السياحة الطبية مصدر دخل جديد لتونس

تونس
تنوع سياحي كبير

جلست ميليندا تريكولي منفرجة الأسارير في فندق أربع نجوم بتونس بعد خضوعها لعملية لشد البطن.

وتقول بحماس "انني سعيدة للغاية. أشعر أنني محلقة في السماء. لا أثر لاي شيء فلقد أنجزت المهمة على أكمل وجه".

استقلت تريكولي طائرة من فرنسا الى تونس بعد خضوعها لعملية فاشلة أجراها لها جراح فرنسي خلفت لها ثلاث كتل على بطنها.

ومضت تقول "كان كابوسا. اعتقدت أن بطني لن تكون مستوية أبدا. الان أصبح كل شيء على ما يرام وسأستمتع بوقتي وأزور بضعة مواقع حتى لو كان علي أن أسير ببطء".

تونس التي هي وجهة تحظى بشعبية كبيرة للراغبين في الاستمتاع بالشمس والبحر والتي تفتخر ايضا باثارها العريقة ترغب في استقطاب مزيد من السياح من أصحاب الميزانيات الكبيرة من خلال تحسين النوعية والتنويع بعيدا عن سوق الشواطيء التقليدي. السياحة الطبية احدى الطرق لتحقيق ذلك.

قال سليم بن يدر مدير عيادة سكرة في تونس "هناك ولع أوروبي متزايد بالجراحات التجميلية في تونس. قد تتحول الى وجهة للسياحة الطبية".

لقد أصبحت صناعة السياحة المصدر الأول للعملة الاجنبية للمستعمرة الفرنسية السابقة واكبر قطاع من حيث توفير فرص العمل بعد القطاع الزراعي.

واستقبلت تونس الواقعة في شمال افريقيا 6.4 مليون سائح في العام الماضي وهو ما در على البلاد 2.56 مليار دينار (1.98 مليار دولار).

وأضاف بن يدر أن "السائح التقليدي ينفق ما بين 300 و400 يورو اثناء اقامته... لكن السائح الطبي ينفق من 2500 الى أربعة الاف يورو على الاقل".

على مبعدة رحلة قصيرة بالطائرة من اوروبا تمتلك تونس واحدة من اكثر البنى التحتية الصحية تقدما في افريقيا حيث يتوافر بها الاطباء المهرة الذين تدرب الكثير منهم في اوروبا والولايات المتحدة الى جانب مصادر الجذب السياحية التقليدية.

لكنها انضمت الى ساحة السياحة الطبية متأخرا. فقد انطلقت هذه الصناعة في الكثير من الدول النامية في السنوات العشر الماضية حيث وصلت أسعار جراحات التجميل في اوروبا والولايات المتحدة الى أسعار خيالية.

فعلى سبيل المثال تستقطب الدول الشيوعية السابقة في شرق اوروبا الزبائن من الغرب بجراحات التجميل وعلاج الاسنان منخفض الثمن.

ويقول مسؤولون في المجال الصحي في تونس إن البلاد بوسعها تعويض ما فاتها بسرعة بتقديم أسعار رخيصة.

مرتدية تنورة قصيرة وقميصا ضيقا اسود اللون تسير جوانا سيرل وهي بريطانية امام حوض للسباحة بأحد الفنادق في تونس في طريقها لزيارة آثار قرطاج.

وقالت الطبيبة النفسية البالغة من العمر 52 عاما "لا تجاعيد بعد الان وثديان حقيقيان وطبيعيان مقابل 8500 يورو فقط... كان هذا سيتكلف 20 الف جنيه استرليني (29720 يورو) في بريطانيا".

وتتكلف جراحة تكبير الثدي نحو 2600 يورو في تونس بما في ذلك تكاليف السفر. وتتكلف الجراحة وحدها ضعف هذا المبلغ في فرنسا.

وقال عمر دعيسي مدير وكالة استيتيكا تور للسياحة "بلادنا توفر فرصا جذابة وأسعارا منخفضة لان مستوى المعيشة في تونس أقل منه في اوروبا".

كانت استيتيكا تور التي أنشئت عام 2004 رائدة في مجال السياحة الطبية في تونس حيث أطلقت موقعا على الانترنت يجمع بين المعلومات عن الجراحات التجميلية واقتراحات بالاماكن التي يجب زيارتها اثناء التواجد في تونس.

وما زالت الصناعة صغيرة ففي حين يجري نحو 200 الف شخص جراحات تجميلية في فرنسا سنويا اجتذبت تونس 500 سائح أجنبي للخضوع لنفس النوعية من الجراحات العام الماضي 80 في المئة منهم من الفرنسيين لكن الآمال كبيرة.

وقال بن يدر "اذا استطعنا اجتذاب ما بين خمسة آلاف وعشرة الاف شخص كل عام فستكون هذه صناعة استثنائية".