لقاء قمة مرتقب بين الرئيس صالح والرئيس الأسد، فلِم لا يكون معهما الزعماء الليبي والسوداني والتونسي؟

بقلم: سمير عبيد

إن الشارع العربي بحاجة ماسة الى لقاءات عربية مثمرة، خصوصا بعد التشتّت العربي سياسيا واقتصاديا وحتى علاقاتيا، فالشارع العربي يغلي ولا يوقف غليانه إلا المشاريع الإنقاذية التي ترضيه، وإن ما يقنعه هو العمل الوحدوي ولو بأدنى درجاته، ومن ثم التعوّد على أن يقول الرؤساء والقادة العرب كلمة (لا) الى الولايات المتحدة وللغرب ولإسرائيل ولو مرتين بالسنة، لأن مسلسل الــ (نعم) العربيّة وعلى كل شيء أصاب الشارع العربي بالإحباط، وسبب للأمة العربية نوعا من التردي والإنحطاط،، لهذا أصبحت هناك أصوات تقول أو تتوقع بأن يأتي اليوم الذي لايتزوج فيه المواطن العربي أو يطلّق أو ينتقل من مدينة لأخرى إلا بتأييد من السفارات الأميركية التي في العواصم العربية، والقضية ليست تهويل أو تجييش بل أنها الحقيقة، لهذا فإن الشارع العربي أصبح في ورطة شبيهة لورطة الولايات المتحدة في العراق، فإن إنسحبت من العراق ورطة وإن بقيت ورطة ، فهكذا الشارع العربي أي العقلاء فيه يشعرون بالخوف والورطة من غياب الرمز العربي، مما سيدفع بأعداء العرب والأمة العربية الى صنع رموز وهميين، ويباشروا بدعمهم في الشارع العربي كي تلتف حولهم الجماهير المتعطشة لمشروع عروبي وقومي، وحينها سيخذلون عندما يكتشفون أن هذه الرموز غير حقيقية وجزء من المخططات الغربية، فسوف يُصدم الشارع العربي، ويصاب في دوار يزيده يأسا وإحباطا وعدم ثقة، ويجعله يعيش في خيبة الأمل التي لا تعرف مدياتها، لذا فالكرة في ملعب بعض القادة العرب الذين يشعرون بالألم من الوضع المتردي للأمة العربية، والذين يجب عليهم تجميع صفوفهم وتحت مبدأ "الطيور على أشكالها تقع" أي أن القائد العربي الذي يمتلك نفسا عروبيا وقوميا عليه الذهاب صوب القائد العربي الذي يشترك معه بهذا النفس والتوجه من أجل بلورة رأي موحد داخل الرأي العربي العام، والقضية لا تصب في قضية الأحلاف والتكتلات، لأن هكذا توجه حتما سيُتهم بأنه نوعا من الأحلاف والتكتلات، فننصح بعدم الإلتفات لهكذا إتهامات إستباقية هدفها تعطيل العمل الجماعي، فإن كان البعض يريد أن يشارك بمشروع طمر وقوقعة هذه الأمة عليه السكوت، لأن الشارع العربي والمواطن العربي لا يقبلان أن تكون أمتهما متقوقعة وشماعة يعلق عليها الآخرين مشاكلهم، وتكون أمة جلّ أبنائها في موقع الإتهام من قبل الغربيين والأميركان، لهذا ومن مبدأ لنصلح جزء أو أجزاء من الأمة بدلا من أن تموت أو تتقوقع كلها ، وعسى أن ينتشر الإصلاح من الجزء نحو الكل.
فمن هذا المبدأ نناشد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والرئيس السوري بشار الأسد بأن ينفتح لقاءهما المرتقب في صنعاء والذي تحدد في منتصف الشهر الجاري ليضم الزعيم الليبي معمر القذافي، وأن يضم المؤتمر ايضا الرئيس التونسي والرئيس السوداني، لأننا نعتقد بأن هذه الزعامات لديها شعور قومي وعروبي قوي، وأنها معنية بالملفات التي سيناقشها الرئيس الأسد مع الرئيس صالح ، ولديها هاجس الألم على وضع الأمة العربية المتردي، وهذا لا يعني أننا نتهم القادة العرب الذين لم يأت ذكرهم، أنهم لا يشعرون بما يشعر هؤلاء القادة، بل السبب وبصراحة لأن الشعور بالخوف على الأمة لدى الأسماء الأخرى متفاوتا، ومن ثم أن أغلب الذين لم نذكرهم لهم إرتباطات وتحالفات خاصة مع الغرب ومع إسرائيل، وقسما له حساسيات لا يريد القفز عليها مع الأسماء المقترحة لهذا اللقاء ، لأننا ننشد الإجماع ولا ننشد الخلاف.
