جان كلود رباط يسكت منتقديه بذهبية تاريخية

الدوحة - من زياد رعد
تفوق لبناني في القفز الطويل

انتظر اللبناني جان كلود رباط طويلا وعانى الكثير قبل ان يؤكد موهبته الكبيرة في رياضة العاب القوى وتحديدا في مسابقة الوثب العالي بعد ان احرز الميدالية الذهبية في اهم حدث اسيوي قاري السبت في دورة الالعاب الاسيوية الخامسة عشرة في الدوحة.
قبل عام بالتحديد وفي دورة غرب اسيا على استاد خليفة بالذات، خرج جان كلود رباط محبطا بعد فشله في تخطي ارتفاع 2.13 م، علما بان رقمه القياسي هو227 م، وقال يومها: "في الواقع لم افاجأ بهذه النتيجة فهذا هو مستواي في الوقت الحالي، فانا لم استعد جيدا لعدم وجود مدرب يشرف علي".
واوضح "يطالبني المسؤولون بتحقيق نتائج جيدة في الوقت الذي لا يقدمون فيه اي تسهيلات وبالتالي لا يمكن تحقيق النتائج المرجوة".
وتابع "انا في حاجة الى مدرب شخصي يعمل على تصحيح اخطائي".
ولبى المسؤولون في الرياضة اللبنانية نداء جان كلود عندما اوفدوه الى سنغافورة قبل ثلاثة اشهر من دورة الالعاب الاسيوية الحالية ليتدرب باشراف مدربه السابق رالف مشبهاني في اطار بروتوكول بين الاتحادين الالماني واللبناني الى جانب عداءين آخرين هما علي حازر وغريتا تسلاكيان، فرد رباط الجميل بمنحهم ذهبية تاريخية هي الاولى للبنان في ام الالعاب في تاريخ مشاركاته في الالعاب الاسيوية.
وكان رباط نسج علاقة جيدة مع مشبهاني الذي اشرف عليه لمدة عام من 1999 الى 2000 وسجل خلالها 2.26م وهو الرقم الذي اهله للمشاركة في اولمبياد سيدني، ويبدو انه يرتاح للعمل معه فاثمر تعاونهما ذهبية طال انتظارها. وسبق لرباط ان عمل لفترات متقطعة مع مشبهاني معظمها في دورات خارجية، اما في لبنان فتدرب ايضا لفترة باشراف المدرب الروماني كريستيان دورو.
واختلفت الحال هذه المرة في الدوحة لان رباط تفوق على نفسه وحول الحواجز الى حوافز ليحقق افضل انجاز في مسيرته حتى الان.
وسجل رباط 2.23 م وتفوق بفارق المحاولات على منافسيه الكازاخستاني سيرغي زاسيموفيتش صاحب الفضية، والياباني دايغو تايوكي الذي نال البرونزية.
وحاول الثلاثة اجتياز ارتفاع 2.27 م فلم ينجحوا.
وتفوق رباط (188 سنتم و82 كلغ) المولود في 12 تموز/يوليو عام 1977 على نخبة من الرياضيين الاختصاصيين من الصين واليابان وكازاخستان في هذا المجال في القارة الصفراء ليسكت جميع منتقديه الذين اعتبروا انه انتهى خصوصا بعد ان بلغ التاسعة والعشرين من عمره ولم يحقق اي انجاز يذكر باستثناء حلوله ثالثا مرتين في الدورة العربية في بيروت 1997 ثم في عمان عام 1999 اضافة الى لقبه العربي عام 2003.
ويقول رباط في هذا الصدد: "صبرت طويلا وعانيت كثيرا لكن الانتقادات كانت دافعا لي لكي ارد على المشككين في قدراتي واثبت انه عندما تتأمن لي الامكانات اللازمة استطيع ان احقق الانجازات وخير دليل على ذلك ما حصل في الدوحة".
واضاف "لقد اثبت لهؤلاء كم كانوا على خطأ، فانا في حاجة الى ان تتوفر لي جميع الظروف لكي انجح في اختصاصي وهذا ما لم يتحقق لي في السابق".
وعما تغير منذ سنة حتى الان قال رباط "كان الاستعداد جيدا وقبل فترة طويلة خلافا للعام الماضي، وضعت مع مدربي رالف مشبهاني برنامجا للفوز بالميدالية الذهبية وهذا ما تحقق في الدوحة".
وكشف "توقعت الفوز لمن يسجل ما بين 2.23 م و2.27م وكنت محظوظا بنجاحي في تخطي الارتفاع الاول من محاولتي الاولى خلافا لمنافسي الكازاخستاني والياباني فكان الفوز حليفي".
وتابع "كانت المنافسة طويلة وقاسية لكني حافظت على تركيزي حتى المحاولة الاخيرة".
اما مدربه رالف مشبهاني المحاضر في الاتحاد الدولي لالعاب القوى والمستشار الفني للاتحاد الاسيوي فقال: "بطبيعة الحال انا سعيد جدا من اجل جان كلود الذي تخطى الكثير من الصعوبات خلال مسيرته لكنه اثبت انه بطل من طينة نادرة".
واضاف "جان كلود افضل رياضي العاب قوى مر في تاريخ لبنان، فالمشاركة في الالعاب الاولمبية في هذا الاختصاص ليس سهلا على الاطلاق ويحتاج الى معايير خاصة لكنه نجح في ذلك مرتين في سيدني وفي اثينا".
واوضح "على الرغم الصعوبات الكبيرة التي مر بها لبنان خلال الصيف الماضي تغلب جان كلود على الجراح واظهر تصميما كبيرا خلال التمارين وقد حصد ثمار الاتعاب الكبيرة التي تكبدها في الاشهر الاخيرة".
وتابع "انجاز جان كلود اليوم يتكلم عن نفسه وانا واثق من قدرته على تخطي حاجز ال30ر2 م ليصبح بالتالي احد افضل ثلاثين رياضيا في هذا الاختصاص".
وكان جان كلود لفت الانظار للمرة الاول في بطولة العرب للناشئين في سوريا عام 1996، وخضع قبل الدورة العربية التي استضافها لبنان عام 1997 لمعسكر تدريبي في فرنسا لمدة خمسة اشهر، لكنه كان في ذلك الوقت لا يزال حائرا بين كرة السلة والعاب القوى قبل ان يكرس نفسه لام الالعاب في فترة لاحقة.