المال بدلا من الماشية مهرا لعروس جنوب افريقيا

جوهانسبرج
لم يعد معي لا فيلة ولا غنم

في الماضي كان الرجل في جنوب افريقيا يحتاج بضعة رؤوس من الماشية ليجد لنفسه زوجة ولكن في هذه الايام يدفع كثيرون اموالا.
وشهر ديسمبر/كانون الاول موسم الزواج في جنوب افريقيا حيث تمرق السيارات الالمانية عبر شوارع جوهانسبرج المتربة فيما تستعد عائلات لاجراء مفاوضات مالية تقليدية دائما ما تسبق الاحتفال بالعرس.
وعادة تقديم المهر او لوبولا شائعة في الجنوب الافريقي منذ فترة طويلة اذ تعطي عائلة العريس هدية غالبا ما تكون ماشية لاسرة العروس التي ستنضم اليهم.
ولكن في جنوب افريقيا الحديثة لا تمتلك الاسر المقيمة في الحضر مراعي وبالتالي انتقلت الحسبة سريعا الى الاموال. ويعتقد بعض الرجال انهم اشتروا زوجاتهم ويعقد التضخم الامور للطرفين.
وقالت اماندا جكاباشي وهي معالجة تقليدية "انه احتفال جميل يحط من شأنه اشخاص انتهازيون والتضخم".
ويقول باري ديجوي وهو شاب من قبيلة تسوانا يوشك ان يبدأ مفاوضات لوبولا ان بعض الشبان يعتقدون ان لوبولا عادة مكلفة وغير ضرورية.
وقال ديجوي "ولكن ينبغي النظر للوجه الاخر للعملة وهو انه دليل على تقديم الشكر لوالدي المرأة التي تحبها".
ورغم ذلك يتأهب لمساومات صعبة.
ويقول "لسوء الحظ اصبحت صفقة مالية ينسى البعض الجانب العاطفي وحقيقة اننا نبدأ حياة معا".
وعادة ما تقود أسرة العروس مفاوضات المهر وتذكر زوج المستقبل باستمرار بانفاقها وقتا ومالا لتنشئة المرأة التي سيتزوجها.
وتقول ليخابا ماباثا من مركز الدراسات القانونية التطبيقية في جامعة ويتووترسراند في جوهانسبرج وامينة حركة النساء الريفيات وهي منظمة لا تسعى لتحقيق ربح ان عادة المهور مهمة بالنسبة للهوية الافريقية.
وتضيف "انه الاسلوب الافريقي وما زالت ممارسة مقبولة" الا انها اضافت ان بعض الرجال ينتابهم شعور خادع بالملكية بعد ابرام الصفقة.
وتابعت "بعض الرجال يسيئون معاملة زوجاتهم مستندين لدفعهم لوبولا".
ولا تزال الماشية تعتبر مؤشرا هاما للثراء في جنوب افريقيا الحديثة وفي المناطق الريفية غالبا ما يقدم المهر في صورة ابقار تنقل من مزرعة عائلة لمزرعة عائلة اخرى.
ولكن بالنسبة للمواطنين السود في المدن والحضر الى جانب العدد المتزايد من سكان الضواحي التي كانت تقتصر على البيض في ظل نظام التمييز العنصري اصبحت الماشية مجرد رمز.
وربما تحدد قيمة المهر بعدد من الابقار ولكن الدفع يكون نقدا.
وفي البداية ينبغي ان يحدد الطرفان سعر البقرة الواحدة وقد يبدأ من سعر رمزي يبلغ مئة راند (14 دولارا) وربما يصل الى السعر الحالي في السوق عند ثلاثة الاف راند (420 دولارا) ثم يضرب هذا السعر في عدد الابقار الذي يحدد لكل عروس.
ويمكن ان يكون المبلغ كبيرا وحتى ان وضع الطلاق حدا للزيجة تحتفظ العروس بالمهر.
وقال ثابو سيكاني الذي زوج ابنته في الاونة الاخيرة ان الاعتبارات الحالية في تحديد قيمة المهر مثل المستوي التعليمي لعروس المستقبل وجاذبيتها لم تكن واردة في الماضي.
وأضاف "كانت الاسر تحدد قيمة المهر قبل الزواج بسنوات. المشكلة اليوم تحويل قيمة الماشية لاموال سائلة. اصبح امرا شخصيا".
ومع ارتفاع الاسعار اتفقت بعض الاسر على دفع المهور على اقساط تسدد في بعض الحالات مدى الحياة. ولكن اخرين يطالبون بدفع المبلغ مقدما بالكامل فيما يصفه منتقدون بانه استغلال مكلف جدا لعادة قديمة.
وتؤيد كثيرات في الريف عادة تقديم المهر ولكن مباثا من جامعة ويتووترسراند تقول ان هناك مخاوف متزايدة من ان يصبح الزواج مستحيلا بسبب التضخم في مناطق تصل نسبة البطالة فيها الى 40 في المئة.
وتقول "طالبت الريفيات الحكومة باصدار قوانين تضع حدا ادنى وحدا اقصى لقيمة لوبولا... يتعذر على ابنائهم دفع المهور".