الأوضاع في العراق تلقي بظلالها على القمة الخليجية

الرياض
قلق كبير

تبدأ السبت في الرياض القمة الـ27 لمجلس التعاون الخليجي الذي تشكل تداعيات الاوضاع الامنية في العراق مصدر القلق الرئيسي لدوله، بينما يبدو ان المخاوف من الخطر الايراني على المنطقة اصبحت اقل حدة.
لكن قادة الدول الست الاعضاء في المجلس الذين سيحضرون جميعا القمة التي تستمر يومين، سيبحثون ايضا في الاوضاع في لبنان والاراضي الفلسطينية اضافة الى سلسلة من المشاريع الاقتصادية المشتركة بين دولهم.
وقال مصدر مسؤول في مجلس التعاون الخليجي ان "التوصيات المرفوعة من قبل اللجان الوزارية المختصة الى هذه القمة تعبر عن قلق رئيسي هو تداعيات الاوضاع الامنية في العراق".
واكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان التوصيات التي سيناقشها قادة الدول الست تدعو الى "توجيه الاجهزة الامنية بالعمل على وضع خطة عمل مشتركة لمواجهة تداعيات الوضع المتردي والانفلات الامني في العراق".
واضاف ان التوصيات تحدد هذه التهديدات بـ"النزوح البشري والاعمال الارهابية والاجرامية وتهريب الاسلحة والمتفجرات والمخدرات والتسلل" بين العراق ودول مجلس التعاون.
واشار المصدر الى ان التوصيات تدعو الى "التحصن من اي انعكاسات طائفية نتيجة وقوع حرب اهلية في العراق" الذي يشهد اقتتالا مذهبيا سنيا شيعيا، والى "التنسيق المشترك لحماية حدود دول المجلس مع العراق ووضع خطة طوارئ لذلك".
وتضم دول مجلس التعاون اقليات شيعية متفاوتة الحجم بينما يشكل الشيعة غالبية سكان مملكة البحرين.
وكان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية صرح ان "الوضع الامني الخطير في العراق" سيكون مدار بحث بين القادة الخليجيين في القمة التي ستناقش جدول اعمال يرتكز على "ورقة كويتية".
وصرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة امام نظرائه الخليجيين في افتتاح اجتماع تحضيري للقمة الخميس ان "تدهور الاوضاع في العراق ما يزال يمثل تحديا خطيرا لامن المنطقة وسلامة مستقبلها".
ودعا الوزير السعودي الى "وقف جميع اشكال التدخل التي يتعرض لها العراق".
ويبدو ان المخاوف من الخطر الايراني على المنطقة باتت اقل حدة في هذه الدورة بالرغم من استمرار انزعاج لدى الخليجيين من دور طهران في العراق.
وكان الامين العام لمجلس التعاون قال "لا نشعر بأن هناك مخاطر عسكرية ايرانية تهدد دولنا".
واضاف ان "المسؤولين الايرانيين يعملون خلال اتصالاتهم الثنائية معنا على طمأنة دول المجلس بان مشروعهم النووي سلمي الطابع ولا يهدد احدا".
وعبر عن امله في "الا تصل الامور مع طهران الى درجة فرض العقوبات ومن هنا نحن دائما نطالب بحل موضوع الملف النووي الايراني سلميا وبالمفاوضات".
وفي لقاء مع الصحافيين، كشف العطية عن تلقيه دعوة لزيارة طهران، مؤكدا استعداده لتلبيتها. الا انه اكد ان ذلك يبقى "رهن اشارة قادة دول المجلس" الذي يضم السعودية والكويت والامارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان.
وكانت ايران اعربت في اكثر من مناسبة عن رغبتها في التقارب مع جيرانها الخليجيين.
فبعد ان دعا وزير الدفاع الايراني الدول الخليجية الى التوقيع على معاهدة امنية دفاعية مشتركة، قال رئيس المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي لاريجاني في دبي هذا الاسبوع ان التقارب الاقليمي في صلب "المشروع القومي الايراني".
وحرصت الدول الخليجية التي لا تبعد شواطؤها اكثر من عشرات الكيلومترات عن مفاعل بوشهر النووي الايراني، في الآونة الاخيرة على ان تضع مخاوفها من البرنامج النووي الايراني في الاطار "البيئي".
الا ان سيناريو تلقي ايران ضربة عسكرية اميركية يبقى مطروحا في الحسابات الخليجية.
وقال المصدر المسؤول في المجلس في هذا السياق ان "الدول الخليجية قلقة من احتمال حدوث مواجهة اميركية ايرانية اذا ما وصلت المحادثات النووية الى طريق مسدود والمخاطر البيئية ستنشأ حين تتعرض المنشآت النووية الايرانية لضربة عسكرية".
وسيبحث القادة الخليجيون ايضا في الوضعين اللبناني والفلسطيني اللذين اعتبرهما وزير الخارجية السعودي الخميس "خير دليل على ترابط التحديات وتداخل الازمات".
كما سيناقشوا سلسلة من المواضيع الرئيسية في مسيرة التقارب الخليجي من بينها اقرار الابقاء على الجدول الزمني لاعتماد العملة الخليجية الموحدة (2010) ولتحقيق الاتحاد الجمركي الخليجي (2007).
كما سيناقشوا مسألة البت في مستقبل درع الجزيرة المنظومة الدفاعية الخليجية المشتركة، خلال دورتهم التي اطلقوا عليها اسم "دورة جابر" نسبة لامير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح.