رحيل بينوشيه يجدد الانقسام في المجتمع التشيلي حول فترة حكمه

شخصية جدلية

سانتياغو - توفي الدكتاتور التشيلي السابق اوغوستو بيونشيه الاحد عن عمر ناهز 91 عاما، وبوفاته تطوى صفحة سوداء في تاريخ التشيلي التي كان فرض فيها احد اعتى الانظمة العسكرية في اميركا الجنوبية.
وتوفي بينوشيه عند الساعة 14:15 بالتوقيت المحلي (17:15 ت غ) في المستشفى العسكري في سانتياغو حيث كان اودع الاحد الماضي لاصابته بنوبة قلبية والتهاب رئوي.
وسيتم نقل جثمان بينوشيه الى المدرسة الحربية في سانتياغو الأحد حيث سيسجى وستقام الصلاة على روحه لحين دفن جثمانه الثلاثاء.
ونكست الاعلام في الثكن والمواقع العسكرية حدادا على بينوشيه.
وكان بينوشيه الذي حكم التشيلي بين 1973 و1990 نقل الى قسم العناية الفائقة في المستشفى العسكري، وبعد الحديث عن تحسن في وضعه الصحي، حصل تدهور مفاجىء الأحد واصيب بنوبة قلبية عند الساعة 13:30 قبل ان يلفظ النفس الاخير بعد اقل من ساعة.
وقال الطبيب انياسيو فيرغارا انه "كان محاطا بافراد اسرته" عند وفاته.
وبدأ معارضو بينوشيه النزول الى الشوارع للاحتفال بوفاته، ومع اعلان النبأ اطلقت ابواق السيارات وتجمع مئات الاشخاص في ساحة ايطاليا بالقرب من مركز سانتياغو للاحتفال، وساحة ايطاليا هي المكان التقليدي للتجمع في سانتياغو.
ورقص المعارضون ومعظمهم من الشباب في الشوارع ورفعوا اعلام تشيلي بحسب المشاهد التي نقلها التلفزيون الوطني التشيلي.
ودعا الامين العام للحكومة في عهد بينوشيه فراشيسكو خافير كوادرا خصوم بينوشيه الى "الاعتدال"، وقال في تصريح للتلفزيون "هذا (الاحتفال) يدعو للرثاء ويمنح شرعية للقائلين بان الكراهية لا يمكن ان تخمد وان المجتمع التشيلي يبقى مقسما بشأن شخصية الدكتاتور السابق".
وفي المقابل انفجر زهاء 20 من انصار بينوشيه كانوا متجمعين على مشارف المستشفى العسكري بسانتياغو، بالبكاء لدى وصول خبر وفاة بينوشيه اليهم.
ودعت الكنيسة الكاثوليكية اليوم خصوم وانصار بينوشيه الى "الرصانة والحكمة". وقال المونسنيور اليخاندرو غويك "لا يمكن ان نعيش غارقين في الماضي، من الضروري ان نواجه هذه اللحظة برصانة شديدة".
وكان الجنرال بينوشيه تولى السلطة عقب انقلاب في 11 ايلول/سبتمبر 1973 ضد الرئيس الاشتراكي سلفادور اليندي واعقبت اعمال القتل الدامية التي تلت الانقلاب اكثر من ثلاثة آلاف قتيل، بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.
وكان بينوشيه ملاحقا قضائيا في قضايا تتعلق بانتهاك حقوق الانسان وفساد.
وقالت الرئيسة الاشتراكية ميشيل باشلي الاسبوع الماضي انه سيتم تنظيم جنازة عسكرية لبونيشيه وليس جنازة وطنية كما يطالب انصاره، وكانت باشلي نفسها سجنت مع امها في ظل عهد بينوشيه وذلك سنة 1975 في حين عذب والدها وهو جنرال في سلاح الجو حد الموت بايدي الشرطة السياسية.
وقالت ايزابيل الليندي ابنة الرئيس الاشتراكي السابق سلفادور الليندي الذي اطاحه انقلاب، ان التشييع الرسمي يقام فقط للاشخاص المنتخبين و"ليس للدكتاتوريين". واضافت من مدريد حيث تقيم "ليس هناك اي سبب يحمل على الاعتقاد انه يستحق جنازة رسمية".
على المستوى الدولي علقت لندن على وفاة الديكتاتور التشيلي السابق بالاشادة بالتقدم الديموقراطي في التشيلي منذ رحيله عن السلطة في 1990.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت "اخذنا علما بوفاة الجنرال بينوشيه ونريد ان نشيد بالتقدم اللافت الذي احرزته تشيلي على مدى 15 عاما بوصفها ديموقراطية مفتوحة ومستقرة ومزدهرة".
في المقابل اعربت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر عن "عميق حزنها" لوفاة بينوشيه.
ودعمت تاتشر التي تولت رئاسة الوزراء البريطانية من 1979 وحتى 1990، بيونشيه وقالت انه قدم الكثير من المساعدة لبريطانيا اثناء حرب الفوكلاند ضد الارجنتين في العام 1982.
وفي اسبانيا قالت الاحزاب اليسارية واليمينية ان بينوشيه "مات دون عقاب" ووصفته "بالدكتاتور الدموي غير المأسوف عليه".
وفي واشنطن قال توني فراتو احد المتحدثين باسم البيت الابيض ان "فترة استبداد اوغوستو بينوشيه شكلت احد اصعب الفترات في تاريخ هذا البلد (تشيلي)"، مضيفا "ان قلوبنا تتجه اليوم الى ضحايا عهده والى اسرهم".