فلو إقتبسنا بعض الكلمات من البيانات اليمنية حول الزيارة المرتقبة للرئيس الأسد فسنجد "ان مباحثات الزعيمين ستتركز على الأوضاع العربية وجهود تحقيق التضامن والتنسيق بين الدول العربية لمواجهة التحديات القائمة". فالكلام جميل وطيب ويُيشر بخير، وإن الزعيمين عُرفا بالديناميكية السياسية وبخصلة المصداقية، ولكن لدينا سؤال يتماشى مع القفزات الصحية التي حدثت في العالم، وتحديدا في مجال الديبلوماسية والمراسيم، ومنها طرح القضايا التي تناقش ضمن بيان يوضح الغاية من الزيارة وماذا سيُناقش: فهل نحن بإنتظار هكذا بيان يريح الصحفيين والإعلاميين والمتابعين والمواطنين، ولا تحّمل الزيارة أمورا لم تناقش؟
ولقد وردت عبارة "تنسيق المواقف بشأن المستجدات على الساحة العربية والإقليمية" فنحن نعتقد بأن المواقف اليمنية و السورية منسقة ومتطابقة وبنسبة قد تفوق الــ 70% لهذا فإننا نتوقع النجاح لهكذا زيارة ، والسبب لأن هناك قاعدة مشتركة يقف عندها الرئيس صالح والأسد وهي قاعدة العمل العربي الموحد، لهذا فالمواطن العربي لايريد الوقوف عند حدود تلك المساحة بل التحرك من أجل توسيع هذه المساحة والمواقف، ليكون هناك بوادر لنهضة عربية.
ولقد ورد كذلك أن الرئيسين "سيناقشان تدهور الأوضاع في العراق، وتعثر عملية السلام في الشرق الأوسط ، والأوضاع في لبنان والسودان والصومال" أي كلها ملفات ساخنة ومهمة وإستراتيجية، فالأوضاع في العراق لا تحل إلا من خلال ولادة جبهة عربية (سنية شيعية) في العراق، وبدعم عربي من الناحية المادية والمعنوية والإعلامية، أما قضية السلام في الشرق الأوسط فنحن لا نعتقد بأن هناك نية إسرائيلية كاملة بتحريك عملية السلام ، بل أن ما يصدر عن السياسيين الإسرائيليين مجرد جس للنبض السوري والعربي فقط ، مثلما ذكره المحلل السياسي الإسرائيلي شلومو غانور عندما قال لراديو "سوا" حيث ذكر "أن الأمر ليس مد جسور بل جس نبض سوريا وإختبار نواياها". أما الوضع في لبنان فالرئيس صالح قد أوفد مؤخرا مبعوثا رفيع المستوى الى لبنان من أجل تقريب وجهات النظر، وأنه عمل محمود وجيد، وإن سوريا من جانبها تعلن عدم تدخلها في الشأن اللبناني، ولو تدخلت لحلت الأمور بسهولة (حسب أقوال السيد فاروق الشرع مؤخرا) أما المسألة السودانية فهي مهمة للغاية، ولقد بذل الرئيس السوري والزعيم الليبي جهودا جبارة في سبيل عدم تدويل الملف السوداني، ولمن يعتقد بأن الملف السوداني بسيط فهو واهم حيث أن السودان كالعراق من حيث الأهمية الإستراتيجية وما تحت ترابه من ثروات، وهو بيت القصيد من التدخل الغربي وبتشجيع إسرائيلي، وأن ليبيا تعرف و قبل غيرها وكذلك سوريا بأن السودان مهمة للغاية بالنسبة للأمن القومي الليبي والمصري والمنطقة كلها، لذا فالتقاعس العربي إتجاه نصرة السودان والموقف السوداني هو كالتقاعس الذي كان في فترة التهديد الغربي والأميركي للعراق في زمن نظام صدام حسين ، لذا فعلى العرب أن يراجعوا مواقفهم وبسرعة ولا يرتكبوا الخطأ نفسه إتجاه العراق وشعبه في السودان.
وبقيت الصومال التي تهم اليمن جدا ، وكذلك تهم منطقة البحر الأحمر الإستراتيجية ، فالصومال يراد لها أن تكون لبنان أو الكويت ضد اليمن مستقبلا، وكذلك ضد الدول العربية الإفريقية، فيجب سحق رأس الأفعى الصغيرة وقتلها قبل أن تكبر وتتحول الى أفعى سامة أو آفة تقطع الطريق وتبتلع الدول والشعوب، فمن سخريات القدر السياسي أن تُتهم سوريا بأنها تمد الجماعات الإسلامية الصومالية بالسلاح، ولا ندري كيف يصل السلاح من سوريا نحو الصومال، علما أن الصومال بلا مطارات ولا حتى موانئ، وأن وجدت فهي بالية ومكشوفة هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى فأن سوريا وحدودها ومطاراتها تحت رحمة الأقمار الإصطناعية الأميركية والإسرائيلية والفرنسية وعلى مدار 24 ساعة، فكيف خرجت تلك الأسلحة الإضحوكة ووصلت الى الصومال؟
لهذه الأسباب إقترحنا حضور الزعيم الليبي والسوداني والتونسي ليكون لقاءا خماسيا، فيا حبذا أن يكون كذلك وإن إضطر الرئيس صالح والرئيس الأسد لتأجيل قمتيهما، أو أن يقوم الرئيس صالح والرئيس الأسد بالإنطلاق معا من صنعاء نحو ليبيا ومن ثم يحضر الرئيس التونسي والسوداني وتكون طرابلس مكانا لولادة رأي عربي يبشر بخير، ونحن نعتقد بأن الزعيم الليبي جاهزا لهكذا مشروع وحدوي ومهم.
فهل هناك عوائق تمنع هكذا لقاء ... أم أن الأمر بسيطا وسيفرح الشارع العربي؟
لتكن أعمالكم وجهودكم من أجل الشعوب العربية والأمة العربية. سمير عبيد
كاتب ومحلل سياسي عراقي
مركز البحوث والمعلومات ــ أوروبا