فيلم كندي يصور هلعاً في أميركا من الشرق أوسطيين

القاهرة
فوبيا صنعها الاعلام

يبلغ الخوف بشاب أميركي درجة الهوس حتى أنه يعتبر كل من ينتمي الى الشرق الاوسط "ارهابيا" في فيلم لمخرج كندي تلعب فيه نشرات الاخبار دور البطولة وتجعل من بعض المواطنين قتلة.

وتقع أحداث فيلم "واجب وطني" الذي أخرجه جيف رنفرو بين قوسين هما نشرتان للاخبار، ففي المشهد الاول تعلن النشرة أن منطقة الشرق الاوسط هي موطن المتشددين الاسلاميين وفي المشهد الاخير يقول مذيع النشرة ان ضحايا الجمرة الخبيثة بلغوا 13 ليغلق قوس الادانة على شاب مصري.

والفيلم الذي عرض يوم الاربعاء في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يتقاسم بطولته الممثلان الاميركي بيتر كراوس والمصري خالد أبو النجا من انتاج كندي-أميركي مشترك وتقع أحداثه في مدينة أميركية غير محددة وزمن غائم وان ذكر البطل اسم أفغانستان في إشارة الى عالم ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

ويتنافس الفيلم في المسابقة الرسمية للمهرجان مع 17 فيلما من الارجنتين والمكسيك والبرازيل وجمهورية التشيك وفرنسا والمجر والهند وايران وايطاليا واسبانيا وسريلانكا وسويسرا والصين ومصر.

يبدأ الفيلم بمذيع نشرة الاخبار يعلن ارسال الحكومة الاميركية علماء ذرة الى خمس مدن أميركية مزودين بأجهزة لاكتشاف "القنابل القذرة" أو الاشعاع الذي يرجح أن منظمات اسلامية ربما تهاجم به هذه المدن، وتجد هذه المعلومة هوى في نفس تيري وهو محاسب أميركي أدمن نشرات الاخبار بعد فصله من العمل وتفرغه لمتابعة شاب تشير ملامحه الى انتمائه للشرق الاوسط.

لكن مارلا زوجة تيري تهون من الامر وتدعوه لزيارة الشاب والتعرف اليه أو البحث عن عمل فيخبرها أنه رأى الشاب يذهب الى صندوق القمامة فجرا ثم جاءه بعض أصدقائه ليلا وسلموه بعض الصناديق وفي مرة ثالثة هبط من سيارته وأجرى مكالمة من هاتف عمومي رغم امتلاكه هاتفا محمولا.

وتبادر الزوجة الى الذهاب الى الشاب وتهديه ورودا ويتبادلان حوارا خاطفا على باب الشقة وتعرف أنه طالب يستعد للحصول على الماجستير وأن اسمه جابي حسن.

ويواصل تيري مراقبته لحسن ويجد في صندوق القمامة ظرفا فارغا مرسلا اليه من منظمة "أولاد الخير" فيبحث عن صلتها بتمويله ويقابل أحد عملاء المباحث الفيدرالية ويخبره أن الشاب "تنطبق عليه الاوصاف" فينهاه العميل عن الاستمرار في التلصص على حسن وأن الاجهزة المختصة ستتحرى عنه.

ثم يقتحم شقة حسن ويجد أنابيب وقوارير بها سوائل فتزداد شكوكه ويطلب مقابلة عميل المباحث الفيدرالية الذي يسأله باستنكار عما اذا كان رأى هذه الادوات في زيارة للبيت بدعوة من صاحبه "وهو طالب نموذجي" ويحذره من مخالفة الدستور الذي يحظر اقتحام بيوت الاخرين ويخبره أن الشاب يحصل من منظمة "أولاد االخير" على مساعدات تحت مراقبة السلطات.

ويظل تيري مشحونا بتحذيرات نشرات الاخبار من انهيار البورصة وزيادة خطر الارهاب كما أنه لم يتلق ردودا من أي جهة حاول التقدم للعمل بها.

