اميركا اكبر بائع للأسلحة والعرب اكبر مشترين

واشنطن
جني المكاسب من الدماء

كشفت دراسة حديثة أن الولايات المتحدة ما زالت أكبر مورد سلاح في العالم، وأصدر مركز خدمة بحوث الكونغرس مؤخرا تقريرا هاما عن بيع الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية خلال الفترة 1998-2005، وأظهر التقرير أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط هي أكبر مستورد للسلاح في العالم.
ويقدم التقرير بيانات رسمية حول التجارة الدولية للأسلحة التقليدية بشكل عام، ونقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية بشكل خاص، مصنفة وفقا للدول المصدرة للسلاح خلال الفترة 1998-2005. ويمثل هذا التقرير تحديثا ومراجعة للتقرير الذي صدر في 29 آب/أغسطس 2005 والذي غطى الفترة 1997-2004.
تأتي أهمية هذا التقرير أنه يمثل أحد الوسائل المساعدة لتحديد موقف الكونغرس بشأن قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي، فالبيانات الواردة في التقرير تمثل وسيلة مهمة لمساعدة الكونغرس الأميركي على تحديد اتجاهات تجارة الأسلحة التقليدية في العالم ومع الدول النامية بشكل خاص، ومن ثم تحديد حجم تأثير تلك التجارة على المصالح الأميركية، خاصة تأثير اتجاهات تلك التجارة على الاستقرار الإقليمي، وأمن الحلفاء والدول الصديقة، وهي قضايا أساسية في السياسة الخارجية الأميركية.
كما تمثل تلك البيانات إطارا مناسبا لتقديم إجابات محددة بشأن التساؤلات والمشكلات التي يتعين على الكونغرس اتخاذ مواقف محددة بشأنها، مثل: هل يجب على الكونغرس دعم صفقات بيع سلاح معينة لدول أو أقاليم معينة؟ هل يجب على الكونغرس معارضة عمليات نقل أسلحة من دولة أخرى إلى دول أو أقاليم معينة؟
وتساهم البيانات الواردة في التقرير أيضا في مساعدة الكونغرس على تقييم تأثير عمليات نقل الأسلحة على المبادرات متعددة الأطراف لضبط التسلح أو غيرها من مبادرات السياسة الخارجية.
ويركز التقرير على البيانات الخاصة بنقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية وفقا للدول المصدرة، والتي تتركز فيها معظم الصراعات الإقليمية المسلحة.
وتوضح البيانات الواردة في التقرير التحول الذي حدث في أنماط نقل تجارة الأسلحة التقليدية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، فقد تطورت العلاقة بين مصدري ومستوردي الأسلحة التقليدية وفقا لتحولات البيئة السياسية والاقتصادية والعسكرية، والملاحظة المهمة هنا هي تصاعد الأهمية النسبية للعوامل الاقتصادية كدوافع لنقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية جنبا إلى جنب مع العوامل السياسية وأهداف السياسة الخارجية للدول المصدرة.
يركز التقرير على اتجاهات وحجم التجارة العالمية للأسلحة التقليدية، ويركز بشكل خاص على حجم واتجاهات تلك التجارة مع الدول النامية.
وتتوزع البيانات الواردة في التقرير وفقا للدول المصدرة الرئيسية والأقاليم الرئيسية المستقبلة للأسلحة التقليدية، وبالنظر إلى أهمية منطقة الشرق الأوسط باعتبارها أحد الأقاليم الرئيسية المستقبلة للأسلحة التقليدية، سوف نركز هنا على عرض الاتجاهات العامة لتجارة الأسلحة التقليدية بشكل عام، وعلى موقع إقليم ودول الشرق الأوسط –وفقا للمصطلح المستخدم في التقرير- في هيكل التجارة العالمية للأسلحة التقليدية.
1- فيما يتعلق باتجاهات نقل الأسلحة التقليدية في العالم، بلغ إجمالي قيمة تعاقدات نقل تلك الأسلحة خلال الفترة (1998- 2005) 294 مليار دولار وفقا لأسعار سنة 2005.
