تكتم المصابين يؤخر علاج الايدز في اليمن

صنعاء
المكاشفة ضرورية للعلاج

بدأت في العاصمة اليمنية أعمال الاجتماع الإقليمي الرابع للصندوق العالمي لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمشاركة أكثر من ثلاثين دولة ومنظمة مهتمة و20 وزير صحة يمثلون دول شرق وجنوب المتوسط بما فيهم وزراء الصحة بدول مجلس التعاون الخليجي.

ووصل عدد المصابين بفيروس الايدز في اليمن حسب إحصائيات رسمية الى 1714 مصابا في الأعوام الأولى لاكتشاف حالات الإصابة حينما كان البحث يتركز على فئة الأجانب، لكن هذا الوضع تغير بدرجة كبيرة منذ العام 2000 حيث بلغت نسبة الإصابة من اليمنيين 60% من إجمالي الحالات المتراكمة من عام 2000 وحتى عام 2004.

وأشارت التقارير الواردة الى وحدة الترصد الوبائي بالبرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في اليمن إلى إن الجنس هو السبب الرئيسي لإنتقال العدوى بنسبة 48% من الحالات المكتشفة.
وحسب المتخصصين في علم النفس والاجتماع، فإن الكبت الجنسي الذي يعاني منه بعض اليمنيين يدفع هؤلاء إلى البحث عن الرغبة والمتعة سواء من خلال السفر إلى الخارج حيث لا قيود تفرض على العلاقات، وفي هذا السياق كشفت مصادر خاصة إن مطار صنعاء يستقبل حالات متواصلة من المصابين بالإيدز العائدين من الخارج اما في الداخل فيبدو الأمر مختلفا حيث تسببت احدى الراقصات في عدن بحسب المصادر إلى نقل الايدز إلى أكثر من مائة يمني.

والغريب هو إن احد الشبان في صنعاء اراد إن يقيم علاقة مع احدى فتيات الهوى فذهب بها إلى مختبر طبي للكشف عليها وعندما وجد الطبيب إن الفتاة مصابة بالايدز اضطر للإبلاغ عن الحالة لكن الشاب لاحظ فترة غياب الطبيب فهرب ومعه الفتاة.

وفيما يرى علماء الدين في اليمن من الاسباب الرئيسية التي تقف وراء الايدز هو عدم وجود الوازع الديني وانتشار الملاهي والمراقص خصوصا في المناطق السياحية بالاضافة إلى الايدز القادم من افريقيا فإن الرؤية التي يؤكد عليها الكثير من الباحثين والاخصائيين هو أن الجنس هو السبب الغالب للوقوع في شرك الايدز بدليل إن معظم الحالات المصابة بالايدز تورطت في علاقات جنسية مع فتيات مصابات بالايدز سواء في داخل البلاد او خارجها وفي هذا الاطار تتجه الانظار إلى التخفيف من حدة غلاء المهور وتيسير الزواج ضمن اطار الحلول المطروحة لمعالجة انتشار الايدز ومنع تفاقمه.

وتحاط حالات الايدز بجو من السرية التامة في اليمن حيث تقدر المنظمات الدولية وجود خمسة عشر حالة خافية مع كل حالة معلنة في اليمن ولهذا السبب تم انشاء خط ساخن تابع لوزارة الصحة للإبلاغ عن حالات الايدز الا إن الفكرة لم تجن ثمارها المطلوبة ولم تلق استجابة بحكم التقاليد العتيقة التي تجعل الافصاح عن الايدز اعترافا بالرذيلة واستحقاقا لعقاب القبيلة وازدراء المجتمع.

وفي هذا السياق يقول أحد المواطنين اليمنيين "والله اعتقد أنه في المجتمع اليمني احنا ننظر له نظرة كشخص منبوذ، نتيجة عدم الوعي والجهل بالمرة بمرض الإيدز نحن ننظر له بنظرة شاذة جدا، أنه يبعده يستثنيه من الحياة العملية والتعليمية".

ومع الإجحاف الذي تحتوي عليه هذه النظرة الاجتماعية فإن الباحثين الاجتماعيين في اليمن يرون إن هذه المشكلة تحتاج الى مزيد من التوعية للمجتمع الذي ينبغي ان يتعامل مع هذا المريض كإنسان له حق الحياة الطبيعية رغم كل شيء.