مسيحيون يتظاهرون في بيروت لكن مع سوريا هذه المرة

بيروت ـ من يارا بيومي
قضية واحدة

منى مهنا مسيحية لبنانية شاركت العام الماضي في مظاهرات 14 مارس/آذار التي أنهت الهيمنة السورية على لبنان، وهذا العام تخرج إلى الشارع مرة أخرى للتظاهر لكن مع جماعة تدعمها سوريا.

هل في الأمر تناقض؟ تجيب مهنا ومؤيدوها بالنفي.

ففي العام الماضي انضم التيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشيل عون وهو رجل عسكري تحول إلى السياسة للاحتجاجات التي طالبت سوريا بإنهاء وجودها العسكري الذي دام 29 عاما في لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وألقي كثير من اللبنانيين بمسؤولية اغتيال الحريري على سوريا التي تنفي الاتهامات.

وقالت مهنا (48 عاما) أثناء مشاركتها في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع بقيادة حزب الله المؤيد لسوريا للإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب "خرجنا إلى الشوارع أثناء ثورة الأرز لأننا كنا نريد إخراج السوريين من لبنان."

ومضت تقول "الآن جئت إلى هنا لأنني أريد حكومة تحترم شعبها."

واستقبل عون استقبال الأبطال عند عودته من منفاه الاختياري بعد انسحاب القوات السورية في العام الماضي، لكن الساسة المناهضين لسوريا عاملوه بفتور رغم حصوله على 21 مقعدا في الانتخابات البرلمانية.

واستبعده حلفاؤه السابقون من تحالفاتهم الانتخابية مما أدى إلى عدم تمثيله في الحكومة. وانضم عون إلى شريك غير متوقع هو جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من سوريا وإيران مما دفع معارضيه إلى التساؤل عما إن كان عون يغير برنامجه.

ويصر أنصار عون على أنه لا يوجد تغيير.

وقال رابح عبده (33 عاما) وهو أحد المسؤولين عن التنظيم في الحزب "نحن هنا لأننا نريد تمثيلا مناسبا في هذه الدولة وتغيير هذه الحكومة لأنها تتشبث بالسلطة."

ومضى يقول "لسنا مع سوريا ولا إيران وهاتين الدولتين ليس لهما علاقة بنا، ولن نقبل كحزب يتزعمه عون عودة السوريين هنا وإذا فعلوا سنكون من أوائل الذين يتصدون لهم."

واتسع منذئذ الشقاق بين المسيحيين الموارنة المتحالفين مع الأغلبية المناهضة لسوريا وبين اتباع عون وأخذ منحى كريها.

وشوهت صورة عون في حي مسيحي في بيروت وكانت الشعارات المعادية لعون شائعة الشهر الماضي أثناء جنازة بيار الجميل الوزير المناهض لسوريا الذي اغتيل بالرصاص في بيروت.

وخرج أنصار عون بقوة في وسط بيروت يحتلون ميدانا كاملا تقريبا بخيام باللون البرتقالي الذي اتخذه الحزب رمزا لينضموا إلى حزب الله في مطالبه بتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لهم فيها تمثيل أكبر.

ويقولون أن "سوريا لم تعد تتدخل في شؤون لبنان ولا ضرر في أن تكون هناك علاقات معها طالما أنها لن تعود إلى لبنان".

وقال بشير سلامة (18 عاما) "بالطبع ما زلنا ضد أي وجود عسكري سوري في لبنان، وعندما خرجنا في 14 آذار كنا نطالب سوريا بالخروج وغادر جيشها... اليوم لدينا مطالب داخلية ولا شأن لنا بسوريا."