وقد ارتفعت قيمة هذه التعاقدات من 36 مليار دولار في عام 1998 إلى 44 مليار دولار في عام 2005، وهي أعلى قيمة لها خلال تلك الفترة، وكانت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة الدول الأربع الكبرى على الترتيب من حيث إجمالي قيمة التعاقدات التي أجريت خلال الفترة 1998-2005 (107 مليار دولار للولايات المتحدة بنسبة 36.5% من إجمالي قيمة التعاقدات خلال تلك الفترة، 46 مليار دولار لروسيا بنسبة 15.5%، 33 مليار دولار لفرنسا بنسبة 11.3%، 19 مليار دولار لألمانيا بنسبة 6.6%).
2- انخفضت قيمة تعاقدات الأسلحة المنفذة بالفعل (والتي قد تكون متفق عليها في فترات سابقة) من 45 مليار دولار في عام 1998 إلى 25 مليار دولار في عام 2005، وهي أقل قيمة لها خلال الفترة 1998-2005.
وبلغت القيمة الإجمالية للتعاقدات المنفذة خلال الفترة 1998- 2005، 287 مليار دولار، وفقا لأسعار سنة 2005، وكانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا وفرنسا الدول الأربع الكبرى من حيث قيمة التعاقدات المنفذة خلال تلك الفترة (109 مليار دولار للولايات المتحدة بنسبة 38.2%، 40 مليار دولار للمملكة المتحدة بنسبة 13.7%، 37 مليار دولار لروسيا بنسبة 11.8%، 32 مليار دولار لفرنسا بنسبة 10.9%).
ويفسر التقرير تراجع قيمة التعاقدات المنفذة خلال السنوات الأخيرة باتجاه عدد من الدول النامية إلى تخفيض حجم وارداتها من الأسلحة التقليدية، خاصة الدول النامية المستوردة للنفط، تحت تأثير الارتفاع الكبير في أسعار النفط، وحتى الدول المصدرة للنفط والتي حققت فوائض مالية كبيرة، فقد اتجه بعضها إلى التركيز على تحديث أنظمة التسلح القائمة وعمليات استيعاب الأسلحة وأنظمة التسلح التي تم شراءها في فترات سابقة، ومن ثم كان التركيز الأهم على التعاقدات الخاصة بالتدريب وخدمات الدعم العسكري أكثر من الاتجاه إلى عقد اتفاقات شراء أسلحة جديدة.

3- ارتفعت قيمة تعاقدات نقل الأسلحة الموقعة مع الدول النامية من 23 مليار دولار في عام 1998 إلى 30 مليار دولار في عام 2005، بقيمة إجمالية 197 مليار دولار خلال الفترة 1998-2005، وهو ما جعل الدول النامية السوق الرئيسية لتجارة وتعاقدات نقل الأسلحة التقليدية، فقد استوعبت نحو 69.3% من إجمالي قيمة تلك التعاقدات خلال الفترة 1998-2001، ونحو 64.3% خلال الفترة 2002-2005، بنسبة إجمالية 66.8% خلال الفترة 1998-2005. كما استوعبت نحو 68.6% من إجمالي قيمة التعاقدات المنفذة خلال الفترة 1998-2001، ونحو 67.8% من إجمالي تلك التعاقدات خلال الفترة 2002-2005، ونحو 69.9% في عام 2005.
4- وقد احتكر عدد محدود من الموردين تعاقدات نقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية، هم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا بالأساس، إذ جاءت الولايات المتحدة في الترتيب الأول خلال السنوات السبع 1998-2004، حيث استحوذت على نحو 34%، 35.2%، 49.1%، 41.4%، 49.9%، 45.7%، 35.5% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال تلك السنوات على الترتيب.
وجاءت روسيا في الترتيب الثاني خلال السنوات الست 1999-2004 حيث استحوذت على 14.4%، 24.3%، 29.6%، 28.3%، 28.1%، 20.3% خلال تلك السنوات على الترتيب، صعدت إلى الترتيب الأول قبل الولايات المتحدة في عام 2005، حيث استحوذت على نحو 23.2% مقابل 20.5% للولايات المتحدة.
ويتوقع التقرير أن تتحول روسيا إلى منافس قوي للولايات المتحدة في هذا المجال بالنظر إلى عدة عوامل أهمها اتجاه روسيا إلى توسيع نطاق سوقها بالإضافة إلى الصين والهند (السوقان الرئيسيان) ليشمل الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا، وتبنيها نظاما مرنا للمدفوعات، بالإضافة إلى تحسين خدمات ما بعد البيع بهدف تحسين المزايا التنافسية لأسلحتها.