في هذه الظروف يعود الى البيت ويجد مياه الحمام مفتوحة ولم يتخيل مثلا أن زوجته نسيت اغلاقها فيتجه شكه الى جاره "المريب" ويقتحم منزله ويحقق معه متهما اياه بالعمالة لمنظمة "ارهابية" ويضطر حسن لتقديم تفسير عن تلقيه أموالا للدراسة لكن تيري يتهمه بأن الاموال المحولة أضعاف ما يحتاج اليه حسن الذي يوضح أيضا أنه يجري أبحاثا في مجال البيئة ويتمكن من تحضير حامض السيانيد من مياه الصنبور.

لكن تيري لا يقتنع ويقيد الشاب الذي لا نعرف الى أي بلد ينتمي ليحصل منه على اعتراف بالعمالة لمنظمة متشددة ويضربه ويهدده بالقتل بمسدس مشهر بيده فيسأله حسن "هل من الشجاعة ضرب رجل مقيد؟ ماذا تفعل لو قتلوا زوجتك؟" ولم يقل له من هؤلاء الذين قتلوا زوجته حيث تظهر في احدى الصور الفوتوغرافية فتاة بجوار حسن.

ويواصل حسن تحديه بالاشارة الى ما يراه جرائم لاميركا منذ حربها في فيتنام حتى "تورطها" في شيلي ولبنان والصومال وأفغانستان.

وكان رد تيري على الاتهامات المضادة من حسن لاميركا "أنا لا أهتم، لا أبالي بالسياسة الخارجية"، ولم يكن التفاهم ممكنا بين الذي يحمل السلاح والمقيد العاجز ثم علا صوتهما في حوار صاخب لا يسمع فيه أحدهما الاخر لانهما يتحدثان في وقت واحد حتى يقول حسن بلكنة مصرية "لازم تفوقوا" وتيري يسأله "قل لي الحقيقة، لحساب من تعمل؟".

وحين تقتحم الشرطة الشقة تخرج من المسدس رصاصة تقتل الزوجة وينتهي الفيلم والشاب الاميركي يعالج في مصحة نفسية ويواصل سماع نشرات الاخبار حيث يقول المذيع إن 13 قتلوا بسبب مادة السيانيد السامة ويرجح أنها وضعت في المادة اللاصقة بالاظرف الورقية للخطابات وهو ما اعتبره مشاهدون للفيلم معززا لوجهة نظر الشاب الاميركي الذي تؤخذ تحذيراته بالجدية الكافية من جانب السلطات.

يقدم الفيلم صورة مثالية للزوجة وللمسؤول الاميركي الذي يحترم الدستور ويحرص على صيانة حقوق الاجانب ويعتبر سلوك الزوج تيري فرديا كضحية للخوف المرضي الذي يجعله ينظر الى الشرق الاوسط ككتلة جغرافية وبشرية متجانسة وهو ما يعتبره محللون تكريسا للصورة الذهنية عن منطقة تمتد من أفغانستان الى المغرب ومن تركيا الى اليمن وتضم أعراقا وثقافات ولغات متباينة.

كان تيري يمثل نفسه فقط أما حسن فهو يلخص منطقة بكاملها وجاءت الاشارة الاخيرة في نهاية الفيلم الى ضحايا السيانيد في ضوء كلام حسن عن "حق الانتقام" أشبه بدليل اتهام له وبراءة للاميركي وهو ما اعتبره أحد النقاد مبررا "للتجاوز الاميركي في مجال انتهاك حقوق المواطنين بالداخل وسوء معاملة نزلاء سجن جوانتانامو، كأن الفيلم يجعل من ارهاب الدولة رضوخا لمطلب شعبي".

وتختتم الدورة الثلاثون لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الجمعة باعلان جوائز مسابقاته الثلاث وهي مسابقة أفلام الديجيتال ومسابقة الافلام العربية والمسابقة الرسمية الدولية.