أكراد العراق ينتقدون تقرير مجموعة بيكر

بيكر اخلف وعوده لبرزاني

أربيل - في الوقت الذي طمأن فيه جيمس بيكر رئيس مجموعة دراسة العراق، الزعيم الكردي مسعود بارزاني في اتصال هاتفي قبل أيام بأن المجموعة "تحترم خصوصية إقليم كردستان في توصياتها المرفوعة إلى الإدارة الاميركية لتغيير سياساتها في العراق".
انتقد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الإقليم، التقرير المقدم من قبل لجنة بيكر إلى الرئيس الأميركي قائلا "على الرغم من أن بيكر أكد للرئيس بارزاني في اتصال هاتفي احترام اللجنة لخصوصية إقليم كردستان، لكن كان من المفروض عليه ولجنته أن يزوروا المنطقة لمعاينة واقعها عن كثب والإطلاع على أوضاعها الأمنية والسياسية وتجربتها الديمقراطية قبل إعداد تقريرها إلى الرئيس بوش".
جاء هذا في مؤتمر صحفي عقده بارزاني الاربعاء عقب عودته من بغداد على رأس وفد رسمي بعد عقده سلسلة من الاجتماعات مع المسئولين العراقيين لتجاوز الخلافات القائمة بين الحكومتين الإقليمية والمركزية حول عدة ملفات عالقة.
وحول نتائج زيارته إلى بغداد أعلن بارزاني أنه "تباحث مع المسئولين في الحكومة العراقية حول عدة مسائل منها الميزانية والنفط والمادة 140 من الدستور، أما فيما يتعلق بالميزانية للعام القادم فقد تم تقليص مبلغ 485 مليون دولار المتبقي من ميزانية الإقليم لعام 2006 من قبل الحكومة المركزية.
وبخصوص ميزانية 2007 فان المسئولين في الحكومة العراقية حاولوا تقليصها أيضا إلى نسبة 13% فقط ، لكننا رفضنا ذلك إذ أن حصتنا من الميزانية هي 17% من ميزانية العراق كما هو وارد في الدستور العراقي الدائم.
وحول المسألة الأهم التي ذهب الوفد الكردي من أجلها إلى بغداد وهي المسألة النفطية، فقد أشار بارزاني إلى أنه "كانت هناك عقبات كبيرة أمام هذا القانون، لذا اتفقنا على تشكيل لجنة مشتركة لإعداده، فهذا القانون يحتاج إلى الكثير من الوقت".
وحدد بارزاني المطالب الكردية من القانون قائلا "لدينا مطلبان أساسيان في قانون النفط، الأول هو تحديد حصة إقليم كردستان من مجموع إنتاج النفط العراقي، والثاني إعطاء صلاحية التوقيع على الاتفاقيات والبروتوكولات النفطية للجنة من حكومة إقليم كردستان، ولا نعارض وجود ممثل عن الحكومة العراقية في اللجنة التي توقع تلك الاتفاقيات".
أما حول ملف كركوك والمادة 140 من الدستور فقد أوضح بارزاني أن "المسئولين في الحكومة العراقية أكدوا لنا أن مشكلة كركوك مسألة دستورية ومن الضروري تنفيذ هذه المادة وفقا للدستور".
وأشار إلى أن "لجنة مشتركة من حكومة الإقليم والسفارة الأميركية في العراق قد تشكلت لتحديد المشاريع الضرورية التي يحتاجها الإقليم" وأضاف "لقد خصصت أميركا 20 مليون دولار لإعمار العراق، وإن نسبة 3.6% من هذا المبلغ خصص لإقليم كردستان، وانتقدنا المسئولين في السفارة الأميركية على هذه النسبة المتدنية، ولهذا السبب شكلنا اللجنة المشتركة".
من جهته انتقد قباد الطالباني نجل الرئيس العراقي جلال الطالباني وجهة نظر مجموعة اميركية لدراسة العراق طالبت ببقاء سلطة مركزية قوية للحكومة العراقية بدلا من اعطاء المحافظات سلطات أوسع.

وصرح الطالباني الابن وهو الممثل الكردي في واشنطن بأن هذه التوصية أثارت قلق كثيرين في المنطقة الكردية بشمال العراق التي تسعى للحصول على مزيد من الحكم الذاتي.

وقال في حديث هاتفي موضحا انه لا يتحدث باسم والده رئيس العراق "كثيرون منا يشعرون ان الانظمة الاستبدادية المركزية هي التي قادتنا الى ما نحن فيه اليوم.. وهو دولة فاشلة".

وجاء في تقرير مجموعة دراسة العراق التي تضم خمسة جمهوريين وخمسة ديمقراطيين ويرأسها جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركية الاسبق وهو جمهوري ولي هاملتون عضو الكونجرس السابق الديمقراطي ان تكاليف تقسيم العراق الى ثلاثة أقسام تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي مع وجود سلطة مركزية فضفاضة ستكون مرتفعة للغاية.

وقال التقرير الذي نشر الاربعاء "على الولايات المتحدة ان تؤيد بقدر الامكان سيطرة مركزية للسلطات الحاكمة في بغداد خاصة فيما يتعلق بعائدات النفط".

وطالب كبار مسؤولي صناعة النفط العراقية شركة نفط العراق الوطنية بتوزيع العائدات من خلال السلطة المركزية لكن الزعماء الاكراد يسعون بقوة الى سيطرة مستقلة على الثروات النفطية.

وقضية تقسيم السلطة بين بغداد والمحافظات هي محور نزاعات طائفية وعرقية في العراق.

وتطرق الطالباني الابن أيضا الى اقتراح مجموعة دراسة العراق بضرورة حل مشاكل العراق من منظور اقليمي مع قيام جارتي العراق سوريا وايران بدور.

وقال مكررا وجهة نظر الولايات المتحدة القائلة بان ايران وسوريا تتدخلان في شؤون العراق "نؤمن ان مشاكل العراق يمكن ان تحل من خلال العراقيين وحدهم".

وصرح بان تعاون ايران وسوريا يجب ان يكون مرتبطا بالقضايا العملية مثل تأمين مناطق الحدود لا بالقضايا السياسية.

وأضاف "يجب الا يتدخلا في قلب ما يحدث في العراق".

والسيطرة على المنطقة النفطية في كركوك في شمال العراق هو سبب للتوتر. وتقع المنطقة النفطية خارج المنطقة الكردية الحالية ويريد الاكراد ضمها من خلال استفتاء.

وجاء في تقرير مجموعة دراسة العراق ان مخاطر تصعيد العنف بسبب استفتاء كركوك كبيرة للغاية.

وقال الطالباني الابن مشيرا الى مطلب الاكراد باجراء استفتاء "ليس من مصلحة أحد" تأجيل هذه القضية مع تنامي التوترات بسبب كركوك "علينا ان نحسم الامر".