وتظهر بعض النتائج حقيقة أن الشرق الأوسط والقارة الأسيوية هما السوقان الأهم لمصدري السلاح في العالم، نعرض هنا لنتائج الدراسة:
1- فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي لتعاقدات نقل الأسلحة، شكلت آسيا والشرق الأوسط السوقين الأساسيين لتجارة الأسلحة التقليدية في الدول النامية، الأمر الذي يشير إلى وجود علاقة قوية بين تركز الصراعات والتوترات الإقليمية والمحلية من ناحية، ودرجة استقطاب تلك الأقاليم لتعاقدات نقل الأسلحة التقليدية.
فقد استوعب إقليم الشرق الأوسط نحو 45.8% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال الفترة 1998-2001 مقابل نحو 39% لآسيا، 11% لأفريقيا، 4.4% لأمريكا اللاتينية، بينما استوعب الإقليم نحو 39% من قيمة تلك التعاقدات خلال الفترة 2002-2005 مقابل 48.4% لأسيا، 8.2% لأمريكا اللاتينية، 4.4% لأفريقيا.
ويعد إقليم الشرق الأوسط السوق الأول لكل من الولايات المتحدة والسوق الثاني لروسيا، إذ استوعب نحو 73.8% من إجمالي قيمة التعاقدات الأميركية لنقل الأسلحة التقليدية مع العالم الخارجي خلال الفترة 1998-2001.
ورغم تراجع حصته من السوق الأميركية إلى 55.7% خلال الفترة 2002-2005 لصالح السوق الآسيوية (التي ارتفعت حصتها من السوق الأميركية من 22.8% إلى 36.6% خلال الفترات ذاتها) إلا أن إقليم الشرق الأوسط لازال يمثل السوق الأول بالنسبة للولايات المتحدة، ورغم أن الشرق الأوسط يمثل السوق الثاني بالنسبة لروسيا والصين بعد آسيا إلا أن حصته من السوق الروسية قد ارتفعت من 14.6% خلال الفترة 1998-2001 إلى 19.9% خلال الفترة 2002-2005، كما ارتفعت حصته من السوق الصينية من 19.2% إلى 27% خلال الفترات ذاتها.
وتشير البيانات ذاتها إلى تراجع الأهمية النسبية لإقليم الشرق الأوسط بالنسبة للسوق الفرنسية لصالح آسيا، فقد تحول الإقليم من السوق الأول بالنسبة لفرنسا خلال الفترة 1998-2001 بنسبة 60.2% من إجمالي الاتفاقات الفرنسية مع العالم الخارجي لنقل الأسلحة التقليدية خلال تلك الفترة إلى 29.6% فقط خلال الفترة 2002- 2005. وهكذا، يشير التقرير إلى اتجاه روسيا والصين إلى التركيز على إقليم الشرق الأوسط كسوق رئيسية لاستيعاب صادراتها من الأسلحة التقليدية.
2- يتأكد هذا الاستنتاج من خلال قراءة توزيع سوق الشرق الأوسط وفقا للموردين الرئيسيين للأسلحة التقليدية بالمقارنة بباقي الأقاليم.
فقد تراجع نصيب الولايات المتحدة من سوق الشرق الأوسط (مقاسا بقيمة التعاقدات الأميركية لنقل الأسلحة التقليدية مع دول الإقليم) من 64.8% من إجمالي قيمة تعاقدات الإقليم مع العالم الخارجي لنقل الأسلحة التقليدية خلال الفترة 1998-2001 إلى 50.2%، كما تراجع نصيب فرنسا من 14.6% إلى 7.4% خلال الفترات ذاتها، وعلى العكس، فقد ارتفع نصيب روسيا من سوق الشرق الأوسط خلال الفترات ذاتها من 6.2% إلى 12.2%، وارتفع نصيب الصين من 2.2% إلى 2.9%.
3- فيما يتعلق بتعاقدات دول إقليم الشرق الأوسط مع العالم الخارجي لنقل الأسلحة التقليدية، تشير بيانات التقرير إلى الاستنتاجات التالية:


أ- كانت كل من الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ومصر والمملكة العربية السعودية، والكويت هي الدول الأكثر اعتمادا على الولايات المتحدة خلال الفترة 1998-2001، إذ بلغت قيمة التعاقدات الإماراتية لشراء أسلحة تقليدية من الولايات المتحدة خلال تلك الفترة 7 مليار دولار، مقابل 6.6 مليار دولار لإسرائيل، 6.4 لمصر، 4.4 للملكة العربية السعودية، 0.7 للكويت.
