهذه الدولة لطالما اعتبر تحت المظلة الامنية الاميركية وتحت مراقبة واشنطن سياسيا".
واضاف "لكن دخول ايران على الخط الآن يعقد الامور كثيرا لانها ليست تحت اية مظلة امنية وهامش التحرك لديها على هذا المستوى قد يكون اكبر من الهامش لدى اسرائيل".
وخلص الى القول بان الموازين المختلة لصالح ايران "منذ سقوط الشاه وصولا الى سقوط صدام وحتى مازق الحرب الاهلية في العراق تعني بان تسلح طهران نوويا يعني انها ستفرض اجندتها على المنطقة".
وبالنسبة للدخيل "قد يكون مسعى الخليجيين ياتي في هذا السياق خاصة وان حصولهم على التكنولوجيا النووية السلمية قد يكون سهلا نسبيا وقد يزودهم بها الاميركيون او حتى الفرنسيون".
الا ان الخليجيين ليسوا وحدهم من يود خوض غمار التحدي النووي، فقد تحدثت تقارير عديدة عن قيام عدة دول عربية باتصالات رسمية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحصول على التقنية النووية السلمية، ومن هذه الدول مصر والجزائر وتونس.
كما اعلن الرئيس اليمني في برنامجه الانتخابي قبل اعادة انتخابه في ايلول/سبتمبر الماضي ان امتلاك الطاقة النووية السلمية ستكون من اولوياته، وقد عبر مجددا عن هذا التوجه بعد فوزه بولاية جديدة.
لكن "الطفرة" النووية في المنطقة قد تخبئ في مكان ما سباقا للتسلح النووي.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودي الامير مقرن بن عبد العزيز الجمعة ان حيازة اسرائيل على السلاح النووي "دعا بعض دول المنطقة لان تسعى للاشتراك في سباق التسلح النووي" في اشارة الى ايران.
وقال الامير مقرن "ان انتشار اسلحة الدمار الشامل في المنطقة سيزيد من تعقيد قضايا الامن" فيها، "بل وسيعطي الحق لدول المنطقة لتبني سياسات وعقد تحالفات مع الدول التي تمتلك التقنية في المجال النووي".
واعتبر ان ذلك سيؤدي بالدول المعتدلة الى "المبادرة الى برامج نووية سرية كانت او علنية بهدف خلق التوازن العسكري في المنطقة دفاعا عن مصالحها".
وكان كبير المفاوضين في الملف النووي الايراني علي لاريجاني اكد الثلاثاء الماضي في دبي على حق الدول العربية في ان يكون لها تطلعات للحصول على الطاقة النووية المدنية.