شكوك حول اقتراح سحب القوات الاميركية من العراق

بغداد
خيارات صعبة امام بوش

سيخفض سحب القوات الاميركية الى قواعدها في العراق من الخسائر في صفوف الجنود الاميركيين لكنه أيضا قد يثير عاصفة من عنف طائفي لا كابح له يضع انتماءات الجيش العراقي موضع اختبار أليم.

وقد بحثت مجموعة دراسة العراق المؤلفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي والتي تقدم تقريرها الاربعاء سبلا لدفع السياسة الاميركية في العراق قدما حيث قال وزير الدفاع الاميركي المكلف روبرت جيتس الثلاثاء إن الولايات المتحدة لم تفز بالحرب وتحتاج الى نهج جديد.

وركز المحللون العسكريون على توصيات جرى تسريبها تفيد بسحب القوات الاميركية من القتال والتركيز على دعم وتدريب القوات العراقية التي يجب أن تضطلع بالجزء الاكبر من العمليات القتالية.

وحذر بعض المحللين الذين أجريت معهم مقابلات قبل نشر التقرير من أن مثل هذا الاقتراح محفوف بالمخاطر اذا قريء على خلفية العنف الطائفي وعنف المقاتلين الذي تحدى الجهود التي بذلتها القوات الاميركية والعراقية فيما سبق لكبحه.

وقال ستيفن بيدل من معهد الدراسات الاستراتيجية بكلية الحرب التابعة للجيش الاميركي "سيشهد المدى القصير انخفاضا في الخسائر البشرية (الاميركية). لكن العواقب العسكرية للانسحاب ستكون ترك زمام المبادرة للعدو وخفض وجود الدوريات الذي يقلل من نشاط العدو".

وحذر قائلا "اذا انسحبنا الى القواعد فان كثافة الحرب الاهلية ستزيد زيادة هائلة".

ومضى يقول ان سحب القوات الاميركية ستكون له ميزة اذا تم كتهديد لزيادة ضغط واشنطن على الحكومة التي يقودها الشيعة والتي ما زالت معتمدة على القوة العسكرية الاميركية لفرض تسوية سياسية مع الاقلية السنية.

وفي حين تشير تقديرات الامم المتحدة الى أن نحو 120 شخصا يلقون حتفهم في أعمال العنف يوميا في العراق فان هناك تخوفا من أن يكون معدل القتلى أعلى من ذلك بكثير اذا انسحبت القوات الاميركية الى قواعدها وألغت واحدة من عمليات كبح فرق الموت الطائفية التي تتجول في البلاد.

لكن الرئيس الاميركي جورج بوش واقع تحت ضغط لتغيير سياسته في حرب لا تحظى بشعبية وأسفرت عن مقتل اكثر من 2900 جندي أمريكي حتى الان بالرغم من اصراره على أن القوات الاميركية ستبقي حتى تنتهي مهمتها.

وقال دانكان اندرسون رئيس قسم دراسات الحرب بأكاديمية ساند هيرست العسكرية البريطانية انه اذا قبل بوش باقتراح سحب القوات الى قواعدها فيجب أن يتم هذا تدريجيا مع الاسراع من وتيرة التدريب للجيش العراقي الوليد.

وأضاف "يحب أن تكون هناك قوات من التحالف لبضعة اشهر قادمة مع زيادة التدريب للقوات العراقية. يجب أن يكون هناك انسحاب على مراحل".

وقال اندرسون الذي زار العراق هذا الصيف لتدريب ضباط الجيش العراقي ان التدريب والدعم الذي وفرته القوات التي تقودها الولايات المتحدة للقوات العراقية حتى الان "ليس ما كان ينبغي أن يكون" بالرغم من أن هؤلاء الضباط الذين التقاهم هناك "بارعون الى حد كبير".

وأضاف أن عدد المدربين الملحقين بالوحدات العراقية يجب أن "يزيد بدرجة كبيرة". ومضى يقول "هذا يعطيهم بعض القوة ويبعث باشارة مفادها أنهم لم يتم التخلي عنهم".

لكن اخرين يقولون ان التأكيد على تدريب الجيش الوطني الذي يغلب عليه الشيعة والذي قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاسبوع الماضي انه سيكون جاهزا للسيطرة على الامن الوطني في يونيو/حزيران القادم يتجاهل حقيقة أن البلد في خضم صراع متفاقم يضع الشيعة في مواجهة السنة.

وقال لورين طومسون محلل الشؤون الدفاعية في معهد لكسينجتون "نستطيع أن ندرب العراقيين ليصبحوا جنودا افضل لكن ولاءهم سيظل للطوائف والعشائر اكبر من ولائهم للحكومة المركزية".

"هناك الكثير من التفاؤل غير المبرر بأن القوات العراقية سهلة الانقياد وقابلة للتدريب. حتى الان ما من دليل يذكر على هذا".

وفي الوقت الذي حث فيه المالكي واشنطن على الاسراع بتدريب قواته وتسليمها السيطرة الامنية فان قدرتها على ملء الفراغ الامني مشكوك فيها بالرغم من جهود قادة الجيش الاميركي لتحسين صورتها علنا.

وحذر بيدل قائلا "حتى لو كان لدينا جيش فعال تظل هناك مشكلة أن هذا يرقى الى كونه تسليحا لاحد الجانبين في الحرب الاهلية. ومع تزايد أعداد القتلى سيتحيز الجيش بين الميليشيات ويتشرذم".

وقال طومسون ان معظم الاستراتيجية العسكرية الاميركية الجديدة في العراق ستعتمد على كيفية تعريف ادارة بوش في الوقت الحالي لاهدافها السياسية في العراق.

ومضى يقول "اذا كان هدفنا هو تجنب انتشار الحرب الاهلية فاننا لن نسحب القوات لانه في اللحظة التي نفعل فيها ذلك ستصبح الحرب شديدة الضراوة وسنتوقف عن الانتشار".

"اذا كان هدفنا الانسحاب فسيكون علينا أن نقبل بدرجة أعلى من الاقتتال الاهلي. اذا انسحب الاميركيون من العراق فلن تكون يكون الوضع سالما بأي حال من الاحوال".