ورغم أن هذه الدول ظلت هي الأطراف الرئيسية في تعاقدات الإقليم مع الولايات المتحدة خلال الفترة 2002-2005 إلا أن قيمة تلك التعاقدات شهدت انخفاضا ملحوظا، فقد تراجعت قيمتها إلى 1.3 مليار دولار في حالة الإمارات، 2.5 مليار دولار في حالة إسرائيل، 5.2 في حالة مصر، 4.2 في حالة العربية السعودية، واقتصر الارتفاع على حالتي الكويت لتصل إلى 2 مليار دولار، وحالة عُمان التي ارتفعت من صفر خلال الفترة 1998-2002 إلى مليار واحد خلال الفترة 2002- 2005.
ب- كانت كل من الإمارات العربية والبحرين والجزائر ومصر وإيران أكثر دول الإقليم اعتمادا على التعاقدات الروسية خلال الفترة 1998-2001، إذ بلغت قيمة التعاقدات الإماراتية مع روسيا خلال تلك الفترة 800 مليون دولار، مقابل 400 مليون في حالة الجزائر ومصر، 300 مليون في حالة إيران.
ورغم انخفاض قيمة بعض التعاقدات مع روسيا خلال الفترة 2002-2005 إلا أن التعاقدات الروسية مع دول الإقليم شهدت رواجا بشكل عام خلال تلك الفترة، إذ ارتفعت قيمة التعاقدات الإيرانية إلى 1.7 مليار دولار، كما ارتفعت قيمة التعاقدات السورية من 200 مليون إلى 800 مليون، والتعاقدات اليمنية من 200 مليون إلى 500 مليون. كما ظهر متعاقدون جدد مثل إسرائيل (300 مليون دولار)، العراق، الأردن (100 مليون دولار لكل منهما)، المغرب (200 مليون دولار).
ج- جاءت الإمارات ومصر وإسرائيل والمملكة العربية السعودية على الترتيب، في مقدمة دول الإقليم من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة 1998-2002، بقيمة 13.8 مليار دولار للإمارات، 7.5 مليار دولار لمصر، 6.6 مليار دولار لإسرائيل، 5.7 مليار دولار للملكة العربية السعودية.
وظلت الدول نفسها في مقدمة دول الإقليم من حيث قيمة التعاقدات خلال الفترة 2002-2005)، ولكن جاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الأول بقيمة 8.9 مليار دولار، ثم مصر بقيمة 6.1 مليار دولار، ثم الإمارات العربية بقيمة 3.8 مليار دولار، وجاءت إسرائيل في الترتيب الرابع بقيمة 2.9 مليار دولار.
د- ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة 1998- 2005 احتلت الإمارات العربية المتحدة الترتيب الثاني 17.6 مليار دولار بعد الهند (20.7 مليار دولار)، وجاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الرابع (14.6 مليار دولار)، وجاءت مصر في الترتيب الخامس (13.6 مليار دولار)، وجاءت إسرائيل في الترتيب السادس (9.5 مليار دولار).
هـ- أيضا من حيث عمليات النقل الفعلية أو التعاقدات المنفذة، جاءت المملكة العربية السعودية وإسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة والكويت في مقدمة دول الإقليم، إذ بلغت قيمة الأسلحة المستلمة خلال الفترة (1998- 2001) 30.4 مليار دولار في المملكة العربية السعودية، 4.7 مليار دولار في حالة إسرائيل، 4.3 مليار دولار للإمارات،3.8 مليار دولار لمصر، 2.4 مليار دولار للكويت.
وبلغت قيمة الأسلحة المستلمة للدول الخمس خلال الفترة 2002-2005، 19.7 مليار دولار للسعودية، 7.1 للإمارات، 6.5 مليار دولار لمصر، 4.5 مليار دولار لإسرائيل، 1.3 مليار دولار للكويت.
و- ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات المنفذة بالفعل خلال الفترة 1998-2005 احتلت أربع دول من الإقليم ترتيبا داخل تلك القائمة، حيث جاءت العربية السعودية في الترتيب الأول، وجاءت الإمارات العربية في الترتيب الرابع، وجاءت مصر في الترتيب الخامس، وجاءت إسرائيل في الترتيب السابع. (تقرير واشنطن)