نزلاء السراي في لبنان: رئيس حكومة اسير ووزراء مهددون

بيروت - من ريتا ضو
مؤيدون داخل السراي ومعارضون خارجه

يدخل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على وقع هتافات "بالروح بالدم نفديك يا فؤاد" و"الله معك سنيورة" يطلقها حشد من الناس في احدى قاعات السراي الحكومي الذي تحول بفعل الازمة الى "فندق" يستضيف وزراء خائفين على امنهم ووفودا جاءت تعاهدهم على الوفاء.
رئيس الحكومة الذي اطلق عليه تلفزيون حزب الله الناطق باسم حزب الله اسم "اسير السراي" لم يخرج من مقر رئاسة الحكومة منذ تسعة ايام، تاريخ بدء الاعتصام المفتوح للمطالبة باسقاط حكومته.
ومن الساحة القريبة التي يتجمع فيها المتظاهرون، تتنامى اليه والى الوزراء المقيمين معه هتافات تطالب باستقالتهم وخطابات زعماء المعارضة تدعوهم الى "عدم الاختباء من الشعب وراء الاسلاك الشائكة".
الا ان الوزيرة نايلة معوض تؤكد انها وزملاءها "موجودون هنا ليس لنختبىء من المتظاهرين انما لاسباب امنية وبسبب التهديدات والاغتيالات التي وضعت موضع التنفيذ باغتيال وزير منا"، في اشارة الى وزير الصناعة بيار الجميل الذي اغتيل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر وكان ينتمي الى الاكثرية الحكومية.
وتضيف بمرارة "يلزمهم قتل اثنين منا بعد لتعطيل الحكومة". وقد استقال في 11 تشرين الثاني/نوفمبر خمسة وزراء شيعة من الحكومة تلاهم وزير سادس مسيحي. ومع اغتيال الجميل، بات عدد الوزراء 17 من 24، اي الثلثين زائد واحد. والنصاب المطلوب لبقاء الحكومة دستوريا هو ثلثان.
وتتهم الاكثرية سوريا بالوقوف وراء اغتيال الجميل.
وقالت معوض "نحن لسنا هنا لنختبىء من المتظاهرين الا اذا كان هؤلاء يقفون الى جانب الذين يرتكبون الاغتيالات".
ويقيم في الطابق الاول من احد الاجنحة الاربعة من السراي منذ اقل من ثلاثة اسابيع اكثر من عشرة وزراء. ولكل منهم غرفته وتوابعها في جناح كان مخصصا اصلا لاستقبال ضيوف اجانب.
ويوضح وزير الشباب والرياضة احمد فتفت ان الهدف من الاقامة في السراي بعد اغتيال الجميل "حماية التركيبة الوزارية، نظرا لكون مواقع بيوت البعض او وزاراتهم غير مثالية من الناحية الامنية".
ويشير الى انه مقيم وحده في مقر رئاسة الحكومة وتزوره زوجته من وقت الى آخر.
واكد ان الحياة مستمرة بالنسبة اليه وزملائه "بشكل عادي"، مشيرا الى انهم يكونون معا احيانا لمشاهدة النشرات الاخبارية مساء او لتناول الطعام، لكن "ليست هناك قواعد ثابتة، فانا مثلا انزل بمفردي صباحا لممارسة التمارين الرياضية" في قاعة الرياضة في طابق تحت الارض في احد اجنحة السراي.
واكد وزير التربية خالد قباني من جهته ان وجوده مع زملائه في السراي يجعل المكان "خلية نحل".
وقد نقل الوزراء المقيمون ملفاتهم ومساعديهم الاساسيين الى المكاتب التي خصصت لهم، ويسيرون اعمال الوزارات بصورة يومية ويخرجون عند الحاجة، ولكن "بحذر شديد" كما تقول نايلة معوض، المراة الوحيدة بين اعضاء الحكومة.
ويشير المستشار الاعلامي لرئيس الحكومة عارف العبد الى ان السنيورة انتقل مع عائلته للاقامة في الجناح الخاص برئيس الحكومة في السراي منذ حرب تموز/يوليو بين حزب الله واسرائيل، ليكسب وقتا في ظل عمله ساعات طويلة من النهار والليل.
ولدى اعادة بناء السراي الحكومي المعروف في لبنان بـ"السراي الكبير" في 1998، استحدث هذا الجناح الخاص تحسبا لوصول رئيس حكومة لا يملك منزلا يتلاءم مع مسؤولياته ان من ناحية الحجم او الموقع.
ويشهد السراي عجقة زوار هذه الايام. "الظرف الاستثنائي"، كما يصفه العبد، والذي حتم تدابير امنية استثنائية مع انتشار كثيف للقوى الامنية والآليات والاسلاك الشائكة و"نزلاء استثنائيين"، جاء ايضا بـ"زوار استثنائيين".
فهناك صحافيون لبنانيون واجانب على مدار ساعات النهار والمساء في باحة السراي الواسعة وفي طبقات المقر المفتوحة لهم، وهي قاعة الصحافة وقاعات الاستقبال الكبيرة، بالاضافة الى مكاتب الوزراء ورئيسهم بناء على موعد مسبق.
وهناك ايضا الوفود الشعبية المتوافدة يوميا، لان "كل الاطراف في لبنان اثبتوا ان في امكانهم ان ينزلوا شارعا مقابل شارع"، كما قال رئيس الحكومة. ويتدافع اعضاء الوفود للسلام على رئيس الحكومة، يلتقطون له صورا بالهواتف النقالة، ويهتفون بحياته ويحيون الوزراء الذين يلتقون بهم في الاروقة والفناء الخارجي ويدعون لهم "بالقوة والصمود".
يرد الوزير قباني "نحن متكلون على الله".
وعما اذا كانوا خائفين، يقول فتفت "لست خائفا. منذ اغتيال رفيق الحريري (رئيس الحكومة السابق في 14 شباط/فبراير 2005)، آليت على نفسي ان اذهب في المعركة حتى النهاية وانا اتحمل ابعاد قراري".
وتقول معوض ان وجودها في السراي "هو احدى مراحل نضالي الشخصي منذ 1997 ضد الهيمنة السورية التي افسدت البلاد واهلكتها".
ثم تضيف "على الصعيد الشخصي انا خائفة نعم، ولكن لا بد من القول اننا عشنا في الخوف منذ 30 سنة واعتدنا العيش معه".