ساسة لبنانيون يخشون من صفقة اميركية سورية على حسابهم

بيروت - من توماس بيري
واشنطن تدعمه في العلن لكن من يعرف ما يجري في الخفاء؟

أثارت دعوة مجموعة دراسة العراق واشنطن لاجراء محادثات مع دمشق تساؤلات بين بعض الزعماء اللبنانيين المعارضين بشأن ما اذا كانت حليفتهم الولايات المتحدة ستسمح لسوريا باعادة تأكيد نفوذها في لبنان مقابل تقديم يد المساعدة في العراق.

واقترحت مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر أن تتخلي الولايات المتحدة عن سياسة تحاشي كل من سوريا وايران اللتين تتهمها بتأجيج أعمال العنف في العراق لتفادي "انزلاقه نحو حالة من الفوضى".

ولم يتضح ما اذا كان الرئيس الاميركي جورج بوش سيتبنى جميع افكار اللجنة اذ يعتبر بوش لبنان نموذجا للديمقراطية ويصف سوريا بانها ملاذ امن للارهابيين.

وقدم بوش مرة ثانية دعما قويا لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الخميس واتهم سوريا بمحاولة زعزعة الحكومة في لبنان.

ولكن المساندة العلنية قد تتراجع أمام ما يخشاه بعض اللبنانيين من تنازلات سرية لسوريا فيما تبحث واشنطن عن سبل للخروج من دائرة العنف في العراق.

وتود سوريا ان تعترف الولايات المتحدة بدورها في لبنان حيث كانت تتمتع بنفوذ اكبر حتى حملتها الضغوط الغربية على سحب قواتها من لبنان في العام الماضي.

ويقول هلال خشان استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت "الحاجة (لجهود) سوريا لتهدئة الوضع في العراق ستمنح السوريين فرصة لتأكيد نفوذهم في لبنان".

واضاف "لن يدهشني اذا ادت محاولة تحسين الوضع في العراق لتقديم تنازلات معينة ضمنيا في لبنان".

وهيمن ائتلاف مناهض لسوريا يعرف باسم (حركة 14 اذار) على الحكومة التي تشكلت عقب انسحاب سوريا ويحظى الائتلاف بمساندة من واشنطن وباريس وجعل اولويته التصدي للنفوذ السوري في لبنان.

ويحاول الزعماء المناهضون لسوريا المضي قدما في خطط تشكيل محكمة دولية لمحاكمة المشتبة بهم اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ويحملون سوريا مسؤولية اغتياله. وتنفي سوريا تورطها في جريمة اغتياله.

وتواجه (حركة 14 اذار) تحديا خطيرا من المعارضة بقيادة حزب الله الذي تدعمه سوريا وايران مما اصاب وسط بيروت بالشلل خلال الاسبوع الفائت اذ تطالب المعارضة بدور أكبر في الحكومة.

ويقول زعماء معارضون لسوريا ان حزب الله يهدف لاعادة النفوذ السوري الى لبنان وتعطيل تشكيل محكمة دولية.

والاربعاء قال بيكر ان "من الحمق" التلميح الى التخلي عن التحقيقات في اغتيال الحريري وشخصيات اخرى معارضة لسوريا. وساندت المجموعة علنا الحكومة اللبنانية التي يدعمها الغرب وربطت بين المسار السوري اللبناني في خطة سلام مقترحة بين العرب واسرائيل بوقف "الجهود السورية لتقويض حكومة منتخبة ديمقراطيا".

ولكن إذا تعاملت واشنطن مع سوريا رغم معارضة بعض الدوائر السياسية الاميركية فسيكون ذلك انتصارا لدمشق ورمزا لعدم قدرة واشنطن علي تشكيل المنطقة كما تشاء.

ويقول المعلق جورج سماحة ان حدوث ذلك سيكون صفعة للساسة المناهضين لسوريا في لبنان الذي يعولون كثيرا على قوة واشنطن الاقليمية.

واضاف " ينبغي ان تعلم (حركة 14 اذار) ان الموجة الاميركية التي حققت لهم كل ما يريدونه لن تحمل الكثير خلال عام او عامين. لم تعد الموجة قوية او ناجحة. ينبغي ان يقلصوا امالهم".

وتابع إن حدوث تغيير في السياسة الاميركية سيستغرق وقتا "لنقل ان بوش قرر تبني الكثير منها.. سيحتاج شهورا حتى يبدأ. لن يكون هناك تأثير سياسى فوري".

ويرى بعض المراقبين ان لبنان ربما يكون مقبلا على تجربة مماثلة لما حدث في أوائل التسعينات حين أذعنت الولايات المتحدة لترسيخ سوريا نفوذها في لبنان مقابل مساعدة دمشق في العراق.

وكان بيكر وزيرا للخارجية في اخر مرة تعاملت فيها واشنطن مع سوريا بجدية وضمنت مساندتها ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين عقب غزوه الكويت.

ويقول محللون ان التلميحات بان واشنطن ربما توشك على الاذعان لسوريا مرة اخري تمادت كثيرا كما ان هناك حلفاء اخرين للزعماء المناهضين لسوريا مثل فرنسا والسعودية.

وربما تكسب سوريا بعض النفوذ من خلال حليفيها حزب الله وحركة امل ولكن لن تستعيد الهيمنة الكاملة التي حظت بها في التسعينات.

وقال سماحة "سترتكب المعارضة خطأ كبيرا إذا اعتقدت أن السياسة الاميركية ستشهد تحولا تاما عقب هذا التقرير.

وقال خشان "لن تتخلى الولايات المتحدة عن الحكومة اللبنانية ابدا ولكن السياسة تعني التنازل وافساح مجال للاخرين".