الضربات تتوالى على صقور الادارة الاميركية

واشنطن - ديفيد ميليكين
ما عاد الزمان لهم

تخلق استقالة سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون فراغا في فريق السياسة الخارجية الاميركي بعد ان تحولت المنظمة الدولية في عهده الذي استمر 17 شهرا الى اداة للدبلوماسية الاميركية.
ويتردد اسم السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد كمرشح لخلافة بولتون، رغم ان المسؤولين يقولون انه مع اقتراب استراحة الكونغرس، فانه من غير المرجح ان يتولى اي مرشح منصبه قبل شباط/فبراير او اذار/مارس.
وقال توم كيسي نائب المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان منصب سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة "مهم جدا وانا واثق من انه سيتم السعي الى شغله في وقت قريب".
وقد تخلى بوش الاثنين عن جهوده لتاكيد تعيين بولتون سفيرا دائما في الامم المتحدة في وجه المعارضة الشديدة من الكونغرس لتعيينه.
وكان تعيين بولتون، المحافظ الحاد اللسان والحليف القوي لصقور الادارة الاميركية الذي يرأسهم نائب الرئيس ديك تشيني، قد اثار جدلا بسبب انتقاداته السابقة للامم المتحدة وميله الى اللجوء الى المواجهة بدلا من الدبلوماسية لتحقيق اهدافه.
الا ان توليه ذلك المنصب في الامم المتحدة تزامن مع تغيير كبير في السياسة الخارجية لادارة بوش بعد عامين من تجاهل واشنطن لاعتراضات المنظمة الدولية على غزو العراق.
وبتوجيهات من بولتون، لجأت الولايات المتحدة الى مجلس الامن لاصدار قرارات للحد من البرامج النووية لكل من ايران وكوريا الشمالية وانهاء الحرب بين اسرائيل وحزب الله في لبنان ولمحاولة وقف العنف في منطقة دارفور السودانية.
كما كسر الجمود الطويل باقناع مجلس الامن بتبني مسالة انتهاكات حقوق الانسان في ميانمار.
وقال شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان "جون بولتون قام بعمل رائع في الامم المتحدة خلال اوقات صعبة".
وستترك مغادرة بولتون فراغا في فريق السياسة الخارجية الذي ترأسه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في الوقت الذي لا تزال الامم المتحدة تسعى الى تطبيق قرارات تتعلق ببرنامج ايران النووي ودارفور والازمة المتفاقمة في لبنان.
وقبيل استقالة بولتون، خسرت رايس نائبها روبرت زوليك الذي استقال في تموز/يوليو ولم يتم استبداله بعد كما ستخسر مستشارها فيليب زيليكو الذي سيترك منصبه في كانون الثاني/يناير المقبل.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ان الادارة تسعى جاهدة الى شغل المناصب الخالية الثلاث.
واضاف "بالطبع نرغب في ان نقوم بذلك بالسرعة الممكنة، ولكن نرغب كذلك في الحصول على افضل الاشخاص واكثرها تاهيلا لشغل هذه المناصب".
وقال ادوراد لوك الخبير في المنظمات الدولية في كلية الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا انه من المهم ان يختار بوش بديلا لبولتون يكون قادرا على العمل فورا نظرا للقضايا المهمة المطروحة امام الامم المتحدة.
واضاف "من المهم جدا طرح اسم شخص موثوق لا ينظر اليه على أنه حزبي جدا او ضيق الافق، كما يؤمل في ان يكون على معرفة جيدا بالامم المتحدة".
وتابع "حتى لو تم تاكيد تشريح شخص ما بسرعة نسبية، اعتقد ان اذار/مارس هو اقرب موعد يمكن ان نأمل في شغل ذلك المنصب فيه، ويلزم ستة اشهر اخرى لكي يتعلم المرشح تفاصيل العمل في الامم المتحدة".
وقد عمل خليل زاد الدبلوماسي المولود في افغانستان والمنتمي الى معكسر المحافظين الجدد الذي ينتمي اليه بولتون، مبعوثا للولايات المتحدة في افغانستان قبل ان يتولى عمله في بغداد وتدور شائعات بانه يرغب في خلافة بولتون.
ويقول لوك ان خليل زاد يرتبط بعلاقات قوية مع بوش وتشيني مما يمنحه ميزة اضافية في الامم المتحدة بشرط ان لا ينظر اليه باعتباره مكلفا "بدفع الاجندة الاميركية المتعلقة بالعراق وتبني استراتيجية خروج سلسلة" من البلد المضطرب.
وقال اخرون انه من بين المرشحين لخلافة بولتون جيم ليش، العضو المخضرم في لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الذي خسر مقعده في الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني/يناير، وريتشارد ويليامسون السفير السابق في لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة.